استقبل حجاج بيت الله الحرام، مع إشراقة شمس، الحادي عشر من ذي الحجة، ومن على صعيد منى، أول أيام التشريق، حيث شرع جموع الحجيج برمي الجمرات الثلاث، مبتدئين بالجمرة الصغرى فالوسطى ثم جمرة العقبة، تأسيا واتباعا للرسول المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام، وسط منظومة من الإجراءات الصحية والتدابير الوقائية والخدمات المتكاملة.
ورصدت وكالة الأنباء السعودية «واس» في المشاعر المقدسة انسيابية بحركة الحجيج في جسر الجمرات يوم أمس الاول، مع تطبيق الإجراءات الاحترازية، والتدابير الوقائية المكثفة، لضمان أداء الحجاج شعيرة رمي الجمرات الثلاث بيسر وسهولة.
وفوج الحجاج عبر الحافلات من مخيماتهم في منى إلى جسر الجمرات بأدواره المتعددة لرمي الجمار وفق الإجراءات الاحترازية، إذ فوجوا على طبقات الجسر تباعا لرمي الجمرات وخطط التفويج المعدة لذلك.
وسميت أيام التشريق بذلك لأن العرب كانوا يشرقون لحوم الأضاحي في الشمس وهو تقطيع اللحم وتقديده ونشره.. ويقضي الحاج في مشعر منى ليلة الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر، أو ليلتين لمن أراد التعجل، تحقيقا لقوله تعالى (واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون).
والواجب على الحاج رمي الجمرات الثلاث طوال الأيام التي يقضيها في منى، ويكبر الله مع كل حصاة، ومن السنة الوقوف بعد رمي الجمرة الصغرى والوسطى مستقبلا القبلة، رافعا يديه يدعو بما شاء ويتجنب مزاحمة ومضايقة إخوانه المسلمين، أما جمرة العقبة الكبرى فلا يقف ولا يدعو بعدها، فمن أراد التعجل في يومين وجب عليه رمي الجمرات الثلاث في اليوم الثاني عشر، ثم يغادر منى قبل غروب الشمس، فإذا غربت عليه الشمس ومازال في منى لزمه البقاء للمبيت بها ليلة الثالث عشر، والرمي في اليوم الثالث عشر ما لم يكن قد تهيأ للتعجل فيخرج ولا يلزمه المبيت بمنى.
وبعد رمي الجمرات في آخر أيام الحج.. يتوجه الحاج مرة أخرى إلى مكة المكرمة للطواف حول البيت العتيق بعد أداء الحجاج مناسكهم بأركانها وواجباتها وفرائضها، ليكون طواف الوداع آخر العهد بالبيت امتثالا لأمره صلى الله عليه وسلم الذي قال: (لا ينفرن أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت).
وطواف الوادع هو آخر واجبات الحج التي ينبغي على الحاج أن يؤديها قبيل سفره مباشرة، ولا يعفى من طواف الوداع إلا الحائض والنفساء.
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الداخلية السعودية أن المرحلتين الأولى والثانية من خطط الحج اكتملتا بنجاح.
هذا وأكد المتحدث باسم وزارة الصحة السعودية، د.محمد العبد العالي، عدم تسجيل أي إصابة بكورونا بين الحجاج.
من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة كدانة للتنمية والتطوير، الذراع التنفيذية للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة «حاتم مؤمنة» في تصريح لـ «العربية»: نعمل على تحسين البنية التحتية في المشاعر، تمهيدا لتنفيذ البدائل المقترحة للخيام، ورفع الطاقة الاستيعابية للمشاعر المقدسة في المستقبل، ونحن في خططنا نعمل ما يوفر سبل الراحة للحجاج.
وكشف حاتم أن العام القادم 2022 سيشهد الحج جزءا من الخيام الجيدة في منى، بحكم أن مساحة منى كبيرة، وسيكون التنفيذ على مراحل، وفي حال التمكين والتمويل سيتم العمل بشكل متسارع.
في الوقت نفسه، أكدت مصادر مطلعة الانتهاء من نماذح لبدائل مقترحة للخيام في المشاعر المقدسة، سيتم تنفيذها تدريجيا ابتداء من منى، في حين ستشهد المشاعر المقدسة خلال الأيام المقبلة البدء في عدد من المشاريع التي ستكون نقطة البداية نحو تطوير المشاعر، وفق نماذج من المشاريع الحديثة، سواء كانت في البنية التحتية المتعلقة بإسكان الحجاج، أو غيرها من الأمور الأخرى.
الى ذلك، أشاد مجلس شورى البحرين امس، بالنجاح الكبير الذي حققته المملكة السعودية في تنظيم موسم الحج لهذا العام، وتسخيرها لكافة الإمكانيات والجهود والتسهيلات اللازمة لأداء هذا الركن الإسلامي العظيم على الوجه الأكمل، وبما يحفظ أمن وسلامة الحجاج في ظل انتشار جائحة كورونا.
ووفقا لوكالة الأنباء البحرينية، فقد ثمن المجلس، المستوى العالي من التنظيم والاستعدادات الكبيرة، والخدمات المتعددة التي تم توفيرها للحجاج من قبل المؤسسات والجهات الرسمية والأهلية، مشيدا بالجهود الحثيثة التي تقوم بها المملكة في خدمة الحرمين الشريفين، والإنجازات المتلاحقة التي تسجلها في مجال تهيئة الظروف والتسهيلات وتقديم أفضل الخدمات للحجاج والمعتمرين على مدى السنوات الماضية، منوها في الوقت ذاته بالمسؤولية والالتزام الذي تحلى به الحجاج، وتطبيقهم لكل الإجراءات والتدابير الاحترازية المعتمدة.