مفرح الشمري
يحتفل عشاق المسرح في كل أنحاء العالم يوم 27 مارس باليوم العالمي للمسرح، واختيار هذا اليوم بدأ عام 1961 أثناء المؤتمر العالمي التاسع للمعهد الدولي للمسرح بمدينة «فيينا» في عام 1961 وذلك باقتراح من رئيس المعهد آنذاك، حيث كلف «المركز الفنلندي» التابع للمعهد في العام الذي تلاه 1962 بتحديد يوما عالميا للمسرح هو يوم 27 مارس من كل عام.
وفي العام التالي 1962 صادف افتتاح مسرح الأمم في موسم المسرح بالعاصمة الفرنسية باريس وكان باسم «مسرح سارة برنار»، وجرى تقديم عدد من العروض المسرحية من مختلف المسارح العالمية ليتحول اليوم إلى «يوم عالمي».
الهيئة الدولية للمسرح اختارت المخرج المسرحي الأميركي بيتر سيلرز، لكتابة رسالة يوم المسرح العالمي لهذا العام، وترجمتها للعربية المترجمة حصة الفلاسي من مركز الامارات للهيئة الدولية للمسرح بالفجيرة.
وكتب المخرج الأميركي بيترسيلرز في نص رسالته: لأن عالمنا اليوم معلق بالساعة وبالدقيقة على موجز الاخبار اليومية وكأنه تتم تغذيتنا بالتنقيط، هل لي أن أدعونا جميعا كمبدعين للدخول في نطاقنا ومجالنا السليمين ومنظورنا الخاص لهذا الزمن الملحمي والتغيير الملحمي والوعي الملحمي كمبدعين، والانعكاس الملحمي والرؤية الملحمية؟ فنحن نعيش في فترة ملحمية من تاريخ البشرية، نتج عنها تغييرات عميقة في علاقات البشر مع أنفسهم ومع بعضهم البعض ومع العوالم غير البشرية، تغييرات تكاد أن تتجاوز قدرتنا على الفهم والتعبير والتحدث عنها.
وأضاف: نحن لا نعيش في دائرة الأخبار على مدار الساعة، نحن نعيش على حافة الزمن، والصحف ووسائل الاعلام غير مجهزة بالمرة وغير قادرة على التعامل مع ما نمر به. أين هي اللغة، وما الحركات والصور التي قد تسمح لنا بفهم التحولات والتمزقات العميقة التي نمر بها؟ وكيف يمكننا أن ننقل مضمون حياتنا الآن ليس كريبورتاج صحافي بل كتجربة؟ المسرح هو الشكل الفني للتجربة، في عالم تغمره الحملات الصحافية الواسعة وتجارب محاكاة الواقع والتكهنات المروعة، كيف يمكننا تجاوز التكرار اللانهائي للأرقام لنجرب قدسية ولامحدودية حياة واحدة أو نظام بيئي واحد او صداقة واحدة او جودة وجمال الضوء في سماء غريبة؟ عامان من «كوفيد- 19» قد أضعف حواس الناس وضيق حياتهم وقطع العلاقات أو الصداقة الواحدة، أو جودة وجمال الضوء في سماء الأرقام لنجرب قدسية ومحدودية حياة واحدة، أو نظام غريبة، عامان من «كوفيد-19» ووضعنا في موضع نقطة الصفر الغريبة من حياة البشرية.
وتابع المخرج الأميركي بيتر سيلرز في نص رسالته: ما البذور التي يجب زراعتها وإعادة زراعتها في هذه السنوات، وما الانواع الدخيلة والمتضخمة التي يجب إزالتها بشكل تام ونهائي؟ هنالك الكثير من الناس ممن يعيشون على حافة الهاوية، ويشتعل الكثير من العنف بشكل غير منطقي وغير متوقع، أين ذهبت مراسم الذكرى التي نحتفي بها؟ وما الذي نحتاج تذكره؟ وما الطقوس التي تسمح لنا أخيرا بإعادة التخيل والبدء في التدرب على خطوات لم نخطها من قبل؟ إن مسرح الرؤية الملحمية والغرض الملحمي والتعافي الملحمي والاصلاح الملحمي والرعاية الملحمية يحتاج إلى طقوس جديدة، لسنا بحاجة إلى الترفيه، بل إلى التجمع ومشاركة الفضاء الواحد، نحن بحاجة إلى إنشاء فضاء مشترك ومساحات محمية للاستماع العميق والمساواة، المسرح هو خلق تلك المساحة على الارض التي يكون فيها الكل متساويا بالحياة.
وختم سيلرز رسالته قائلا: حان الوقت للانتعاش العميق لعقولنا، لحواسنا، لتخيلاتنا، لتاريخنا، ومستقبلنا ولا يمكن القيام بهذا العمل من قبل أشخاص معزولين يعملون بمفردهم، يتعين علينا القيام بهذا العمل معا، والمسرح هو الدعوة لنا للقيام بهذا العمل معا.