Note: English translation is not 100% accurate
الحاقدون مرضى.. سعادتهم إيذاء الآخرين
7 نوفمبر 2014
المصدر : الأنباء



الشنقيطي: الحاسدون يدبرون المكائد والمكر لتحويل حياة الآخرين من العافية والاستقرار إلى التعاسة والشقاء
العنجري: الذين يتصفون بهذه الأخلاق لا يحصدون إلا الحسرة والخسران في دينهم ودنياهم
أبل: شخصيات مريضة.. فعلهم إجرامي وسلوكهم شاذ وكل ما يهمهم هو حصولهم على المكاسب أو اللذة الفوريةهناك نوع من البشر يعيشون على إيذاء الآخرين، ويحملون أكثر الأمراض الاخلاقية شيوعا، وهي الحقد والحسد وتدبير المكائد والدسائس التي حذر منها الاسلام ووضع لها روشتة لمواجهتها ومواجهة غيرها من السلوكيات المنافية لتعاليم الدين الحنيف وعلاج من يحملونها بالوصفة المحمدية الشريفة. حول هذه القضية المهمة يحدثنا الدعاة وعلماء النفس والتربية.
أسوأ العقوبات
وللتصدي لهذه الظاهرة يقول الامام والخطيب بوزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية الشيخ عبدالرحمن الشنقيطي: إن داء الحسد هو من أقدم الادواء القلبية واشدها فتكا بالدين والدنيا، وعلى الرغم من أنه منتشر في الخليقة منذ القدم إلا انه في زماننا هذا فاعل في الناس فعلا غير مسبوق، وذلك لشدة تحكم الماديات في قلوب عامة الناس- الا من رحم ربك- وضعف الوازع الديني والاخلاقي في نفوسهم، ولخطورة هذا الداء الفتاك وشناعة اثره على الافراد والمجتمع، فقد حذر منه الشرع اشد التحذير، ورتب عليه أسوأ العقوبات وأغلظها، فهذا النبي صلى الله عليه وسلم يشبه الحسد وفعله في الحسنات بفعل النار في الحطب، وهو تشبيه تمثيلي بليغ يقضي بأن الحسد نفسه مثل النار في شدتها وحدتها وحرارتها، وبأن أكله لحسنات الحاسد هو مثل أكل النار للحطب في سرعته وانتشاره.
ورغم هذا الزجر النبوي الغليظ عن داء الحسد الفتاك الا ان الواقع يكشف عن استشرائه وانتشار تعاطيه على نطاقات واسعة بين مختلف فئات المجتمع واعراقه واجناسه، ونتج عن ذلك انتشار الأمراض النفسية والشيطانية الغامضة والمحيرة لذوي الاحلام والألباب، فأصبح من شبه المتعارف عليه المعتاد ان اي بيت او اسرة لا تخلو - في الغالب - من حالة تؤرقها إما في احد افرادها او في منزلها او في كسبها، وتتعدد التأويلات والتخمينات بتعدد الحالات، فهناك من أرجع أزمة النفس الشديد الملازم له الى العين، وهناك من أرجع مشاكله الاجتماعية والعائلية التي تقض مضجعه وتهدد اسرته بالتفكك والتشرد الى السحر او الجن او غير ذلك، والكل مهما تعددت الاعراض واختلفت متفقون على ان الاصل في معاناتهم هو الحسد الذي حمل حاسديهم على تدبير المكائد لهم والمكر لتحويل حياتهم من حال العافية والاستقرار الى حال التعاسة والشقاء.
الرقية
وزاد: وأمام هذه الوقائع المستشرية المتكاثرة كان على اهل العلم الراسخين ان يبادروا محتسبين لبيان ضوابط الاسترقاء وطلب العلاج، حتى لا يقع المأزومون تحت ضغط الاضطرار فريسة للمشعوذين والدجالين وادعياء المعرفة بالرقية والعلاج، فيبينوا انه يجب على من ابتلي بالعين او السحر او المس او الوساوس ان يعلم ويستيقين ان ذلك مقدر عليه لم يمكن ليخطئن وانه ما ابتلي الا ليُمحص ويجازي على صبره واحتسابه بالأجر العظيم والثواب الوفير، فيقابل المقدور بالرضا من غير تسخط ولا مغالبة ثم أن يسعى في تحصيل الرقية الشرعية ليرقي نفسه بنفسه أو بواسطة راق موثوق في دينه وأمانته واستقامته على السنة.
تجارب
وكلما قرأ القرآن راق مؤمن بالله صادق الإيمان، موقن بتأثير المقروء في المقروء عليه الا شفي المرقي كأنما نشط من عقال، وإنما ذهب الكثير من الرقاة في زماننا إلى الإكثار من الحركات والتخليطات، ليضعف ارتباطهم بالقرآن وعجزهم عن استكناه أسراره وحكمه العظيمة المغنية عن كل علاج سواها بإذن الله.
وحول تجربته في رقية من أذى من إنسان قال: لقد رقيت- بفضل الله- ناسا كثيرين في بلدان عديدة منهم أصحاب أمراض عضوية عصية ومنهم الممسوس والمعيون والمسحور، ولم أكن أزيد على قراءة آيات من كتاب الله عز وجل جهرا وأنفسها على المريض مرة أو مرتين أو ثلاثا فيشفيه الله تعالى وينقلب سليما معافى بفضل الله ثم ببركة القرآن الكريم.
وطالب الشنقيطي كل راق أو معالج أن يقوي صلته بكتاب الله تعالى قراءة وتدبرا وعملا حتى يقوي بالله وبكلام الله، فيتهيأ له به من جميل التأثير في مختلف الحالات والأعراض ما يدهشه ويذهله ويزهده في كل ما سواه من الوسائل العلاجية الأخرى.. والله أعلم.
نفوس مريضة
أما الداعية د.منال العنجري، فقالت: إن ما نراه من ضعاف النفوس ومن الأخلاق الشاذة من انشغال بعض الناس بإيزاء غيرهم وتدبير الدسائس لهم، وهو ما ينم عن قلب حقود، وهو سلوك غير سوي وخلق ذميم نهانا الله عنه وإن هؤلاء ظالمون لأنفسهم ولغيرهم بما يوقعونه من الأذى ثم انهم في الآخرة لن ينالوا إلا سوء المآل وبطلان أعمالهم، وذلك لقول الله تعالى: (ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله).
وأكدت العنجري أن أصحاب هذه النفوس الشريرة التي يتصفون بهذه الأخلاق لا يحصدون إلا الحسرة والخسران في دينهم ودنياهم وهم يسيئون إلى أنفسهم قبل أن يسيئوا إلى غيرهم لأنهم مشغولون بالشر وأولى بهم أن ينشغلوا بالخير.
وتمضي العنجري في كلامها قائلة: لو كان هؤلاء من أهل الحكمة لانشغلوا بأنفسهم وانتهزوا الفرص المتاحة لهم في البقية الباقية من أعمارهم للتزود بتقوى الله تعالى وحسن المعاملة لعباده، وسيجدون أن ذلك يمنحهم من السكينة والسعادة ما يملأ حياتهم بهجة وراحة نفسية.
سلوك إجرامي
وعن الرأي النفسي لمثل هذه الشخصيات التي تحمل الكره والضغينة للآخرين وتكيل لهم الحقد الذي يملأ نفوسهم يقول د.كاظم ابل: إن هذه الشخصيات عدوانية ومضادة للمجتمع وهؤلاء يعيشون بروح الشر تجاه الآخرين ويفكرون في الأذى وتملأ نفوسهم العدوانية والكراهية وإيذاء الغير، هؤلاء مرضى نفسيون وهم عدوانيون بطبعهم وتتملكهم روح الأنانية المطلقة حتى ولو على حساب الآخرين ولا يهتمون بشيء سوى الاهتمام بأنفسهم، وفي الوقت ذاته يعيشون بمبدأ اللذة الفورية التي يحصلون عليها دون نصيحة أو تعب.
وعن أشكال الأذى بالآخرين قال د.أبل: إن العمل على إيذاء الغير يأخذ أشكالا متنوعة، فهو إما أن يكون مستترا أو معلنا، مستترا مثل النصب والاحتيال والإيقاع بين الناس والكذب والتدليس والنميمة والحقد والغش وغيرها من الصفات الذميمة عند هؤلاء أو يكون الإيذاء معلنا كالسرقة والقتل والاغتصاب. وبين د. أبل أن مثل هذه الشخصيات لا تنظر إلى العواقب والنتائج التي يمكن أن تترتب على فعلهم الإجرامي والسلوكي الشاذ وكل ما يهمهم هو حصولهم على المكسب أو اللذة الفورية، كما انهم لا يتعظون من التجارب السابقة عن غيرهم سواء كانوا صغارا أو كبارا في السن رجالا أو نساء.من يؤذي غيره في القرآن والسنة
قال تعالى (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا). ٭ وجاء في السنة المطهرة من الاحاديث الكثيرة التي تحذر من ايذاء المسلمين كقوله صلى الله عليه وسلم «لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله اخوانا»، «المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يكذبه ولا يحقره، التقوى هاهنا ـ ويشير الى صدره ثلاث مرات ـ كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه» ـ اخرجه مسلم.
٭ عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فنادى بصوت رفيع فقال: يا معشر من اسلم بلسانه ولم يفض الايمان الى قلبه، لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عورة اخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله، قال: ونظر ابن عمر يوما الى البيت او الى الكعبة، فقال: ما اعظمك واعظم حرمتك والمؤمن اعظم حرمة عند الله منك ـ اخرجه الترمذي.
٭ وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال: «قال رجل: يا رسول الله، ان فلانة يذكر من كثرة صلاتها وصيامها وصدقتها غير انها تؤذي جيرانها بلسانها، قال: هي في النار، قال: يا رسول الله فان فلانة يذكر من قلة صيامها وصلاتها وصدقتها وانها تتصدق بالاثوار من الاقط ولا تؤذي جيرانها بلسانها، قال: هي في الجنة» ـ اخرجه احمد.
٭ وعن ابي امامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من جرد ظهر مسلم بغير حق لقي الله وهو عليه غضبان».
٭ وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، بحسب امرئ من الشر ان يحقر اخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه».
٭ وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر».