قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني إن مؤشر أسعار المستهلكين حطم في الولايات المتحدة مستوياته القياسية ووصل إلى مستويات لم يشهدها منذ 40 عاما بارتفاعه 7.5% في يناير الماضي، فيما يعد أسرع وتيرة ارتفاع سنوية منذ عام 1982.
وأشار التقرير إلى أنه نظرا لتشديد أوضاع سوق العمل وتزايد الأجور، فإن الوضع ينذر بتسريع مجلس الاحتياطي الفيدرالي نهج تشديد سياساته النقدية.
وقد تراجعت الأسهم بشدة لتنهي تداولات الأسبوع في المنطقة الحمراء بينما قفزت عائدات السندات بأكثر من 20 نقطة أساس بعد صدور التقرير. إذ تجاوز عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات 2% قبل ان يصل الى 1.94% وتبع ذلك ارتفاع عائد السندات لأجل عامين إلى 1.53%.
وأدى ذلك إلى تعديل تكهنات السوق، مما أعاد امكانية رفع أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس لشهر مارس بنسبة 53.8%، وبنسبة 100% لرفعها بمقدار 100 نقطة أساس في يوليو، على ان يتم رفع سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية بواقع 6 مرات حتى نهاية عام 2022، كما يتوقع ان يبدأ خفض الميزانية العمومية بحلول الربع الثاني من العام الحالي.
وتتركز انظار الاحتياطي الفيدرالي والأسواق المالية على الاداء الشهري لمؤشر أسعار المنتجين المقرر صدوره يوم الثلاثاء يعقبه مباشرة يوم الأربعاء صدور محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة وأرقام مبيعات التجزئة لتوضيح خطة العمل القادمة لشهر مارس.
حركة السوق
احتفظ الدولار الأميركي بصدارته وساهم في تعزيز أدائه ارتفاع عائدات السندات وتزايد معدلات التضخم مما أبقى أقرانه بعيدا عن مركز الصدارة، هذا إلى جانب توقع اتخاذ خطوات تشديديه للغاية في مارس.
وافتتح مؤشر الدولار الأسبوع عند مستوى 95.437 ووصل إلى أعلى مستوياته البالغة 96.053 يوم الجمعة مع استيعاب الأسواق لبيانات مؤشر أسعار المستهلكين التي صدرت يوم الخميس.
في حين أنهت الأسهم تداولات الأسبوع على تراجع بصدارة مؤشر ناسداك الذي خسر 11.85% من قيمته منذ بداية العام الحالي.
لاغارد تتبنى موقفا متشدداً
غيرت رئيسية البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، نبرتها نحو تبني موقف أكثر تشددا لتجعل بذلك نهج أوروبا أكثر انسجاما مع أقرانها في مواجهة استمرار ارتفاع معدلات التضخم والبيانات الاقتصادية المتباينة.
وكشفت بيانات ضعيفة صادرة من ألمانيا عن انكماش الإنتاج الصناعي بنسبة 0.3% في يناير مقابل ارتفاع متوقع بنسبة 0.4% وانخفاض فائض الميزان التجاري بمقدار 6.8 مليارات يورو مقابل 11.3 مليار يورو المتوقعة. ويعتقد أن هذه الأرقام مرتبطة بالتعديلات اللاحقة للجائحة وتقلبات السلع (المواد الخام)، والمتوقع لها أن تتراجع على مدار العام.
المملكة المتحدة
أدى تفاقم حذر مسؤولي البنوك بشأن الاقتصاد البريطاني إلى تزايد المخاوف ودعم محدود للرفع الأخير في سعر الفائدة.
وفي ملاحظة أقل تشددا، أيد كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هوو بيل، نهجا «محسوبا» وليس «نشطا» في اتخاذ القرارات المستقبلية.
إلا ان التحديات التي تفرضها البيانات الاقتصادية تعزز من إمكانية العودة مجددا لدراسة امكانية رفع أسعار الفائدة.
ويقوم السوق بتسعير رفع الفائدة 6 مرات إضافية هذا العام من 0.50% لتنهي العام عند مستوى 2.00%.
وفقد الجنيه الإسترليني زخمه الصعودي على خلفية المخاوف الاقتصادية مما أثر سلبا على أدائه ودفعه للتراجع.
وصدرت بيانات الناتج المحلي الإجمالي يوم الجمعة، وعلى الرغم من أنها جاءت دون التوقعات بنمو بلغت نسبته 1.0% على أساس ربع سنوي، أي 0.1% أقل من التوقعات، فإنها ساهمت في تعزيز أداء الجنيه الاسترليني ليقارب مستوى 1.36.
نمو الاقتصاد الصيني
يتباطأ نمو الاقتصاد في الصين رغم وصول مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات من Caixin إلى 51.4 نقطة مما يشير إلى التوسع الاقتصادي.
وشهد الاقتصاد تباطؤا في وتيرة النشاط التجاري، وتراجع مبيعات التصدير، وتصاعد الضغوط التضخمية هامشيا في يناير.
ولم يكن هناك تأثير يذكر حتى الآن لتخفيض سعر الفائدة في ديسمبر لخلق أجواء من الإثارة وتحقيق مكاسب ذات مغزى في السوق مع استمرار المخاوف بشأن ضعف الاقتصاد وقطاع العقارات.
حرب اليابان ضد التضخم
أما في الجارة اليابان، فساهم ارتفاع أسعار السلع العالمية في زيادة أسعار الجملة وانعكس ذلك على أجور الأسر. حيث انخفضت الأجور الحقيقية وإنفاق الأسر بنسبة 0.2% على أساس سنوي، بينما ارتفع مؤشر أسعار المنتجين على أساس سنوي بنسبة 8.6% مقابل 8.2%.
ومع وصول معدل التضخم حاليا عند مستوى 0.5%، يتوقع مسؤولو بنك اليابان عدم ارتفاع معدل التضخم فوق مستوى 2% المستهدف ما لم يكن ارتفاع الأسعار مصحوبا بزيادة الأجور.
وتعثر الين مقابل الدولار ووصل إلى 116 في ظل مواصلة بنك اليابان اتباع سياسات نقدية تيسيرية مقارنة بالسياسات المتشددة التي يتبعها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وارتفاع عائدات السندات الأميركية.