(شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان - البقرة: 185).
تطير النفس شوقا لأجواء شهر رمضان ويوصلها حنينها الى ان يغمرها الحب وشدة الشوق الى ربها، ويغشاها ما يغشاها من رحمات وهي تفتتح يومها بكلام رب العالمين وتختمه وهي تردد آياته، فيستنير الصدر وينشرح البال وتطمئن النفس وتستريح، فحري بكل نفس تسعى للفلاح ان تأخذ من رمضان زادها الى معادها وهل من زاد افضل من القرآن؟ فمن اراد ان يتزود الزاد النافع الشافع ان يفرغ نفسه لكتاب سيأخذ بيده لخير الدنيا والآخرة.
ولقد وصل القوم الى ما وصلوا اليه من علو الهمة ما يبهر العقول ويسحر الألباب من جهاد وسباق الى جنة عرضها السموات والأرض.
لقد حق لهم ان يصلوا الى ما وصلوا إليه والقرآن قائدهم في مسيرتهم الى الله فهذا سعيد بن جبير يختم القرآن في كل ليلتين.
وكان زبيد اليامي: اذا حضر رمضان احضر المصحف وجمع اليه اصحابه.
وكان الوليد بن عبدالملك يختم في كل ثلاث، وختم في رمضان سبع عشرة ختمة ففي القرآن حاجتنا الى الهدى والرشاد، فالقرآن شفاء للروح والأبدان من كل ما اعتراها من سقم وداء، ففي هجير الحياة يأتي القرآن ليروي العطشى ويهدي الضالين وينير طريقهم ويذكرهم بالرعيل الاول، يرون بعين القلب قوافل نورانية سائرة الى الله.. تتواصى بالحق والصبر.. فتهون عليهم الصعاب ويجتهدون في رمضان بأن يتسابقوا في ميدان السباق.