Note: English translation is not 100% accurate
الدعاء المأثور
عظمة كلمة «لا إله إلا الله» (1 ـ 3) - بقلم: أ.د. وليد العلي
12 فبراير 2016
المصدر : الأنباء
بقلم: أ.د. وليد العلي *
يا من خلقكم الرب تعالى للعبادة:
تعرفوا على حقوق كلمة الشهادة، المشتملة على مفتاح دار السعادة، فهي كلمة التقوى، وعروة الدين الوثقى، وهي زبدة دعوة الأنبياء المرسلة، ورأس أمر جميع الشرائع المنزلة.
فهي أعظم كلمة انعقد عليها الجنان، وأجلّ وأشرف شهادة نطق بها اللسان، وأفضل ما حققت مقاصده الأركان.
وهي كلمة التوحيد التي بتردادها يتجدد الإيمان، والشهادة التي تحرم على العبد الخلود في النيران، وتوجب له المصير إلى الخلود في غرفات الجنان.
فهذه الكلمة مشتملة على الإقرار بكمال وحدانية الرب عز وجل وتفرده باستحقاق العبودية، وأنه واحد لا مثيل له في أسمائه وصفاته ولا عديل له في الربوبية ولا شريك له في الألوهية.
فلا إله بحق إلا الله، ولا يؤله ويعبد إلا إياه، فهو الحق وما سواه باطل، وهو المبين وما سواه عاطل، (ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير).
فهو الصمد الذي يغني ويقني جميع قاصديه، ومن يدعى من دونه لا يملك شيئا لعابديه، (وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب).
لذا كان الله عز وجل هو المستحق بأن يخص بالعبادة وبه يستعان، لأنه لا حول ولا قوة للعابد إلا بالله فهو الذي هداه وأعان، فلما أعان الله عز وجل عبده فنعم المعبود ونعم المعين، ناجاه العبد بقوله: (إياك نعبد وإياك نستعين).
فيا من شرفكم الله تعالى بوصف العبيد، واجتباكم واصطفاكم إلى معرفة التوحيد:
تعرفوا على فضائل هذه الشهادة الحسنة الكثيرة، وجليل عوائدها وجميل فوائدها المستحسنة الوفيرة:
فإنها أول ما يدعى إليه، وأعظم ما يعول عليه، فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: «بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنك تأتي قوما من أهل الكتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم، فإن هم أطاعوا لذلك، فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب» أخرجه البخاري ومسلم.
فالناطق بهذه الشهادة بلسان الحال قد عصم إلا بحق في النفس والمال، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله» أخرجه البخاري ومسلم.
فهذه الشهادة هي أفضل شعب الإيمان، لما تتضمنه من الإقرار بوحدانية الرحمن، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الإيمان بضع وسبعون، أو بضع وستون شعبة، فأفضلها: قول لا إله إلا الله، وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان» أخرجه مسلم.
* أ.د.وليد العلى الأستاذ بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية وإمام المسجد الكبير