في مشهد وطني مهيب، خلطت المشاعر الإنسانية والوطنية بين العزاء والتهاني لذوي الأسرى والمفقودين ولعموم الشعب الكويتي، شيعت الكويت أبناءها السبعة من الأسرى بعد إعلان خبر التعرف على رفاتهم، وبالكشف عن أسمائهم رحمهم الله، وصل العدد الإجمالي لمن تم التعرف عليهم حتى الآن 243 أسيرا من جملة 362 آخرين، ولم يعثر على رفات بعضهم إلى الآن بحسب تصريحات رئيس مجلس إدارة جمعية أهالي الشهداء الأسرى والمفقودين الكويتية الناطق الرسمي لفريق البحث عن الأسرى المفقودين فايز العنزي، لقد عاد رفات الخالدين من أبناء وطني إلى الكويت الكبير بعد ثلاثين عاما على اندحار آخر المعتدين من النظام العراقي الفاشي المدحور على الكويت عام 1991.
ولم يكن هذا الإنجاز الوطني الجديد ببعيد عن عودة آخر كويتي إلى ارض الوطن تزامنا مع انتشار جائحة كورونا (كوفيد -19) العام الماضي، إن ما قامت به الجهات الرسمية في الكويت بدءا من وزارة الخارجية منذ الإعلان عن التعرف على رفاتهم بالتعاون مع الإدارة العامة للأدلة الجنائية في وزارة الداخلية، يدعو للفخر بإنجازات هذه الإدارة وتصميمها على كشف مصير الأسرى والمفقودين الكويتيين مهما بذلت من جهود ومهما طال الزمان، وإن دل فإنه يدل على إصرار الكويت بعدم قفل هذا الملف الوطني حتى عودة رفات آخر مواطن شريف مخلص بذل دمه من أجل وطنه، أو آخر مفقود حيّ يرزق في العراق.
لقد حظي المفقودون الذين عادوا رفاتا إلى أرض أجدادهم بالدفن اللائق لرفاتهم الطاهر، بإضفاء صبغة لائقة من التكريم الوطني بإطلاق أسمائهم على شوارع الكويت، وعلينا أن نتناول سيرتهم العطرة بتفرد في مناهج التربية الوطنية خلال العام الدراسي الحالي والقادم، وأن يقوم الإعلام بدوره بتسليط الضوء على آخر ما قاموا به في واقع حياتهم على أرض الوطن، لتكون سيرتهم مضرب المثل في حب الوطن والتضحية من أجله وعنوانا يحمله الجيل الصاعد من الشباب الكويتي في قلبه وعقله ومسيرة حياته.
لم أنس أبدا.. كيف كان يصلي آباء وأبناء المفقودين والأسرى في مساجد الكويت التي أرتادها بفضل من الله تعالى وتوفيقه، كان ومازال الخطباء في خطبهم يثنون على سيرة وتضحيات الشهداء والمفقودين من الأسرى، وأنا أحدهم كنت وما زلت أدعو وأثني وأفتخر.. لقد شعرت بأن الخالدين من شعبي عادوا ليكملوا ما تبقى من حياتهم الخالدة بيننا.
رحم الله المفقودين والأسرى والشهداء، وحفظ الله الكويت وقيادتها الرشيدة وشعبها من كل مكروه.
[email protected]