ندد بابا الفاتيكان فرنسيس أمس باستغلال اللاجئين في الدعاية السياسية في ثاني زيارة يقوم بها لجزيرة ليسبوس اليونانية، واصفا حالة اللامبالاة العالمية إزاء محنتهم بأنها «انهيار حضاري». وعبر عن حزنه حيال موت عدد كبير من المهاجرين في البحر الأبيض المتوسط، داعيا إلى وضع حد «لغرق الحضارة».
وبدلا من التوجه إلى المنصة مباشرة كما كان مقررا، تجول فرنسيس على قدميه في مخيم مافروفوني الذي يعيش فيه نحو 2300 شخص وتوقف لتحية عشرات اللاجئين وقدم تحية خاصة لصبي أفريقي صغير.
واستقبل البابا حشدا من المهاجرين الذين تجمعوا بين الحاويات والخيم في المخيم.
وفي أجواء تتسمع بحفاوة كبيرة، حيا البابا لوقت طويل العائلات الحاضرة وباركها وكان بين أفرادها أطفال كثر. وعلت هتافات تقول «أهلا وسهلا بك!» و«نحبك».
وحضر نحو أربعين طالبا لجوء معظمهم من الكاثوليك من الكاميرون والكونغو الديموقراطية صلاة العذراء التي أقامها البابا.
وكان بابا الفاتيكان قد زار ليسبوس في 2016 ونقل معه 12 لاجئا سوريا إلى إيطاليا. وعاد إلى الجزيرة في زيارة سريعة في إطار جولة تستمر خمسة أيام في قبرص واليونان للقاء لاجئين في مخيم مافروفوني.
وعبر البابا عن أسفه لأن «شيئا لم يتغير فيما يتعلق بقضية الهجرة» منذ زيارته السابقة قبل خمس سنوات.
وقال إن البحر المتوسط، الذي شهد غرق الآلاف في محاولة العبور من شمال أفريقيا إلى أوروبا، لايزال «مقبرة مروعة بلا شواهد قبور». وذكر بأن «هذا الحوض الكبير من المياه كان مهدا للعديد من الحضارات، ويبدو الآن مرآة للموت».
ولليوم الثاني على التوالي وجه نقدا قاسيا لمن يستغلون أزمة الهجرة لأغراض سياسية.
وقال «من السهل استثارة الرأي العام ببث الخوف من الآخرين»، مضيفا أن من يرفضون المهاجرين «يتخاذلون عن الحديث بنفس الحماسة» عن استغلال الفقراء والحروب وصناعة السلاح.
وأضاف «الأسباب البعيدة هي التي يجب مهاجمتها وليس الفقراء الذين يتحملون العواقب ويستخدمون حتى في الدعاية السياسية».
وزار البابا أسرا عديدة في المخيم خلال جولته الصباحية به.
وخرج البابا عن كلمته المعدة سلفا وقال إنه من «المحزن» سماع أن بعض الزعماء الأوروبيين يريدون استخدام الأموال المشتركة لبناء جدار ونصب أسلاك شائكة للتصدي للمهاجرين.
وأضاف «نحن في عصر الجدران والأسلاك الشائكة»، في انتقاد غير مباشر لرئيس الوزراء الپولندي ماتيوس مورافيسكي الذي دعا الاتحاد الأوروبي إلى تمويل جدار حدودي بشكل مشترك لوقف تدفق المهاجرين القادمين من الشرق الأوسط عبر روسيا البيضاء إلى پولندا.
وقالت السورية منال البلال بعد مغادرة البابا «لم نعد نريد كلمات، نريد مساعدة لأن الظروف هنا سيئة». ومنال أم لطفل في شهره الثاني تم رفض طلب لجوئها وتخشى ترحيلها الى تركيا.
وعندما كانت جزيرة ليسبوس نقطة الدخول الرئيسية لعشرات آلاف المهاجرين إلى أوروبا، زار البابا موريا في أبريل 2016، وقال في عبارة رمزية: «نحن مهاجرون جميعا».
وقال الصحافي المتخصص في شؤون الفاتيكان ماركو بوليتي، وهو مؤلف كتاب عن البابا فرنسيس، إن الأخير «مقتنع بأن مسألة المهاجرين هي أكبر كارثة إنسانية بعد الحرب العالمية الثانية».