جعل الله تعالى كتابه العزيز سببا لرفع اهل الطاعة، كما جعله الله تعالى سببا لوضع اهل التفريط والإضاعة، فعن عامر بن واثلة: (أن نافع بن عبدالحارث لقي عمر بعُسفان، وكان عمر يستعمله على مكة، فقال: من استعملت على اهل الوادي؟ فقال: ابن أبزى.
قال: ومن ابن أبزى؟ قال: مولى من موالينا، قال: فاستخلفت عليهم مولى؟ قال: انه قارئٌ لكتاب الله عزّ وجلّ، وإنه عالمٌ بالفرائض.
قال عمر: اما ان نبيكم صلى الله عليه وسلم قد قال: «إن الله يرفع بهذا الكتاب اقواما، ويضع به آخرين». أخرجه مسلم.
فهل سألت نفسك أيها القارئ عن سبب الرفع؟ وهل سألت نفسك أيها القارئ عن سبب الوضع؟
فمردُّ الرفع لتيسير البارئ للقارئ وهذا من فضل الله تعالى، كما ان مرد الوضع لهجر العبد وهذا من عدل الله تعالى.
فمن هُدي الى قراءة القرآن الكريم وحفظه وتدبره والعمل به والتحاكم إليه والاستشفاء به فقد يُسر لليسرى، ومن ابتلي بهجر قراءة القرآن الكريم وحفظه وتدبره والعمل به والتحاكم إليه والاستشفاء به فقد يسر للعسرى.
فاستمع لفضل الله تعالى بالتيسير واعتبر: (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر).
والحذر كل الحذر من الزجر الذي جاء بالكتاب مسطورا: (وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا).
ودونكم من قصص من جالس القرآن الكريم ما فيه معتبر، من أمنته ختمات القرآن الكريم وهو في سياق الموت مُختصر، قال يحيى الحماني رحمه الله تعالى قال: «لما حضرت أبا بكر بن عياش الوفاة بكت أخته، فقال لها: ما يبكيك؟ انظري الى تلك الزاوية، قد ختمت فيها ثمانية عشر ألف ختمة».
* الأستاذ بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية