خرج آلاف السودانيين مجددا امس في تظاهرات مناهضة للانقلاب العسكري الذي نفذه قائد الجيش الفريق اول عبدالفتاح البرهان منذ قرابة ثلاثة أشهر.
وأعلنت لجنة أطباء السودان المركزية، مقتل 6 متظاهرين على الأقل بالرصاص الحي في الخرطوم.
كما أطلقت قوات الشرطة السودانية قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين الذين حملوا الأعلام السودانية خلال توجههم إلى القصر الرئاسي في وسط العاصمة.
وتسببت قنابل الغاز في وقوع اصابات بالاختناق بين المتظاهرين وبعضهم أصيب بجروح ناجمة عن عبوات الغاز، على ما أفاد صحافيو «فرانس برس».
كما استخدمت قوات الأمن القنابل الصوتية وخراطيم المياه لإجبار المتظاهرين على التراجع وهو ما نجحت به لاحقا.
وجرت مطاردات من الأمن للمحتجين وتوقيف المارة في الشوارع، وامتد اطلاق قنابل الغاز من قبل قوات الشرطة إلى حي بحري شمال الخرطوم حيث تجمع الآلاف للمشاركة في الاحتجاجات.
وأفاد شهود عيان بأن بعض المتظاهرين رفعوا صورا للمغني والملحن السوداني الراحل مصطفى سيد أحمد الذي عرف بالأغاني الثورية بالتزامن مع الذكرى الـ 26 لوفاته.
وفي أم درمان شمال غرب الخرطوم، قالت إحدى شهود العيان وتدعى سوسن صلاح لـ «فرانس برس»: «تجمع حوالي ثلاثة آلاف متظاهر في شارع الـ 40 وهم يحملون الأعلام وصور الشهداء واحرقوا الإطارات القديمة وأقاموا المتاريس لقطع الشارع».
وقال عماد محمد من مدني عاصمة ولاية الجزيرة والتي تبعد 186 كلم جنوب الخرطوم «تجمع ألفا متظاهر وهتفوا لحكم مدني كامل». وتأتي الاحتجاجات بالتزامن مع وصول وفد أميركي على رأسه المبعوث الأميركي للقرن الافريقي ديفيد ساترفيلد ومساعد وزيرة الخارجية الأميركية للشؤون الافريقية مولي في الى العاصمة الخرطوم.
وتهدف الزيارة الأميركية إلى دعم مساعي الأمم المتحدة الأخيرة لحل الأزمة السياسية في السودان و«تسهيل انتقال مدني جديد إلى الديموقراطية».
ويكثــف الناشطـــون السودانيـــون المطالبون بحكم مدني ديموقراطي احتجاجاتهم في موازاة تصاعد العنف من قبل قوات الأمن بحق المتظاهرين ما أسفر حتى الآن عن مقتل 64 متظاهرا على الأقل وسقوط مئات الجرحى، كما تعرضت 13 امرأة على الأقل لحوادث اغتصاب. إلا أن السلطات الأمنية تنفي بانتظام استخدام الذخيرة الحية في مواجهة الاحتجاجات، واتهمت بعض المتظاهرين بعدم التزام السلمية في المسيرات والتسبب في مقتل ضابط وإصابة عشرات أفراد الأمن.
ورغم تعهد رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش البرهان إجراء انتخابات عامة في منتصف 2023، استمرت الاحتجاجات ضد الانقلاب واتفاق التسوية التي وافق بموجبها رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك على العودة إلى منصبه في 21 نوفمبر الماضي وهو ما اعتبره المتظاهرون «خيانة».
وأعلن حمدوك استقالته بعد ذلك، مؤكدا أنه حاول إيجاد توافقات لكنه فشل، وحذر من أن البلاد تواجه «منعطفا خطيرا قد يهدد بقاءها» وأنه كان يسعى الى تجنب «انزلاق السودان نحو الهاوية»، وقبل مجلس السيادة استقالته.