بقلم: خالد جاسم العبدالله
إن التوجيهات الإسلامية تركز في اختيار الزوجة على الأسس التي تديم عشرتها وتسدد خطاها وهي:
الخلق والدين لتكون بهذا شريكة للزواج - مقابل الحلو والمر والغنى والفقر والصحة والمرض معتصمة بسناء قلبها المليء بالمحبة والرضا والوفاء - فإذا أضيف الى الخلق الحسن أن تكون ذات جمال أو مال أو حسب فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
وتفضيل الإسلام لذات الخلائق المحمودة إنما هو يصر على دقيق الجمال الحق الذي يشرق في كل لحظة على النفس والزوج والولد بجمال متجدد: هو جمال الروح الذي يملأ القلوب بهجة وجمالا وسعادة.
وحسن الاختيار وإقامته على أساس من طاعة الله والرسول هو بلا شك أهدى السبل وأنجع الأدوية لكثير من مشكلات الزواج..، وسد الذرائع.
فالزواج في شرعة الإسلام رباط محكم وعقد ملزم تترتب عليه حقوقه وواجباته.
لذلك سماه الله في كتابه (عقدة) فقد قال تعالى: (ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله).
وليس مقصد الإسلام من الزواج مجرد المتعة وهي غريزة فطرية ومقصد الإسلام منها سكون النفس وطمأنينة القلب وراحة البال.
والتعاون على متاعب الحياة تعاونا قوامه المودة والرحمة والقيام على تربية الذرية تربية صالحة.
وأوثق الأسباب التي تحكم هذا الرباط وتربح المودة وتحسن العشرة حسن اختيار الزوجين أحدهما للآخر قبل الإقدام على الزواج.
وأول ما ينبغي مراعاته من الخطوات:
أن يكون اختيار الزوجة على الأساس من المعرفة بها والوقوف على طباعها وأخلاقها روى أبوداود والترمذي قال صلى الله عليه وسلم: «إذا خطب أحدكم المرأة فقدر أن ينظر منها بعض ما يدعو الى زواجها فليفعل».
وروى أحمد والنسائي قال صلى الله عليه وسلم: «انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما».
فإن لهما أن يجتمع كل منهما بصاحبه وأن يستمع لحديثه في كل نواحي الحياة في ظلال من الخلق والدين في جمع من الأهل والأقارب من أجل تعارف كريم.
وهكذا توسطت الشريعة بالتصريح للرجل أن ينظر الى مخطوبته في ظلال أسري ديني لعله يعجبه منها أدب الحديث ولطف الروح قبل أن يفتن بجمال الجسد في غير إسراف ولا تزمت يذهب بغايته المثلى.
والشريعة ترفض الخلوة خشية النوازع البشرية وهذا يرتبط بنظرة الإسلام الى الحفاظ على السمعة والعرض، روى البخاري، قال صلى الله عليه وسلم: «لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم».
وثاني هذه الأسس: - اختيار ذات الدين لأن تقديرها للحياة الزوجية يدفعها الى القيام بواجباتها، روى الشيخان، قال صلى الله عليه وسلم: «تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك».
وليس معنى التوجيه النبوي إهمال جانب الجمال فهو من بواعث الألفة والمحبة، والشعور بالجمال فطرة في الطبيعة البشرية الإنسانية.
وإنما القصد أن المسلم المسدد لا يخضع في الزواج لمرج الجمال أو المال أو الحسب إذا اقترن بسوء الخلق، وليس من شك في أن سوء الخلق يقضي على كل مزية ويبعث الريبة في كل مظهر حسن، وعندئذ لا ينفع المال والجمال في إنشاء هذه الرابطة. فالمرأة الصالحة خير متاع الرجل، روى ابن ماجة قال صلى الله عليه وسلم: «ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله عز وجل خيرا له من زوجة صالحة إن نظر اليها سرته وإن أمرها طاعته وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله).
وثالث هذه الأسس: كفاءة الزوجين للآخر من ناحية النضج والسلوك والأخلاق والتفكير حتى تتقارب المنازل والوسط الاجتماعي والعادات.
روى الحاكم، قال صلى الله عليه وسلم: «انكحوا الأكفاء وانكحوا إليهم».
وما من شك في أن البيئة لها أثر فعال في تربية النشء وما من ريب في أن الكفاءة على نور البيان تتمثل في كريم المنبت وتقوى الله ومكارم الأخلاق.
روى الترمذي، قال صلى الله عليه وسلم «إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير».