«Moonfall»، هو أحدث فيلم للمخرج الشهير رولاند إيميريك، ويتم تقديم كل فكرة رائعة بشكل غير رائع، إنه خليط من العناصر المكررة، مع قدر من الإنسانية والبراعة الفنية أقل مما يشتهر به إيميريك عادة، وكلها مدمجة معا بطريقة آلية وخالية من الإلهام.
يقدم «Moonfall» فرضية هي كل ما يمكن أن تأملونه من مخرج أفلام مثل «إيميريك»، فلقد خرج القمر عن مداره، ما تسبب بكارثة كونية، قد يكون لبعض الكائنات الفضائية الغريبة دور في ذلك، والوحيدون القادرون على إنقاذنا هم اثنان من رواد الفضاء الموصومان وشخص وحيد من معتنقي نظريات المؤامرة (لا ننسى، إيميريك أخرج أيضا فيلم «Anonymous»، وهو فيلم يتمحور حول نظريات المؤامرة)، ومع اقتراب القمر من الغلاف الجوي للأرض، تصاب الجاذبية الأرضية باضطراب مجنون، لكن نسخة «Moonfall» الموجودة في مخيلاتنا التي بنيناها بناء على عروضه الدعائية وملخصاته المختلفة، أكثر بهجة وإثارة للاهتمام والإعجاب مما ينتهي به الأمر على الشاشة.
قد تبدو ساعتان مدة كافية لتحريك الأحداث، لكن يتم هدر النصف ساعة الأولى من الفيلم على تعريفنا على الشخصيات، وقفزات كثيرة بالزمن، وعمليات إعادة تقديم شخصيات لاحقة، كل ذلك في خدمة تأسيس علاقات بطيئة ومضنية لا تعد ولا تحصى تهدف لتكون جوهر الفيلم عاطفيا.
تم طرد بريان هاربر (باتريك ويلسون) من وكالة ناسا لادعائه أن مركبا ميكانيكيا أخرج سفينته عن مسارها قبل التوجه إلى سطح القمر، إنه الآن مطلق من زوجته بريندا (كارولينا بارتشاك)، وابنه المراهق سوني (تشارلي هاربر) فاشل، وزوج زوجته الجديد توم (مايكل بينيا) هو مندوب مبيعات لسيارات لكزس، والغرض الوحيد من وجوده بالفيلم هو ضمان ظهور العديد من شعارات لكزس على الشاشة، تنقلب جو فاولر (هالي بيري)، زميلة هاربر القديمة، ضده وتسهم في طرده، إنها مطلقة أيضا من زوجها العسكري رفيع المستوى دوغ (إيم إيكواكور)، الذي يبدو أن وجهه يحمل بشكل دائم تعبير العبوس، وهي تعيش الآن مع ابنها الصغير جيمي (زين مالوني) وطالبة التبادل الصينية ميشيل (كيلي يو).
يعتبر ويلسون وبيري من أكبر نجوم السينما، وهناك شيء ممتع حول مشاهدتهما وهما يجريان حوارا شاملا، ويكاد هذان النجمان يجعلان«Moonfall» يستحق المشاهدة، لكن لا أحد آخر من حولهما يقترب من مستواهما (مع استثناء واحد)، وغالبا ما يبتعد الفيلم عن مهمته المركزية، ويعود إلى أفراد عائلاتهما الجانبيين الذين يحاولون تجاوز المخاطر في مكان آخر في كل مرة يكاد الآكشن الأكبر يصبح مثيرا للاهتمام، الاستثناء المذكور أعلاه هو العنصر الكوميدي، والشخص غريب الأطوار المتطفل على ويلسون وبيري، والجوهر السري للفيلم كاي سي هاوسمان (جون برادلي)، صاحب نظرية المؤامرة على الإنترنت سريع الكلام، والمنخرط على عجل بمحاولات إنقاذ العالم، والرجل الذي يسعى ليثبت خطأ المشككين به ويجعل والدته المريضة فخورة.
إنه بطل أكشن مناسب بشكل غريب لعصر نظريات مؤامرة «كيو أنون والأرض المسطحة»، على الرغم من أن معتقداته هامشية بما يكفي لتجنب هذه المقارنات غير المريحة، ويجسد «برادلي» الشخصية بسحر رائع.
إن الفكرة الغامضة بأن كل هؤلاء الأشخاص الذين يحومون حول بعضهم البعض بحاجة إلى إصلاح علاقاتهم في ساعة احتضارهم والالتقاء قبل ارتطام القمر بالأرض، ليست غير قابلة للتطبيق تماما، لكنها تقع ضحية بعض قرارات الإخراج المحيرة، حيث تبدو كل لقطة تحاول إبراز الدراما خاطئة، ويبدو تقطيع كل لقطة كما لو أنه تم بواسطة جهاز كمبيوتر من دون مدخلات بشرية، يتحرك الفيلم بسرعة كبيرة جدا وليس بالسرعة الكافية في نفس الوقت، ويتخطى على عجل من إيقاع إلى آخر، ولكنه يفتقر إلى أي شعور بإلحاح بالقصة وفي نفس الوقت يستغرق وقتا طويلا للوصول إلى أي شيء يشبه المشاعر الإنسانية الحقيقية (باستثناء «برادلي»، الذي تمثل مشاهدته متعة في كل لحظة)، وفي حين أن موسيقى «توماس واندر» والمؤلف المشارك والمنتج المشارك «هارالد كلوزر» تحتوي على لمحات من الإلهام، إلا أنها تتعرض للحجب من قبل مجموعة من الأصوات المتفجرة، ما يجعل تأثيرها قليلا.
كل ذلك لم يكن ليشكل مشكلة كبيرة لو أن المحور الرئيسي للقصة يعمل بشكل جيد، لكن المشهد كله يعاني من الملل، فبالكاد يوجد إحساس بحجم الكارثة، ناهيك عن الشعور بالخسائر البشرية، كل شيء يبدو بعيدا، ولا شيء يعطي شعورا بالإلحاح والفورية، كل لقطة من فوضى اللقطات المولدة بالحاسب يبدو أنه تم ترتيبها باللحظة الأخيرة (فنانو المؤثرات المرهقون في هوليوود هم الأبطال الحقيقيون)، ما يؤدي إلى لقطات واسعة متقاطعة من تدمير المدن التي تشبه المجسمات المصغرة المصنوعة من الطين، لكنها تفتقر إلى السحر، بمجرد أن يتجه الأبطال إلى الفضاء الخارجي، يحصل الفيلم أخيرا على فرصة لضبط تركيزه على البصريات والقصة على الأرض، والتي تختفي وراء الضباب الليلي وتثقل كاهلها الشخصيات المساعدة التي تعاني من عمق التفاصيل الكافية لتبدو كأشخاص حقيقيين.
كما يقدم الفيلم خاتمة، والتي على الرغم من تقديمها كنصر كبير، إلا أنها مخيفة سرا، لكن تحليل هذه الخاتمة سيعني أولا تصنيف الفصل الثالث من الفيلم بأكمله على أنه أحمق، بل ويمكن وصفه بأنه ممل لمخرج كان عظيما يوما، والذي تم تقديمه في بيئة مملة للغاية تستلهم من نصوص مؤامرة مختلفة من القرن العشرين.
لا توجد لحظة يأخذ فيها«Moonfall» هذه الأفكار على محمل الجد، ما يؤدي على الأقل إلى إنقاذ شخصية «برادلي» في فقاعته السردية، وبعيدا عن خطر أن يميل الفيلم كثيرا نحو بشاعة العالم الحقيقي، فإن القليل من الأشياء الأخرى حول «Moonfall» تبدو حقيقية أيضا، ابتداء من العواطف ووصولا إلى الهرج والمرج على نطاق واسع، كل شيء نفذه «إيميريك» ببراعة كبيرة في الماضي يبدو فاترا وغير مكتمل هنا، والنتيجة هي مجرد ظل لأفلام أفضل بكثير.