مفرح الشمري
جميل ان نستفيد من نجاح اعمال سينمائية ونحولها الى اعمال مسرحية خصوصا اذا كانت تلك الاعمال السينمائية محلية وحققت نجاحا كبيرا في صالات العروض السينمائية، هذا ما حدث بالفعل مع صناع فيلم «آش مان» الذين استغلوا نجاح الفيلم وحولوه الى عرض مسرحية بنفس الاسم انطلقت عروضها منذ 23 فبراير ومستمرة حتى الآن.
المسرحية تعرض حاليا بحضور جماهيري لافت للنظر وهي من تأليف علي الصايغ وإخراج يوسف الحشاش ومن إنتاج شركة (دورز برودكشن)، وإشراف عباس اليوسفي مخرج فيلم «آش مان» الذي عرض العام الماضي وحقق نجاحا كبيرا على المستوى الجماهيري.
قصة المسرحية كانت تكملة للفيلم بشكل مختلف قليلا، لكن في الإطار ذاته للرجل الخارق (آش مان) الذي يجسده بشار الجزاف من خلال مواجهته الشريرة تماضر التي تجسدها فاطمة الطباخ وأفراد عصابتها سامي مهاوش وضاري عبدالرضا، الاحداث تدور بشكل جميل بعد ان علمت تماضر وعصابتها ان البروفيسور فردوس الذي يجسده حسن ابراهيم صنع خلطة اطلق عليها «آش» لمحاربة الاشرار، ليبدأ الاشرار بمحاصرته وحجزه وخطف حفيدته «زينة» التي جسدتها الطفلة زينة الصفار ومن ثم يأتي «آش مان» لمقاومة الاشرار بعد ان ابتعد بسبب التنمر الذي تعرض له من بعض النشطاء في مواقع التواصل ولكن حبه للناس ولفعل الخير عاد وانقذ المجتمع من شرور تماضر وعصابتها.
المسرحية تعتبر عائلية من الدرجة الاولى واحداثها تدور بحس كوميدي وساخر يتخللها (الأكشن) والأغاني التي صنعها عادل الفرحان والاستعراض الذي وظفه المخرج يوسف الحشاش بشكل جميل حتى يقدمه للجمهور بشكل يليق بهم من خلال أفكار تربوية جيدة للجيل الحالي لحثهم على الاجتهاد دائما في فعل الخير ومحاربة الشر مهما كانت قوته حتى يعيشوا في مجتمع إيجابي ومحب للخير ومساعدة الغير. ونجح القائمون على المسرحية في ايجاد «سوبر هيرو» منا وفينا يشبهنا يساعد القريب والبعيد في الخير ويحارب الاشرار وذلك من خلال شخصية «آش مان» التي جسدها ببراعة بشار الجزاف.
بشكل شخصي استمتعت بهذا العرض المسرحي لانني شعرت من خلال حضوري للعرض بأن العائلات والأطفال معا، يضحكون من قلوبهم ويتفاعلون بشكل جميل مع احداث المسرحية على الرغم من ان المسرحية «بلاي باك» الا ان الحضور كان يتفاعل مع اي حركة تحدث على خشبة المسرح من الممثلين وهذا ان دل فإنه يدل على ان الممثلين في هذه المسرحية استطاعوا ان يوصلوا فكرة المسرحية للحضور جميعا سواء للاطفال او الكبار، اضافة الى التقنيات المستخدمة في هذا العرض المسرحي الذي منحنا متعة حقيقية من خلال أحداث كوميدية بعيدة عن الإسفاف وهذا يحسب لصناع المسرحية التي تضمنت مجموعة من الأغاني والاستعراضات التي تتماشى مع العرض وخصوصا في مزجهم بين الشخصيات الحقيقية والدمى مثل شخصية أم بشار «قرقاشة» و«السائق الهندي» حيث خلقت اجواء غير «عادية» في المسرح.
وأخيرا لا بد ان أشير الى الطاقم التمثيلي في المسرحية، وعلى رأسهم «آش مان» بشار الجزاف الذي يمتلك قدرات فنية جميلة وهو كوميدي «خطير» حيث اضاف بأدائه الجميل أجواء من البهجة والسرور في نفوس الحضور وخصوصا الاطفال، ولا ننسى الممثلة المميزة فاطمة الطباخ التي جسدت شخصية «تماضر» الشريرة ببراعة، والطباخ من الممثلات اللواتي يعرفن من اين تؤكل الكتف وهي تقنع المتلقي بأدوارها سواء كانت من خلال «كركترات» كوميدية أو تراجيدية، وكذلك لا ننسى الفنان القدير حسن إبراهيم الذي جسد شخصية «البروفيسور فردوس» بإتقان والتي جارى بها الفنانين المشاركين معه من خلال حركاته وتنقلاته في المسرحية بشكل جميل ولافت للنظر وكان محبوب الاطفال في هذه المسرحية لما يقدمه من معلومات وقيم ايجابية لحفيدته «زينة الصفار» من خلال احداث المسرحية، واستطاع الفنان الجميل سلطان الفرج «شرطي المسرحية» ان يكون له حضور مميز من خلال خفة دمه وأسلوبه العفوي في تجسيد الشخصية، وفي المقابل قدم الفنانان سامي مهاوش وضاري عبدالرضا أداء جيدا من خلال تجسيدهما لأفراد العصابة الأغبياء.