Note: English translation is not 100% accurate
فتاوى وأحكام
حكم الفتيا بغير علم
6 مارس 2015
المصدر : الأنباء
فضيلة الشيخ ابن باز (رحمه الله)
الواجب على طالب العلم أن يحذر الفتوى بغير علم، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار)، فالواجب على الإنسان أن يتحرى العلم ويتحرى الدليل حتى يفتي على بصيرة ولا يفتي على الله بغير علم، فالمقصود أن العلم دين، والفتوى دين فلابد أن الإنسان يتقيد بما أوجب الله عليه، لا يفتي بغير علم، بل يتحرى وينظر في الأدلة في الكتاب والسنة، ويفتي على ضوء الكتاب والسنة، وإلا فليرشدهم إلى غيره، ولا يجوز أن يقول على الله بغير علم، الله سبحانه يقول: (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق، وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون)، فجعل القول عليه بغير علم، فوق مرتبة الشرك، لما يترتب على القول على الله بغير علم من الفساد الكبير، والشر العظيم، وقد يبيح ما حرم الله، وقد يوجب ما لا يوجبه الله، وقد يقع في شرور كثيرة، وأخبر جل وعلا في آية أخرى أن هذا من أمر الشيطان، (إنما يأمركم بالسوء والفحشاء) - أي الشيطان – (وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون)، فالواجب على طالب العلم أن يتحرى الحق، وأن يحذر من القول على الله بغير الله، وإذا كان لا يستطيع ذلك فليرشدهم إلى غيره، ولا يتكلم ولا يقول بغير علم، نسأل الله السلامة.
أهل الفتوى هم الذين قد تفقهوا في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وحصلت لهم معرفة جيدة بما أحل الله وبما حرم الله وما أوجب الله وشهد لهم أهل العلم والفقه والخير بالمعرفة وأنهم أهل لأن يفتوا، ولا ينبغي أن يستفتى كل أحد، ولو انتسب إلى الدين أو إلى العبادة أو إلى العلم حتى يسأل عنه أهل العلم ويتبصر السائل بواسطة العارفين به والذين يطمئن إليهم أنهم أهل علم حتى يذكروا له أنه أهل للفتوى وأهل لأن يفتي في الحلال والحرام ونحو ذلك. المقصود أن هذا يحتاج إلى تثبت في الأمر وعدم تساهل فليس كل من انتسب إلى الدين أو إلى العبادة أو إلى العلم يصلح لذلك بل لابد من فقه في الدين وتبصر ولابد من ورع وتقوى لله ولابد من حذر من تسارع في الفتوى والجرأة عليها بغير علم وبغير حق، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
نصيحتي للقراء أن لا ينجرفوا مع كل مفتي وأن يعرضوا فتاوى الناس على كلام الله وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن يعظموا ما عظمه الله ورسوله، وأن ينتهوا عما نهى الله عنه ورسوله، وأن يسألوا أهل العلم المعروفين بالاستقامة والغيرة الإسلامية والعلم الشرعي، وأن لا ينجرفوا مع كل فتوى، فعليهم أن يتثبتوا وأن يحذروا حتى لا يقعوا في الباطل. أما وصيتي ونصيحتي للمفتين فعلينا جميعا تقوى الله وأن لا نفتي إلا بما يوافق الحق، وأن نحذر التساهل أو الميل إلى أهواء الناس وما يرضيهم، فإن الناس أكثرهم لا يرضيه إلا الباطل، فالواجب على المفتي أن يتقي الله وأن يخاف الله وأن يراقب الله، وأن لا يفتي إلا بما يظهر له من كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم بعد التثبت وبعد النظر والعناية، وبعد مراجعة أهل العلم والاستعانة بما ذكروه في كتبهم حتى تكون الفتوى على بينه، وعلى بصيرة، نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق
الواجب على المفتي أن يحذر مغبة الفتوى، وأن يتقي الله وألا يفتي إلا عن علم، يتقي الله ويحرص ألا يقول إلا عن علم، فالفتوى أمرها عظيم وخطرها كبير، يروى في حديث مرسل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أجرأهم على الفتيا أجرأهم على النار»، والله يقول: (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) (الأعراف:33)، فجعل القول على الله بغير علم فوق مرتبة الشرك، لعظم الخطأ، وقال عن الشيطان: (إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) (البقرة:169)، فأخبر أن الشيطان يأمرنا بالقول على الله بغير علم، فالواجب على طالب العلم أن يحذر القول على الله بغير علم، وأن يتقي الله في فتواه ولا يقدم إلا عن علم وعن بصيرة فيما يفتي به.