- المذكور: اغتنموا أوقات رمضان فهي لا تُقدر بثمن ولا تُعوض
- القطان: من جاءه رمضان فليُشمر عن ساعده بالجد والاجتهاد وإعلان التوبة
عن انس رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو ببلوغ رمضان، فإذا دخل شهر رجب قال: «اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان»، وكان المسلمون يستقبلون شهر رمضان بفائق العناية ويستعدون لمقدمه فرحا بقدومه واستبشارا بفضله، فكيف نستقبله؟ وكيف نحتفي به؟
يقول عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة والدراسات الاسلامية في جامعة الكويت د.خالد المذكور: كان النبي صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه بقدوم شهر رمضان فيقول: «جاءكم شهر رمضان، شهر مبارك كتب الله عليكم صيامه فيه تفتح أبواب الجنان وتغلق فيه أبواب الجحيم» لذا فعلى المسلم ان يعد نفسه إعدادا جيدا لاستقبال الشهر الكريم ويطهر نفسه بالتوبة الى الله تعالى لينال الجائزة الكبرى والمغفرة لذنوبة لقوله صلى الله عليه وسلم: «الصلوات الخمس والجمعة الى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن، اذا اجتنبت الكبائر» وألا يضيع وقته وعمله في غير طاعة الله حتى لا يخسر المغفرة.
والمسلم وهو يستقبل شهر رمضان لا بد ان يحاسب نفسه ويتدبر أحواله وان يطهر قلبه مما ألم به من الشواغل التي تشغله عن ربه، وعن عبادته، وان يطهره مما ألم به من أمراض الكراهية والغل والحسد والمشاحنة والبغضاء. كما لا يفوت المسلم شكر الله تعالى على نعمه عليه والتي لا تعد ولا تحصى ومن بين تلك النعم ان الله تعالى انعم عليه بأن أدرك رمضان، فقد كان السلف الصالح يدعون الله ستة اشهر أن يبلغهم رمضان وفي الستة الاخرى يسألونه القبول فكان عامهم كله رمضان وشكر النعمة تقييد لها وحفظ فإذا أنعم الله على العبد بنعمه فاستخدمها في طاعته وشكره عليها حفظها له، زاد له فيها، واذا لم يشكرها او استخدمها في معصيته سلبها منه وقلبها عليه نقمة وعذابا.
وعلى المسلم أن يستقبل رمضان بالعزيمة الصادقة على صيامه وقيامه ايمانا واحتسابا لا تقليدا للآخرين بل تصوم جوارحنا عن الآثام من الكلام المحرم والنظر المحرم والاستماع المحرم، فينبغي ان نحافظ على آداب الصيام من تأخير السحور الى آخر جزء من الليل وتعجيل الفطر اذا تحققنا من غروب الشمس وكذلك الزيادة في اعمال الخير والصدقة والاحسان، وإطعام الطعام وإفطار الصائم والمحافظة على صلاة التراويح احتسابا للأجر والثواب، وأن نحيى ليالي العشر الاواخر بالصلاة وقراءة القرآن والذكر والدعاء والاستغفار اتباعا لسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فاغتنموا أوقات رمضان فهي لا تقدر بثمن ولا تعوض.
وصايا
ويضيف الداعية الإسلامية أحمد القطان موضحا كيفية استقبال شهر رمضان بقوله: من جاءه رمضان فعليه ان يشمر عن ساعده ويعلن توبته لرب العباد لقوله تعالى: (وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون)، والتوبة واجبة عن كل ذنب في كل وقت، وفي رمضان هي أوجب وأولى فتب أيها العاصي توبة نصوحة على ما فعلت من معاص وذنوب واعزم على الخير وأقدم على ربك بقلب سليم رغبة في ثواب الله، وخوفا من عقابه. مشيرا الى ان الصيام فرض على المسلمين قبل الجهاد وما ذلك إلا ليكون المقدمة لتعويد النفس على الصبر والاحتساب، وتوطينها على المجاهدة والاجتهاد ويكسب جزيل الأجر، وعليه ان يتعلم أحكام رمضان من فقه الصيام وأحكامه وآدابه والعبادات المرتبطة برمضان من اعتكاف وعمرة وزكاة فطر وغيرها، وعلى المسلم استحضار ان رمضان أيام معدودات سرعان ما يولي فهو موسم الخيرات، وان يتذكر بصيامه الظمأ يوم القيامة وما أجمل الفرحة عند الإفطار وما أحلاها عن أخذ الكتاب باليمين وصدق صلى الله عليه وسلم القائل: «للصائم فرحتان فرحة حين يفطر وفرحة حين يلقى ربه».
وليتذكر ان لنا اخوانا بائسين محرومين يصومون طوال حياتهم لفقرهم، فتنبعث من القلب بواعث الجود والكرم، كما علينا الاجتهاد في حفظ الأذكار والأدعية واغتنام أوقات اجابة الدعاء في رمضان والاستعانة على ذلك بدعاء «اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك»، وأقول للمتبرجة التي تخرج الى الأسواق والمجامع متعطرة متطيبة كاسية عارية: اتق الله في نفسك وفي عباد الله الصائمين، ولا تكوني رسول الشيطان اليهم لتفسدي قلوبهم وتشوشي صيامهم، بل قري في بيتك فإن خرجت فلا بد ان تستتري بالحجاب الكامل وتأدبي بآداب الإسلام.
فمن جاءه رمضان فليشمر عن ساعد الجد والاجتهاد ويعلن التوبة.