أكدت مساعدة وزير الخارجية الأميركي ويندي شيرمان أن الولايات المتحدة تعتقد بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستعد لاستخدام القوة ضد أوكرانيا بحلول منتصف فبراير المقبل رغم الضغوط الرامية لمنع ذلك.
وقالت شيرمان امام منتدى «يالطا للاستراتيجية الأوروبية» امس «لا فكرة لدي بشأن إن كان اتخذ القرار النهائي، لكننا بالتأكيد نرى أن كل مؤشر يدل على أنه سيستخدم القوة العسكرية في وقت ما، ربما (بين) الآن ومنتصف فبراير».
وأضافت الديبلوماسية التي التقت نظيرها الروسي في وقت سابق هذا الشهر في فيينا لتحذير موسكو من غزو جارتها، إن خطط بوتين قد تتأثر بأولمبياد بكين، الذي ستقاطعه الولايات المتحدة وعدد من حلفائها اثر سجل الصين في حقوق الإنسان.
وحثت السفارة الأميركية في كييف المواطنين الأميركيين في أوكرانيا على التفكير في مغادرتها فورا، قائلة إن الوضع الأمني في البلاد «لا يمكن التنبؤ به نظرا للتهديد المتزايد بشأن عمل عسكري روسي».
وقالت السفارة على موقعها الإلكتروني امس إن الوضع الأمني في أوكرانيا «يمكن أن يتدهور دون سابق إنذار».
وفي السياق، أعلنت واشنطن أنها صاغت ردا مكتوبا على مقترحات روسيا بشأن ضمانات أمنية في أوروبا، مع مراعاة مواقف جميع الحلفاء والشركاء في أوروبا، بما في ذلك أوكرانيا.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس خلال مؤتمر صحافي امسا «نتشاور على نطاق واسع مع حلفائنا وشركائنا بهذا الصدد، وأوكرانيا بالطبع من بين شركائنا.. ولم نبلغهم فقط بالأمر، بل أعطيناهم معاينة لما سيكون في هذا التقرير.. وأعتقد أننا سعينا أيضا للحصول على ملاحظاتهم وأدرجنا هذه التعليقات في تقريرنا».
ولفت إلى أن رد الولايات المتحدة المكتوب على المقترحات الروسية بشأن الضمانات لن يفاجئ موسكو أو الناتو أو أوكرانيا، موضحا أن الوثيقة لم يتم إرسالها إلى موسكو بعد، وأنه بمجرد حدوث ذلك، سوف تعلن الخارجية الأميركية رسميا.
في المقابل، نددت موسكو بالتهديدات الصادرة عن واشنطن بفرض عقوبات مباشرة على الرئيس بوتين، مؤكدة أن مثل هكذا خطوة ستكون تداعياتها مدمرة، جاء ذلك فيما اجتمع مسؤولون من فرنسا وألمانيا وروسيا وأوكرانيا في باريس في إطار محاولة جديدة للتخفيف من حدة الأزمة التي أثارتها المخاوف من احتمال أن تكون موسكو تستعد لغزو جارتها المؤيدة للغرب.
وحذرت دول غربية عدة روسيا من عواقب وخيمة في حال غزت أوكرانيا، وذهبت واشنطن أبعد من ذلك لتعلن الثلاثاء استعدادها فرض عقوبات تستهدف بوتين شخصيا.
وقلل الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف من شأن التهديدات الأميركية، مشيرا إلى أنه يمنع أساسا على كبار المسؤولين الروس امتلاك أصول في الخارج.
لكنه شدد مع ذلك على أنه من شأن خطوة من هذا القبيل أن تضر بدرجة كبيرة بالجهود الديبلوماسية الرامية لنزع فتيل التوتر حيال أوكرانيا.
وقال بيسكوف للصحافيين «سياسيا، هذا الأمر ليس مؤلما، إنه مدمر».
بدوره أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي أمام تصرفات الغرب، محذرا من أن نظام العلاقات الدولية يمر حاليا بتغيرات سلبية خطيرة.
وقال لافروف في كلمة ألقاها أمام مجلس الدوما الروسي ان «هناك تغيرات جذرية على الصعيد الدولي، وهي ليست إيجابية تماما على أقل تقدير، والنظام العالمي يمر بأكمله باضطرابات».
وأضاف أن الغرب بقيادة الولايات المتحدة يحاول مواجهة التحولات التاريخية الموضوعية وكسب تفوق أحادي الجانب دون مراعاة مصالح الآخرين، ودون أخذ المصالح المشروعة للدول الأخرى بعين الاعتبار إطلاقا، مشددا على أن العالم نضج ولم يعد أحادي القطب، على حد تعبيره.
أميركا: قدمنا لروسيا رسالة تتضمن «مساراً ديبلوماسياً جاداً» لحل الأزمة الأوكرانية
واشنطن ـ وكالات: أكد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أن واشنطن حددت «مسارا ديبلوماسيا جادا» لحل النزاع بشأن أوكرانيا في رسالتها للحكومة الروسية.
وقال بلينكن بعدما تم تسليم الرسالة إلى موسكو «نوضح أن هناك مبادئ جوهرية نحن ملتزمون بالمحافظة عليها والدفاع عنها، تشمل سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها وحق الدول في اختيار الترتيبات الأمنية والتحالفات الخاصة بها».
وأفاد بأن الرسالة أوضحت لموسكو أنه بإمكان كييڤ اختيار حلفائها، متجاهلا مطلبا روسيا بالحصول على تعهد بألا تنضم أوكرانيا أبدا إلى حلف شمال الأطلسي.
كما أكد الوزير الأميركي أنه سيتحدث مع نظيره الروسي سيرغي لاڤروڤ في الأيام المقبلة للحصول على رد موسكو على الموقف الأميركي.
الصين تدعو «الناتو» إلى هجر عقلية الحرب الباردة
بكين - (شينخوا): دعت الصين حلف شمال الأطلسي «الناتو» إلى هجر ما وصفتها بـ «عقلية الحرب الباردة البالية والتحيز الأيديولوجي»، داعية الحلف إلى القيام بأعمال تساعد في تعزيز السلام والاستقرار.
وقال متحدث باسم الخارجية الصينية امس، تشاو لي جيان، تعليقا على تصريحات نائبة وزير الخارجية الأميركي ويندي شيرمان إن الحد الذي تقترحه روسيا على توسع الحلف في أوروبا الشرقية «لا يجدي نفعا»، إن الناتو من بقايا الحرب الباردة، وتوسعه هو سياسة تكتل نموذجية، مشيرا إلى أن الصين تعارض بشدة جميع أشكال التكتلات الصغيرة، وترفض نهج إفقار الجار وجهود إثارة الصراعات الجيوسياسية.
وأضاف ان الصين تؤيد فكرا جديدا يتسم بالأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام، وترى أن جميع الدول وشعوبها يجب أن تتمتع معا بالأمن وأن تتغلب معا على جميع أنواع المشكلات والتحديات.
واستطرد قائلا: «نأمل أن تستطيع جميع الأطراف المعنية مراعاة الشواغل الأمنية المشروعة لبعضها البعض بشكل كامل، وتجنب العداوة والمواجهة، ومعالجة الخلافات والنزاعات على نحو مناسب من خلال التشاور المتساوي على أساس الاحترام المتبادل».