أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه يريد مواصلة العمل مع الغرب بشأن الأمن الأوروبي لنزع فتيل الأزمة حول أوكرانيا.
وقال بوتين خلال مؤتمر صحافي مع المستشار الألماني أولاف شولتس امس «نحن مستعدون لمواصلة العمل معا. نحن مستعدون للمضي قدما في مسار المفاوضات».
لكنه أسف مجددا لرفض الغرب مطالبه الرئيسية حول الضمانات الأمنية، معربا عن استيائه بسبب عدم تلقيه «استجابة بناءة» لها.
وأكد الرئيس الروسي أنه لن يتنازل عن هذه المطالب التي ستكون «عثرة» في طريق المحادثات الروسية-الغربية.
وأكد أنه لا يريد حربا سببها أوكرانيا، قائلا «هل نريد حربا أم لا؟ بالتأكيد لا. لهذا السبب قدمنا اقتراحاتنا لعملية تفاوضية».
ولفت بوتين الى «انسحاب جزئي للقوات» من الحدود الأوكرانية لكنه رفض الخوض في التفاصيل.
وقال أيضا إنه «لا يستطيع أن يغض النظر عن الطريقة التي تتعامل بها الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي مع مبدأ عدم قابلية الأمن للتجزئة».
ولفت الى ان موسكو أبلغت بأن أوكرانيا لن تنضم إلى حلف شمال الأطلسي في المستقبل القريب، لكن موسكو لا تعتقد أن هذا ضمان جيد بما يكفي وتريد حل المسألة برمتها الآن.
وفيما يتعلق بالنزاع بين القوات الأوكرانية والانفصاليين الموالين لروسيا في شرق أوكرانيا، جدد شولتس وبوتين التزامهما باتفاق مينسك الذي وقع العام 2015.
وكرر بوتين أيضا القول ان روسيا مستعدة لمواصلة صادرات الغاز إلى أوروبا عبر أوكرانيا بعد عام 2024 عندما ينتهي الاتفاق الحالي لمرور الغاز.
من جهته، دعا المستشار الألماني أولاف شولتس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى إجراء حوار مباشر حول الصراع الأوكراني.
وقال شولتس: انه لا يرى سببا منطقيا لحشد القوات الروسية عند الحدود مع أوكرانيا، مشيرا إلى أن هذا هو السبب في أن هناك حاجة الآن إلى التهدئة.
و جاء رد فعل الحكومة الفرنسية إيجابيا إزاء إعلان روسيا ترك بعض قواتها لمواقع تمركزها قرب الحدود الأوكرانية، فيما أعرب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ينس ستولتنبرغ عن «تفاؤله الحذر» إزاء إعلان روسيا سحب قواتها من المناطق الحدودية مع أوكرانيا، داعيا الى مواصلة الجهود الديبلوماسية لحل الأزمة الأوكرانية.
وقال ستولتنبرغ في مؤتمر صحافي بمقر الحلف إن الإعلان يبعث على التفاؤل الحذر «ولكننا لم نر حتى الآن أي علامة على وقف التصعيد على أرض الواقع إذ حشدت روسيا قوة مقاتلة هائلة لم يسبق لها مثيل منذ الحرب الباردة».
وكانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت في وقت سابق امس البدء بسحب قواتها من القاطع العسكري الغربي والجنوبي على الحدود مع أوكرانيا بعد الانتهاء من مناورات عسكرية جرت هناك في الايام القليلة الماضية وبدأت في التجمع للرجوع الى قواعدها الدائمة.
وسخرت الوزارة من التحذيرات الغربية المتكررة المتعلقة بغزو وشيك.
ولم تذكر روسيا عدد الوحدات التي سحبت وإلى أي مسافة، بعد حشدها زهاء 130 ألف جندي روسي شمالي وشرقي وجنوبي أوكرانيا.
وسعى الكرملين إلى تصوير هذه التحركات على أنها دليل على أن الحديث الغربي عن الحرب كان كاذبا ويعكس حالة من الهيستيريا في الوقت نفسه.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماريا زاخاروفا «15 فبراير 2022 سيسجل في التاريخ على أنه يوم فشل الدعاية الغربية للحرب إذ تعرض للإذلال والتدمير دون إطلاق رصاصة واحدة».
في الغضون، أعطى مجلس الدوما الروسي، الضوء الأخضر لمشروع قانون بشأن الاعتراف بجمهوريتي لوغانسك ودونيتسك اللتين أعلنتا الانفصال من جانب واحد في منطقة دونباس الانفصالية بشرقي أوكرانيا.
وقال مجلس الدوما في بيان إنه في جلسة مكتملة، أيد المشرعون الوثيقة التي تطالب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالاعتراف بـ «جمهورية لوغانسك الشعبية» و«جمهورية دونيتسـك الشعبيــة» باعتبارهما دولتين مستقلتين وتتمتعان بالسيادة.
لكن الرئاسة الروسية (الكرملين) أكدت أن موسكو لم تتخذ أي قرارات رسمية بشأن إمكانية الاعتراف بجمهوريتي دونيتسك ولوغانسك «الشعبيتين» المعلنتين من طرف واحد في منطقة دونباس بشرق أوكرانيا.
وأوضح المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، في تصريح صحافي، أن الموضوع المشار إليه تتم مناقشته فقط داخل مجلس النواب (الدوما) في البرلمان الروسي.