أشار تقرير صادر عن إدارة البحوث الاقتصادية في بنك الخليج إلى تزايد عمليات الإفصاح المتعلقة بالاستدامة في الكويت بما يتماشى مع الاتجاهات العالمية على وقع إطلاق دليل إعداد التقارير حول الحوكمة والمسؤولية البيئية والمجتمعية من قبل بورصة الكويت، مشيرا إلى ان ذلك يشجع زيادة الشفافية على القروض المرتبطة بالاستدامة.
وأوضح التقرير أن الاستدامة عبارة عن نهج شمولي يتضمن السلامة البيئية والتقدم الاقتصادي والعدالة الاجتماعية لضمان الازدهار طويل الأمد، ومن المتوقع أن تؤدي التنمية المستدامة إلى مكاسب اقتصادية تقدر بـ 230 مليار دولار بحلول عام 2050.
وذكر أن من بين الإجراءات الأخرى التي قد تساعد البنوك على لعب دور أكبر في مجال التنمية المستدامة، إدراك حجم السوق المحلي وتحديد مشروعات الحوكمة والمسؤولية البيئية والمجتمعية، واقتراح أسعار فائدة على منتجات الحوكمة والمسؤولية البيئية والمجتمعية، والتعاون مع بنوك تنموية متعددة الأطراف على الإقراض وتقديم الخبرة الفنية للمشروعات، بالإضافة إلى ورش العمل التوعوية.
وذكر التقرير العديد من المخاطر المناخية على القطاع المصرفي منها ما يلي:
1 ـ المخاطر الائتمانية: إذ قد تشكل الظواهر الجوية الشديدة مثل الأمطار الغزيرة التي تعرضت لها الكويت في عام 2018 مخاطر ائتمانية لأنها قد تلحق الضرر بالممتلكات التي تحتجزها البنوك كضمانات وقد تؤثر على أنشطة الأعمال التجارية وبالتالي على قدرتها على السداد، كما تشكل الأعمال التجارية التي من المحتمل أن تتأثر سلبا بالسياسات المناخية مخاطرا ائتمانية.
2 ـ المخاطر التشغيلية: إذ تتأثر العمليات التجارية والممتلكات الخاصة بالبنوك سلبا بالأحداث الجوية غير المواتية وتأثيرها على الخدمات العامة مثل الكهرباء والنقل، وقد تؤدي مثل هذه الأحداث أيضا إلى زيادة تكاليف التأمين وتكاليف الإصلاح، مما يؤثر على الربحية.
3 ـ المخاطر الانتقالية: إذ تؤثر عملية الانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون على البنوك من خلال تراجع قيمة الأصول والاستثمارات المحتفظ بها في القطاعات ذات الاستخدام الكثيف للكربون، والإضرار بالسمعة بسبب شدة التدقيق على عمليات الإقراض للقطاعات ذات الانبعاثات الغازية المرتفعة والتغيرات في العمليات من أجل استيعاب تقنيات توفير الطاقة.
وأشار التقرير إلى 5 فرص أمام القطاع المصرفي تتمثل فيما يلي:
1 ـ تعزيز قيمة العلامة التجارية، حيث تساعد المبادرات التي تساهم في التنمية المستدامة، سواء كانت لتعزيز الحياة النباتية أو تطوير المهارات لخدمة العدالة الاجتماعية، في بناء علامة تجارية إيجابية للبنك.
2 ـ تعزيز قاعدة العملاء وجذب الاستثمارات: إذ أصبح العملاء أكثر وعيا بالبيئة، إذ أعرب 80% من المستهلكين في دول «الخليجي»، عن رغبتهم في تبني أساليب حياة مستدامة. في هذا السياق، قد تساعد عروض المنتجات القائمة على الاستدامة في توسعة قاعدة العملاء، ومثالا على ذلك منح العملاء نقاط مكافأة على بطاقاتهم الائتمانية مقابل مبادرات الاستدامة والتي تؤهلهم استبدالها فيما بعد ببعض المزايا، وتشمل هذه المبادرات شراء منتجات صديقة للبيئة أو استخدام وسائل النقل العام أو إجراء معاملات غير ورقية.
3 ـ وسائل جديدة للتمويل: حيث توفر التقنيات الجديدة لتقليل التأثير المناخي السلبي سبلا إضافية للتمويل، منها على سبيل المثال المركبات الكهربائية وحلول البناء القائمة على الطاقة الفعالة والمشروعات الكبيرة والمنشآت الصغيرة لمصادر الطاقة المتجددة. ومن الفرص الأخرى التمويل الانتقالي الذي ينطوي على تمويل المبادرات من قبل القطاعات ذات الانبعاثات المرتفعة لخفض انبعاثاتها.
4 ـ التوريق الأخضر: فمع تزايد الاهتمام بالاستثمارات في مجال المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة قد يشهد التوريق في القروض الخضراء المرتبطة بالاستدامة صعودا جيدا من شأنه مساعدة البنوك على تحرير رؤوس الأموال مع تسهيل قاعدة التمويل على نطاق واسع للمشروعات الصديقة للبيئة.
5 ـ جذب الاستثمارات: إذ يمكن أن تساعد هذه العروض البنوك المدرجة على تحقيق المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة وبالتالي جذب الاستثمارات في الأسهم المرتبطة بها. كما بإمكان البنوك إطلاق سندات خضراء يمكن استخدام عوائدها في تمويل المشروعات البيئية.
وقال التقرير إن المنتجات المصرفية المرتبطة بالاستدامة توفر ميزات نشر الوعي حول الاستدامة كما توفر فرصا لتكون مؤثرة كالتالي:
1 ـ الودائع الخضراء: وهي حسابات للودائع تستخدم لتمويل الشركات العاملة في مجال الطاقة المتجددة ومبادرات الاستدامة للشركات، وقد تشمل الإضافات لجعلها أكثر جاذبية أسعار فوائد تنافسية وخيار تتبع أداء محفظة القروض بالإضافة إلى معايير تمويل شفافة.
2 ـ بطاقات السحب الآلي والبطاقات الائتمانية: بلغ عدد بطاقات السحب الآلي والبطاقات الائتمانية الصادرة عن البنوك المحلية في الكويت 4.89 ملايين بطاقة مع 310 ملايين معاملة في عام 2020، ومن شأن الانبعاثات الكربونية الصادرة عن صنع هذه البطاقات (21 غراما لكل بطاقة) وطبيعتها غير القابلة للتحلل البيولوجي أن تجعلها أقل صداقة للبيئة، وتشمل الخيارات المرتبطة بالاستدامة صناعة البطاقات الائتمانية وبطاقات السحب الآلي من البلاستيك المعاد تدويره أو من المواد القابلة للتحلل البيولوجي ومنح المكافآت أو النقاط على البطاقات الائتمانية للمساهمات البيئية والمجتمعية التي يقوم بها العملاء وتتبع الأثر البيئي للمشتريات التي تتم على البطاقات.
3 ـ تمويل الأعمال والمبادرات: تمويل الأعمال والمبادرات التي لها تأثير في المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة للشركات، مثل منح قروض تفضيلية لشركات إعادة التدوير وإدارة النفايات أن تحصل على قروض تفضيلية، وقد تتضمن أيضا تمويل مشروعات الطاقة المتجددة، وتمويل المبادرات مثل تركيب الألواح الشمسية على أسطح المباني وتطوير المهارات لذوي الاحتياجات الخاصة.
4 ـ التمويل المرتبط بالاستدامة: تتضمن القروض المرتبطة بالاستدامة ربط شروط القروض الممنوحة للشركات بإنجازات الاستدامة للشركة المقترضة، وبما أن استخدام عوائد القروض غير محدود فإن شروط القروض، على سبيل المثال أسعار الفوائد، فقد تتم زيادتها أو خفضها بناء على تحقيق أهداف الاستدامة المتفق عليها مسبقا، وإضافة إلى ذلك، وبما أن الشركات تواجه مخاطر بسبب التغير المناخي والانتقال إلى اقتصاد منخفض الانبعاثات الكربونية فإن إدراج معايير الحوكمة والمسؤولية البيئية والمجتمعية في التقييم الائتماني من شأنه أن يساعد في التقييم الشامل لهذه المخاطر.
5 ـ قروض البيوت الخضراء وقروض السيارات: تشير قروض البيوت الخضراء إلى القروض الممنوحة لبناء أو شراء البيوت الموفرة للطاقة. وتشكل القروض المقسطة حوالي 33% من إجمالي المحفظة الائتمانية للقطاع الخاص في الكويت، ونظرا لارتفاع الطلب على الكهرباء في مساكن الكويت، فقد توفر قروض البيوت الخضراء فرصة جيدة لضمان الاستدامة في هذا القطاع.
وتشكل وسائل النقل ثالث أكبر مصدر انبعاثات الغازات الدفيئة في الكويت وتعتبر قروض السيارات لشراء المركبات الكهربائية وتعديل أسعار الفائدة بناء على تصنيف الغازات الدفينة المنبعثة من المركبة من بعض الخيارات المؤثرة على هذا القطاع.
وأشار التقرير إلى ظهور تأثير التغير المناخي على الكويت في السنوات الأخيرة من حيث الارتفاع في درجة الحرارة السنوية، وارتفاع كمية الغبار المحمول جوا، والتغير في أنماط هطول الأمطار وزيادة العواصف الترابية، ومن هذا المنطلق، من المتوقع أن يؤدي تأثير التغير المناخي إلى ارتفاع إضافي في درجات الحرارة في الكويت، وتآكل/ إغراق السواحل بسبب ارتفاع مستوى سطح البحر بمقدار 0.16 ـ 0.63م بحلول عام 2050 وندرة المياه وأمور أخرى من شأنها أن تؤثر على القطاعات غير النفطية (الزراعة والثروة السمكية وغيرها) ونوعية الحياة بشكل عام.
وأشار التقرير إلى أن الكويت تحتل المرتبة 113 من أصل 165 في مؤشر أهداف التنمية المستدامة لعام 2021، ويشير التأثير المتوقع للتغير المناخي وانخفاض التصنيفات في المؤشرات ذات الصلة إلى الحاجة لاتخاذ تدابير موجهة نحو الاستدامة في الكويت، ومن بين التدابير التي يمكن اتخاذها تخفيض الانبعاثات من خلال استخدام الطاقة الشمسية في عملية الإنتاج الأولية، وتقليص الاستهلاك المحلي للطاقة، وتجميع الكربون وتخزينه وتحويل الهيدروكربونات إلى هيدروجين وهو مصدر أنظف للطاقة.
وأشار إلى أن الكويت تمكنت من تحسين ترتيبها في الطاقة النظيفة والمياه الصالحة للاستخدام والصرف الصحي من بين المعايير التي تمكنت الكويت من تحسينها، بحسب مؤشر التنمية الاقتصادية لعام 2021.
وبين أنه على المدى البعيد، ومع تحول العالم إلى اقتصاد منخفض الكربون، من المرجح أن ينخفض الطلب على النفط وبالتالي على أسعاره بسبب اعتماد بدائل أنظف على نطاق أوسع مدعومة بمبادرات سياسية، وقد تؤدي التدابير مثل ضرائب الوقود الأحفوري إلى زيادة في تكاليف الإنتاج، لافتا إلى ان «رؤية الكويت 2035» التي يشكل الاقتصاد المستدام المتنوع والبيئة المعيشية المستدامة أحد ركائزها، تعتزم التكيف مع هذه التغيرات.
وقال التقرير «نظرا لتمركز الاستدامة داخل النظام البيئي للأعمال في أي بلد، تتأثر مختلف القطاعات في القطاع المالي مثل القطاع المصرفي وقطاع إدارة الأصول وقطاع التأمين بمخاطر التغير المناخي والجهود المبذولة للتقليل منها».
وبشأن التحديات التي تواجه المنتجات المصرفية المستدامة فسردها التقرير فيما يلي:
1 ـ اختيار الشركات المناسبة للإقراض: إذ إن التحديات مثل الغسل الأخضر (تحويل الأموال المخصصة للأنشطة الخضراء) والافصاحات غير الموحدة حول الحوكمة والمسؤولية البيئية والمجتمعية والتي غالبا ما تكون طوعية، تجعل من الصعب اختيار المبادرات أو الأعمال المناسبة للبنوك لعمليات الإقراض، كما أن المعايير وإعداد التقارير والتحقق من الأهداف مثل خفض ثاني كسيد الكربون فهي ليست سهلة أيضا.
2 ـ فترة سداد أطول ومخاطر عالية في المشروعات ذات التمويل الأخضر: حيث يتطلع مطورو مشروعات الطاقة المتجددة عادة إلى قروض ذات فترات سداد أطول تتراوح من 20 إلى 25 عاما. وهذه المشروعات معرضة أيضا لمخاطر التكنولوجيا والمخاطر التنظيمية وما إلى ذلك. ومن المحتمل أن تكون المشروعات التجارية في العديد من التقنيات المتعلقة بالاستدامة جديدة في السوق وقد ينظر إليها على أنها ذات مخاطر أعلى.
واستعرض التقرير مبادرات الجهات المختلفة كالتالي:
1 ـ وقعت الحكومة على اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي واتفاق باريس للمناخ وبروتوكول «كيوتو»، وفي عام 2015 تبنت أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة.
2 ـ إنشاء لجنة وطنية للتنمية المستدامة لتسهيل عملية تنفيذ أهداف الاستدامة.
3 ـ أهداف الطاقة المتجددة -15% من الكهرباء يجب أن تأتي من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030.
4 ـ خطة الكويت الوطنية للتكيف مع التغيرات المناخية 2019 ـ 2030 للتصدي لتأثير التغير المناخي.
5 ـ خطط لتطوير مترو الكويت ومدينة لخدمة مصنعي السيارات الكهربائية.
6 ـ المنتجات والخدمات المصرفية التي تركز على الاستدامة.
7 ـ الخدمات المصرفية عبر الانترنت وعبر الهاتف النقال، فتح حساب مصرفي عبر الانترنت للمساعدة على تقليل عملية التنقل إلى البنوك واستخدام الأوراق.
8 ـ عضو في مبادرة البورصات المستدامة.
9 ـ إطلاق دليل تقارير المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة للشركات المدرجة.
10 ـ خطط لإطلاق مؤشر المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة في المستقبل.
11 ـ التقليل من استهلاك الطاقة والمياه بمقدار 1.03 مليون كيلوواط و85 ألف جالون على التوالي في عام 2020.
12 ـ حملة التنظيف بمناسبة يوم التنظيف العالمي بمشاركة الموظفين وبالتعاون مع منظمة غير ربحية.
13 ـ ضمان التنوع ومشاركة السيدات اللاتي يشكلن 43% من القوة العاملة.
14 ـ توفير فرص العمل لذوي الاحتياجات الخاصة.
15 ـ تطوير المهارات من خلال برنامج أجيال والمشاركة في برنامجي «فكرة» و«إنجاز».
16 ـ رعاية المبادرات مثل ملتقى الجهاز المركزي للمناقصات العامة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، ومعرض الكويت للتكنولوجيا 2020، وسوق قوت، ومؤتمر الاتحاد الوطني لطلبة الكويت.
17 ـ إعادة تدوير النفايات بالشراكة مع الشركة المتحدة لإدارة النفايات وشركة أمنية.
18 ـ التوعية البيئية والتوعية المالية من خلال منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي.
تنمية القطاع غير النفطي
قال التقرير إن عملية تنويع مصادر الدخل بعيدا عن النفط تتطلب نمو القطاع الخاص غير النفطي وارتفاع محفظته الائتمانية. وبما أن البنوك تشكل 90% من القطاع المالي في الكويت فهي في وضع جيد يؤهلها للعب دور رئيسي في تسهيل التنمية المستدامة في الاقتصاد غير النفطي.