قال الله عز وجل: (وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون أولم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون).
نجد حال أكثر الناس حيال النعمة والرخاء يفرحون فرحا قد ينسيهم المنعم عليهم بهذه النعمة وإذا ابتلاهم بنقص وضراء لقاء ما اقترفت أيديهم ضجروا وبدأ اليأس في قلوبهم ولو تفكروا لعلموا أن من أعطى هو من منع، وأن من ابتلى قادر على إزالة الضراء والابتلاء وأن الأمر بيده وحده سبحانه وتعالى وأن ما قدمت أيدينا واقترفنا من آثام هو سبب ما نحن فيه.
يقول ابن كثير - رحمه الله - هذا إنكار على الإنسان من حيث هو، إلا من عصمه الله ووفقه فإن الإنسان إذا أصابته نعمة بطر وقال: (ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور) أي يفرح في نفسه ويفخر على غيره، وإذا أصابته شدة قنط وأيس أن يحصل له بعد ذلك خير بالكلية، قال الله: (إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات) أي: صبروا في الضراء وعملوا الصالحات في الرخاء.