دعت حركة طالبان الأئمة في أفغانستان إلى الحث على الوحدة وإقناع الناس بعدم مغادرة البلاد امس في أول صلاة جمعة بعد سيطرة الحركة على البلاد، وذلك مع امتداد الاحتجاجات ضد الحركة إلى مزيد من المدن يوم الخميس، بما فيها العاصمة كابول.
وزادت الخشية امس من عدم تحقيق حركة طالبان وعودها بأن تكون متسامحة مع المعارضين لها، بعد نشر وثيقة سرية للأمم المتحدة تظهر أنها كثفت تعقبها للأفغان الذين عملوا لصالح القوات الأجنبية.
وجاء في التقرير الذي وضعته مجموعة خبراء في تقييم المخاطر لحساب الأمم المتحدة، أن طالبان وضعت «قوائم ذات أولوية» للأفراد الذين تريد توقيفهم رغم وعود المتمردين بعدم الانتقام من المعارضين.
والأكثر عرضة للخطر هم الذين كانوا يشغلون مناصب مسؤولية في صفوف القوات المسلحة الأفغانية وقوات الشرطة ووحدات الاستخبارات، وفق التقرير.
وجاء في التقرير أن الحركة تدقق في الأشخاص الراغبين في الوصول إلى مطار كابول، وأقامت نقاط تفتيش في المدن الكبرى بما في ذلك العاصمة كابول وجلال آباد.
وأوضح مدير المجموعة كريستيان نيلمان لوكالة فرانس برس «يستهدفون عائلات الذين يرفضون تسليم أنفسهم، ويلاحقون ويعاقبون العائلات (وفقا للشريعة)».
وتابع: «نتوقع أن يتعرض الأفراد الذين تعاملوا مع القوات الأميركية والأطلسية وحلفائها وكذلك أفراد عائلاتهم للتعذيب والإعدام».
إلى ذلك، كشف مسؤول في حركة طالبان عن وجود اجتماعات تشاورية بين قادة الحركة ومسؤولين من الحكومة السابقة لتشكيل حكومة جديدة، فيما تتواصل الاتصالات الدولية لتنسيق المواقف من الحركة.
وأفاد المسؤول بأن الحركة ستعرض على بعض أفراد النظام السابق تولي مناصب في الحكومة الجديدة التي قال إن النساء سيكون لهن دور فيها.
من جهته، قال الناطق باسم مكتب حركة طالبان سهيل شاهين -في مقابلة مع شبكة التلفزيون العالمية الصينية الحكومية- إن المحادثات جارية لتشكيل حكومة تضم كل الأطياف في أفغانستان.
وأضاف أنه من الممكن الحديث عن حكومة أفغانية لا تقصي أحدا تنضم إليها بعض الشخصيات. وبهذا الصدد تجري المشاورات. وأكد شاهين أن بإمكان الصين المساهمة في جهود التنمية بأفغانستان في المستقبل.
على الصعيد الدولي، شدّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون -خلال مباحثات هاتفية أجراها مع كل من الرئيسين الأميركي جو بايدن والروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي- على ضرورة أن يكون هناك «تعاون دولي وثيق» بشأن الأزمة في أفغانستان، بحسب ما أعلن الإليزيه.
ووفقا لبيان الإليزيه؛ فقد اتّفق ماكرون وبايدن «على تعزيز عملهما المشترك في المجالين الإنساني والسياسي وفي مجال مكافحة الإرهاب خلال الأيام المقبلة، ولا سيما في إطار مجموعة السبع» التي ستعقد قمة الأسبوع المقبل لبحث الملف الأفغاني.
وقبيل مكالمته مع بايدن، أجرى ماكرون مكالمة مماثلة مع بوتين استمرت أكثر من ساعة ونصف الساعة، وناقش خلالها الرئيسان بشكل خاص «التوقّعات ذات الأولوية في ما يتعلق بحركة طالبان» التي استولت على السلطة في كابل.
وأوضح البيان أن في صدارة ما يتوقعه المجتمع الدولي من الحركة هو «مكافحة تهريب المخدرات والأسلحة ومقاطعة الحركات الإرهابية الدولية واحترام حقوق المرأة».
وكان كليمان بون -مساعد وزير الخارجية الفرنسي للشؤون الأوروبية- نفى وجود أي اتصال سياسي أو تهاون أو تواطؤ مع حركة طالبان.
في الأثناء، قال وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب - بعد اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة السبع- إن دول المجموعة ستعمل على دعم تسوية سياسية شاملة في أفغانستان. وأضاف أنهم طالبوا بأن تضمن طالبان ألا تحتضن أفغانستان أي تهديد للأمن الدولي.
وأوضح راب أن الوزراء عبروا عن قلقهم العميق بشأن تقارير عن أعمال انتقامية عنيفة في بعض الأماكن في أفغانستان. وأضاف أن وزراء خارجية دول مجموعة السبع أكدوا أهمية استمرار طالبان في احترام تعهداتها بحماية المدنيين، كما أشار إلى دعوة وزراء خارجية المجموعة المجتمع الدولي إلى التوحد من أجل مهمة مشتركة هي تفادي التصعيد في أفغانستان.
بدوره، أعرب وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر عن اعتقاده أن إجراء بلاده محادثات مع حركة طالبان هو الأمر الصائب الذي ينبغي فعله. وقال إنه من خلال مثل هذه المحادثات يمكن تحقيق شيء للشعب الأفغاني.
في المقابل، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إنه مستعد للتحدث شخصيا مع حركة طالبان عندما يتضح مع من يجب أن يتحدث ولأي غرض.
وأكد غوتيريش أن المنظمة الدولية تتبع المبادرة القطرية وتدعمها، وأنه يأمل أن تكون هناك طريقة لتشكيل حكومة شاملة في أفغانستان.
وأوضح المسؤول الأممي، أن رغبة حركة طالبان في الحصول على اعتراف دولي هي عنصر القوة الوحيد لدى مجلس الأمن للضغط من أجل تشكيل حكومة تضم كل الأطراف واحترام الحريات وخاصة حريات النساء في أفغانستان.
من جهته، أكد مستشار الأمن القومي الأمريكي، جيك سوليفان، أن طالبان ستواجه ردا سريعًا وقويًا في حال منعهم عبور أي أمريكي وخرقهم عملية الإجلاء.
وقال سوليفان، في تصريحات أوردتها قناة (الحرة) الأمريكية «إن الرئيس جو بايدن متمسك بضمان أمن انسحاب كل أمريكي يريد الخروج من أفغانستان، وهو يؤمن بأننا سنتمكن من تحقيق ذلك بحلول 31 أغسطس».
وأضاف سوليفان أن الوضع اليوم في أفغانستان خطير وديناميكي ومحفوف بتهديدات، وننظر في هذه المخاطر بشكل موضوعي ونأخذها بعين الاعتبار، مشددًا على أن مسلحي طالبان سيواجهون ردًا سريعًا بالقوة في حال منعهم عبور أي أمريكي وخرقهم عملية الإجلاء التي ننفذها في مطار كابول.
على صعيد آخر، أعلنت ممثلة برنامج الأغذية العالمي في أفغانستان ماري-إيلين ماكغرورتي، أن «شخصا من كل ثلاثة أشخاص» يعاني من انعدام الأمن الغذائي في البلاد بسبب عوامل عدة مرتبطة بالحرب في البلاد وتداعيات الاحترار المناخي.