ارتفع منسوب الرفض الذي يواجهه انقلاب الجيش السوداني على الشركاء المدنيين، إذ تعهد مسؤولو أجهزة الدولة في الخرطوم بالعصيان المدني، فيما يحشد ناشطون لمظاهرات مليونية خلال الأيام المقبلة، ناهيك عن الرفض الخارجي والضغوط السياسية والاقتصادية.
وفي بيان نشر على فيسبوك الليلة قبل الماضية قالت وزارات وأجهزة رسمية في ولاية الخرطوم، أكثر ولايات البلاد ازدحاما بالسكان والتي تضم العاصمة ومدينة أم درمان المتاخمة لها، إنها لن تتنحى أو تسلم سلطاتها. وأعلنت هذه الهيئات الإضراب العام رغم أنها ستواصل توفير الطحين (الدقيق) وغاز الطهي والرعاية الطبية للحالات الطارئة.
وتزداد الهوة اتساعا بين العسكر وبين القوى المدنية حيث، قالت وزارة الخارجية السودانية أمس، إن «السفراء الرافضين للانقلاب العسكري وتقويض الفترة الانتقالية، هم الممثلون الشرعيون لحكومة السودان»، وذلك ردا على قرار قائد الجيش الفريق أول عبدالفتاح البرهان إعفاء هؤلاء السفراء من مناصبهم لرفضهم قراراته. وأوضح التلفزيون السوداني أن قرار قائد الانقلاب شمل إقالة سفراء السودان في الولايات المتحدة وبلجيكا وقطر والصين وفرنسا وسويسرا.
واعتبرت الوزارة، في بيان ورد عبر صفحة وزارة الثقافة والإعلام السودانية على موقع «فيسبوك» أمس، أن «كل القرارات الصادرة من قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان غير شرعية ولا يسندها الدستور».
وقالت وزيرة الخارجية في الحكومة الانتقالية مريم الصادق: «أؤكد للعالم أنهم الممثلون الشرعيون لحكومة السودان».
في المقابل، كلف البرهان علي الصادق بمنصب وكيل وزارة الخارجية السودانية.
وفي بادرة على استمرار الدعم الغربي للحكومة المدنية ورئيسها عبدالله حمدوك التي قام قائد الجيش عبدالفتاح البرهان بعزلها، نشر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن تغريدة أعلن فيها إنه تحدث هاتفيا مع وزيرة الخارجية.
وقال بلينكن إنه يدين القبض على القيادات المدنية في السودان وإنه بحث مع وزيرة الخارجية: «أفضل السبل التي يمكن للولايات المتحدة أن تدعم بها مطالبة الشعب السوداني بالعودة إلى الانتقال للديمقراطية بقيادة مدنية».
وفي السياق نفسه، قال مكتب الممثل الخاص للأمم المتحدة في السودان فولكر بيرتيس، إنه التقى بالبرهان أمس الأول وحثه على تهدئة الموقف في البلاد، كما دعا للإفراج عن المعتقلين والتواصل معهم.
وذكرت بعثة الأمم المتحدة لدعم المساعدة الانتقالية في السودان، أن بيرتيس «أعرب عن قلقه البالغ بشأن المحتجزين منذ 25 أكتوبر ودعا إلى الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين السياسيين وفي الوقت نفسه طلب التواصل الفوري معهم».
وأضافت ان فولكر عرض «مساعيه الحميدة لتسهيل الوصول إلى تسوية سياسية من أجل استعادة الشراكة الانتقالية». وقال مصدر مقرب من رئيس الوزراء المعزول، إنه لايزال ملتزما بالانتقال الديموقراطي المدني وأهداف الثورة التي أطاحت بالحكم الديكتاتوري للرئيس السابق عمر البشير قبل عامين.
ميدانيا، ولليوم الرابع على التوالي، واصل متظاهرون سودانيون احتجاجاتهم على قرارات قائد الجيش. وأطلقت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين في الخرطوم، ولاتزال شوارع العاصمة تشهد انتشارا أمنيا مكثفا للجيش وقوات الدعم السريع. وتعمل القوى الأمنية على إزالة المتاريس والعوائق التي أقامها المحتجون لإغلاق الطرق، لكن المتظاهرين يعيدونها عقب مغادرة قوات الأمن، وفق ما قال أحد المحتجين للوكالة الفرنسية.
وقال حاتم أحمد البالغ من العمر 26 عاما في منطقة بحري شرق الخرطوم: «تحاول القوات الأمنية إزالة المتاريس التي وضعناها في الطرق وتقوم بإطلاق الغاز المسيل والطلقات المطاطية. بعد مغادرة الأمن نعيد البناء مرة أخرى ولن نزيلها إلا بعودة الحكومة». وهتف المتظاهرون خلال الاحتجاجات الليلية أمس الأول، «30 أكتوبر.. البرهان في كوبر»، في إشارة إلى سجن كوبر شمال الخرطوم الذي يقبع فيه البشير في الوقت الحالي.
وظلت السوق الرئيسية والبنوك ومحطات الوقود في الخرطوم مغلقة امس بينما كانت المستشفيات تقدم خدمات الطوارئ فقط. وفتحت متاجر صغيرة أبوابها لكن طوابير طويلة تشكلت للحصول على الخبز.
ومع ارتفاع عدد القتلى في اشتباكات مع قوات الأمن منذ وقوع الانقلاب إلى نحو 7 متظاهرين وجندي، يخشى معارضون أن تستخدم السلطات بقيادة الجيش المزيد من القوة. وقال المصدر المقرب من حمدوك إن رئيس الوزراء دعا الجيش إلى تحاشي العنف ضد المحتجين. ويوزع معارضو الانقلاب منشورات تدعو إلى «مسيرة مليونية» يوم غد احتجاجا على الحكم العسكري بالاعتماد على وسائل قديمة للحشد الشعبي بعد أن قلصت السلطات استخدام الإنترنت والهواتف.
وتجري الدعوة للمسيرة تحت شعار «ارحل» وهو الشعار الذي استخدم في الاحتجاجات التي أطاحت بالبشير.
من جهته، قال مدير الطب الشرعي السوداني هشام فقيري لوكالة فرانس برس «يوم الاثنين في الخرطوم، دخلت إلى المشارح 7 جثث لمتظاهرين وجثة جندي من قوات الدعم السريع.. في الأيام التالية».