على وقع الاحتجاجات الرافضة لإجراءات العزل الجديدة في عدد من الدول الاوروبية التي مازالت حملة التطعيم فيها متعثرة، بينما أعلنت بريطانيا تطعيم نصف سكانها البالغين بالجرعة الاولى من اللقاح المضاد لفيروس كورونا المستجد.
فقد اندلعت صدامات بين الشرطة الألمانية ومعارضين للقيود الجديدة المفروضة لوقف تفشي الفيروس، في مدينة كاسل بوسط ألمانيا، خلال واحد من أكبر التجمعات منذ بداية العام في هذا البلد.
وكذلك فرقت الشرطة الهولندية بخراطيم المياه أشخاصا تجمعوا في أمستردام للاحتجاج على استمرار القيود.
إلى ذلك، أعلن وزير الصحة البريطاني مات هانكوك أمس، أن نصف السكان البالغين في المملكة المتحدة تلقوا الجرعة الأولى من اللقاح، لتصبح بريطانيا أول بلد بين الاقتصادات الكبرى يحقق هذا الهدف الذي يمثل مرحلة فارقة.
وقال هانكوك في مقطع فيديو نشر على تويتر «يسعدني أن أبلغكم بأننا قمنا الآن بتحصين نصف البالغين في المملكة المتحدة. إنه نجاح كبير». وشكر الأشخاص الذين شاركوا في حملة التطعيم الواسعة التي أطلقت في أوائل ديسمبر في المملكة المتحدة.
وذكر الوزير أن بريطانيا وصلت إلى ذلك المستوى بعد تقديم 660276 جرعة أمس الأول. وقدمت المملكة المتحدة حتى الآن أكثر من 26 مليون جرعة أولى من اللقاح المضاد لفيروس كورونا، وقد تلقى رئيس الوزراء بوريس جونسون (56 عاما) الجرعة الأولى من لقاح أسترازينيكا أمس الأول، بعد تأكيدات من الهيئات الناظمة البريطانية والأوروبية بشأن سلامة اللقاح.
وفي هذا السياق، تفاقمت أزمة شركة أسترازينيكا مع الاتحاد الأوروبي ووصلت الى درجة تهديد رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين أمس، بوقف صادرات لقاحاتها، إذا لم يتلق الاتحاد الأوروبي شحناته أولا، في تصعيد جديد للخلاف بشأن تأخر عمليات تسليم الجرعات.
وقالت فون دير لايين في مقابلة مع مجموعة فونكه الإعلامية الألمانية «لدينا خيار حظر كل تصدير مقرر. هذه هي الرسالة الموجهة إلى شركة أسترازينيكا: نفذوا عقدكم مع أوروبا أولا قبل البدء بتسليم اللقاحات إلى دول أخرى».
يأتي تحذير فون دير لايين بينما تبذل دول الاتحاد الأوروبي جهودا حثيثة لتسريع حملتها ويواجه بعضها موجة ثالثة وتجديد فرض قيود على الحياة العامة قي عدة دول. وقالت إن شركة الأدوية الأنغلو-سويدية العملاقة أسترازينيكا لم تسلم سوى 30% من تسعين مليون جرعة لقاح كانت قد وعدت بها في الربع الأول من العام الحالي. وهددت فون دير لايين بلهجة تحذيرية بأن «كل الخيارات مطروحة» مؤكدة أن القادة الأوروبيين سيبحثون مسألة تسليم اللقاحات الأسبوع المقبل.
ورحب وزير الشؤون الأوروبية الفرنسي كليمان بون باللهجة الأكثر صرامة التي صدرت عن المفوضية الأوروبية.
وقال لوكالة فرانس برس «نحن بحاجة إلى مبدأ المعاملة بالمثل: نقوم بتزويد الآخرين إذا قاموا بتزويدنا وفق العقود الموقعة». وأضاف أن على أوروبا «الدفاع عن مصالحها».
وفيما حلت شركة فايزر الأميركية مشكلاتها المتعلقة بإنتاج اللقاحات، هناك «شبهات قوية لدى الأوساط الأوروبية بأن أسترازينيكا باعت الجرعات نفسها مرات عدة وهي ليست قادرة» على ضمان تسليمها اللقاحات للاتحاد الأوروبي، وفق مسؤول أوروبي كبير.
ولا تؤيد الدول السبع والعشرون حظرا على التصدير، ومع ذلك، فإن دولا مثل هولندا وبلجيكا حيث يتم إنتاج جزء كبير من لقاحات أسترازينيكا، تدعو إلى الحذر.
في غضون ذلك، بدأ قرابة ثلث الفرنسيين أمس عزلا عاما يستمر شهرا، وسط شعور الكثيرين بالتعب والارتباك بسبب القيود الأخيرة رغم انها أقل صرامة من القيود السابقة، وقد أعلنتها الحكومة بعد قفزة في حالات الاصابة في باريس وأجزاء من شمال فرنسا وتشمل نحو 21 مليون فرنسي. وغادر عدد كبير باريس قبل سريان الإجراءات في منتصف الليل الماضي، وفي نهاية اليوم، تم تسجيل زحمة سير خانقة على طول 400 كيلو متر عند مخارج باريس.
ومع حلول الربيع، ستبقى المتنزهات والحدائق مفتوحة لكن قائمة المحلات والمتاجر المرغمة على الإغلاق ازدادت، ما أثار استياء البعض. وبحسب قائمة نشرت في وقت متأخر أمس الجمعة فإن من بين المتاجر المسموح لها بفتح أبوابها تلك التي تبيع الطعام والكتب والورد والشوكولاتة وكذلك صالونات الحلاقة وورش الأحذية. ولا تضم القائمة المتاجر التي تبيع الأقمشة والأثاث أو صالونات التجميل.
كذلك، بدأ أمس إغلاق جزئي في پولندا يستمر ثلاثة أسابيع مع فرض قيود جديدة.
وفي هذا الصدد، ستحدّ ألمانيا اعتبارا من اليوم حركة المرور عبر حدودها مع پولندا، الدولة المصنفة عالية الخطورة من قبل معهد روبرت كوخ للرقابة الصحية.
وفي بلجيكا، قال وزير الصحة فرانك فاندنبروكي إن بلاده تسجل منذ أسبوع ارتفاعا حادا في عدد الإصابات الجديدة الأمر الذي يتطلب تعزيز القيود.
وفي هذا السياق، يتزايد الشعور بالسأم بعد عام من انتشار الوباء في أوروبا لكن أيضا في أماكن أخرى من العالم.