للقصص القرآني اثر بالغ في نفس القارئ والسامع، تهفو لها النفوس، وتطمئن بها القلوب، وتسمو بها الأرواح، فيها من السحر الأخاذ للسمع والفؤاد، وفيها من الفوائد والعبر والدروس والإرشاد والدلالات لمن أمعن النظر، وألقى السمع وهو شهيد.
قال تعالى (إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين ـ يوسف: 2 و3).
وللقصص القرآني فوائد كثيرة منها:
1 ـ الاقتداء بالأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام. قال تعالى (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ـ الأنعام: 90)، اي على طريقتهم في التوحيد والدعوة الى الله تعالى والصبر على ذلك.
2 ـ اجتناب سلوك المجرمين، قال تعالى (وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين ـ الأنعام: 55).
3 ـ التفكر، قال تعالى (فاقصص القصص لعلهم يتفكرون ـ الأعراف: 176)، وهذه الآيات جاءت عقب قصة البائس الذي انسلخ من آيات الله وأخلد إلى الأرض، والعاقل من تفكر في قصص من سبق، ثم اعتبر.
قال الناظم:
اقرأوا التاريخ اذ فيه العبر
ضل قوم ليس يدرون الخبر
4 ـ الاعتبار، قال تعالى (لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ـ يوسف: 111).
5 ـ المعين التربوي، والزاد العلمي، قال تعالى (ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون ـ آل عمران: 44).
فالقصة وسيلة تربوية فاعلة، مريحة للقلب، وزاد المعلمين والآباء، لما لها من اسلوب رائع مؤثر.
لذلك، استخدم النبي صلى الله عليه وسلم القصة، واستمع لها، وجاء ذكرها مرارا في التنزيل العزيز على اوجه ثلاثة: قصص الانبياء، وقصص غير الأنبياء كأهل الكهف، وقصة مريم وغيرها، وقصص تتعلق بالحوادث التي وقعت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كغزوتي بدر وأحد، وبراءة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، فهي احدى الوسائل الناجحة لكسب القلوب والتأثير فيها وغرس القيم الاسلامية.