- الشطي: من الظلم وكبائر الآثام وتُلحق الأذى بالناس
- الكندري: ضرورة التصدي لها من جميع الأجهزة الأمنية والإعلامية
- السنان: نشر الأخبار المفبركة والملفقة ينشر الفتن في المجتمع
مع التطور التكنولوجي الهائل وبعد انتشار السوشيال ميديا التي ساعدت في انتشار الشائعات بشكل كبير، وانطلقت بشكل مخيف من حساب لحساب لتصل للجميع في وقت قصير جدا، وقد اجتمع علماء الدين والاجتماع على خطورة هذه الشائعات التي يصل ضررها للأمة كلها.
يبدأ د.بسام الشطي بقوله تعالى: (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون).
وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين).
وقال صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء كذبا ان يحدث بكل ما سمع» ومع انتشار وتنوع وسائل الاتصال الحديثة والتي اصبحت نافذة مفتوحة بين البشر نجد من اساء استخدام هذه الوسائل بحيث اصبحت سببا في انتشار الشائعات المغرضة والوقوع في الآثام وتكون احيانا محرضة على الفتنة وتسيل بسببها دماء الأبرياء.
ولفت د.الشطي الى ان الشائعات تنمو في مناخ معين من عدم وجود شفافية والغموض في موقف ما، كما يكون الجهل بحقائق الأمور مناخا لانتشار الشائعات وكذلك وجود من له مصالح خاصة فيشيع البلبلة والفرقة واتهام الأبرياء من الناس وفساد القلب وهي من الشيطان.
قال تعالى: (إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم) فكم من شائعة سببت عداوة وحروبا ومشاكل وهلاكا، فكم سببت حادثة الإفك من نفاق وكم سببت الشائعات في تاريخ الأمم من حروب فتاكة ومفاسد وخيمة، كما تؤدي الشائعات من ضياع الحقوق والإيقاع بالأبرياء مما يفرق القلوب كما تعتبر الشائعة ظلما ومن كبائر الآثام فتلحق الأذى بالناس.
كما ان الشائعات التي تبث عبر مواقع التواصل الاجتماعي امر خطير ولا يجوز ذلك كما نهى الشرع عن إذاعة الشائعات والإرجاف في الأرض فقال تعالى ناعيا هذا الخلق على بعض اليهود: (ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين) ونعى سبحانه على الذين يسمعون المرجفين والمروجين للشائعات والفتن فقال تعالى: (لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين).
خطر الشائعات
ويؤكد أستاذ علم الاجتماع د.يعقوب الكندري ان الشائعات آفة اجتماعية تجب مواجهتها والحد من انتشارها، حيث تتضمن أخبارا كاذبة يبثها شخص أو عدة اشخاص وتنتشر في المجتمع بسرعة لتشكل خطرا على كيانه في معظم الأحيان، موضحا انها تنقسم إلى شائعة دائمة طويلة المدى اي تنتشر بشكل كبير وتهدد أمن المجتمع واستقراره ولشائعات مؤقتة تنتشر بشكل بسيط وتنتهي بسرعة دون اثر واضح، لافتا إلى ان هناك شائعات متعمدة تصدر احيانا من جهات القرار لقياس الرأي العام تجاه قرار معين وشائعات غير مقصودة من خلال كلمات تصدر عن اشخاص بغير قصد ويتناقلها الآخرون بطريقة مختلفة وكلما زادت رقعتها الجغرافية انحرفت عن مقاصدها الحقيقية، مشيرا الى ان للشائعات ابعادا سياسية واجتماعية واقتصادية واجتماعية ودينية تؤثر في المجتمع واستقراره وكيانه وتساهم في خلق مفاهيم سلبية مثل الفئوية والمذهبية وزعزعة الأمن.
وقال ان عدم الاستقرار السياسي يؤثر سلبا على استقرار باقي جوانب الحياة.
وشدد د.الكندري على ضرورة التصدي للشائعات من قبل جميع الأجهزة الأمنية والإعلامية من خلال الشفافية والسرعة في بث الأخبار الصحيحة والصادقة.
وأضاف ان التكنولوجيا والأجهزة الحديثة تستخدم في الكويت بشكل كبير مما يساهم في سرعة انتشار الشائعات، مؤكدا اهمية مواجهتها بسرعة تضاهي سرعة انتشارها بكل شفافية ودقة حتى تسقط الشائعة وتموت في مهدها ولا يقتصر خطر الشائعة على الجانب الاجتماعي، بل يمتد ليشكل خطرا امنيا وهو ما تلحظه القوانين والدساتير متضمنة عقوبات ضد مطلقي الشائعات بما من شأنه تحصين المجتمع من هذه الآفة.
وشدد على ضرورة التصدي للشائعات من قبل جميع الأجهزة الأمنية والإعلامية من خلال الشفافية والسرعة في بث الأخبار الصحيحة والصادقة.
جرم عظيم
يرى د.عبداللطيف السنان ان ما يحدث الآن بالكويت شيء خطير من نشر للأخبار المفبركة والملفقة حول مختلف المواضيع لإشغال الناس بالاختلافات ونشر الفتن بينهم، مؤكدا ان هناك من هو وراء ذلك ويعمل بشكل منظم وممنهج نحو ضرب مكونات هذا المجتمع بعضها البعض، لافتا الى ان الواجب علينا جميعا درء هذه الفتن والتحذير منها ولا ننتظر الحكومة او اي جهة رسمية بل يجب علينا المبادرة كأفراد في هذا المجتمع الطيب لصدّ كل شائعة مغرضة للقضاء عليها في مهدها وعدم إعادة نشرها خاصة اننا نعيش وسط بحر متلاطم من وسائل الاتصال الاجتماعي والتي قد تجعل من إشاعة وكذبة حقيرة خبرا ينتشر بين الناس بسرعة هائلة اسرع من انتشار النار في الهشيم.
وطالب د.السنان بأن ندع السلبية جانبا ونبادر بالعمل لحماية مجتمعنا والحفاظ على وحدته وترسيخ الروابط بين جميع اطيافه المتنوعة وأن يحفظ الكويت وأهلها من كل مكروه، مؤكدا ان مروج الشائعة لو ادرك عظيم الجرم الذي يفعله بسبب الآثار المدمرة للشائعات على المجتمع لما تهاون بصنيعه قط، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ان العبد يتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالا، يرفعه الله بها درجات، وإن العبد يتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم» ولا شك ان ترويج الشائعات يندرج تحت تلك الكلمات التي لا يلقى لها بال فيدخل بها صاحبها للأسف في سخط الله تعالى ويهوي بها في جهنم والعياذ بالله.