- النشمي: المتسول القادر على الكسب يجب أن تطارده الدولة وتمنعه من التسول
- الشطي: رغم انتشار الجمعيات الخيرية في بلد الخير والتي لا تترك محتاجاً إلا وتعينه نجد من يستغل شهر رمضان في التسول
مع قدوم شهر رمضان نجد المتسولين ينشطون في الاسواق وأمام المساجد ويدفعون أطفالهم للقفز بين السيارات فيتعرضون للخطر مما يعطي صورة غير حضارية في مجتمع تنتشر فيه الجمعيات الخيرية التي تساعد كل محتاج في هذا البلد الكريم بلد الخير والإنسانية، فما رأي الشرع في لصوص الصدقات الذين يحرمون المستحقين الحقيقيين وأصحاب الحاجة؟
في البداية يوضح العميد السابق لكلية الشريعة والدراسات الاسلامية د.عجيل النشمي الحكم الشرعي لمن يمدون أيديهم للناس ويطلبون المال وتطاردهم الجهات المعنية وتمنعهم من ذلك، قائلا: الفقير العاجز عن الكسب هو الذي يجوز له أن يسأل الناس، والملاحظ أن الكثير ممن يمدون أيديهم قادرون على الكسب، فالمسلم القادر على الكسب لا يحل له أن يسأل الناس لقول النبي صلى الله عليه وسلم لرجلين سألاه في حجة الوداع «إن شئتما أعطيتكما، ولا حظّ فيه لغني ولا لقوي مكتسب»، وقال صلى الله عليه وسلم: «من سأل وهو غني عن المسألة يحشر يوم القيامة وهو خموش في وجهه» فهؤلاء الذين يسألون وهم قادرون على الكسب يحرم عليهم في رأي كثير من أهل العلم، وفي رأي البعض يحل بشرط ألا يلح في السؤال ولا يؤذي المسؤول ولا يذل نفسه، فإن كان كذلك حل وإلا حرم باتفاق العلماء، ويستثنى من ذلك الوالدان اذا كانا فقيرين وقادرين على الكسب، فلعل الراجح ما ذهب اليه الحنفية والشافعية في وجوب نفقتهما على الأبناء القادرين، أما اذا كان المسلم عاجزا عن الكسب وكان قادرا على أن يخرج ويطلب فيحل له ذلك بل قد يجب إن خاف على نفسه الهلاك، والا يعتبر في ذلك إذلالا له، وقد قرر الفقهاء أنه يجب على كل مسلم أن يعين أخاه إن علم أنه فقير ولا يستطيع أن يخرج ويطوف فإن لم يستطع أعانه ودل عليه من يستطيع إعانته، فإن امتنع هؤلاء مع علمهم اثم الجميع مهما كان عددهم كبيرا، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما آمن بي من مات شبعان وجاره جائع الى جنبه وهو يعلم به».
وأكد د.النشمي أن من حق السلطات الرسمية في الدولة أن تطارد المتسولين وتمنعهم، وذلك بالنسبة للقادرين على الكسب (الأصحاء) فتمنعهم وتيسر لهم الأعمال المناسبة التي يرتزقون منها لهم ولأسرهم فإن لم يتيسر لهم عمل وأصبحوا عاطلين مع عدم اقتناعهم لو وجدوا عملا فإن واجب الدولة أن تكفل لهم ما يقيم أودهم ويحفظ أسرهم، كما واجب الافراد ذلك أيضا ولهم أن يسألوا في هذه الحال لأنهم عاجزون حكما لا حقيقة. أما عن الفقراء العاجزين عن الكسب فقال د.النشمي: لهم أن يسألوا وعلى الدولة أن تكفلهم وعلى المسلمين أن يعينوهم، الأقرب فالأقرب، فمجتمع المسلمين مجتمع التكافل والتعاون.
بلدالخير
من جهته، قال د.بسام الشطي محذرا من التسول: التسول رفضه الاسلام ويسيء الى الدين ويعكس صورة سلبية للمجتمع، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يأتي السائل يوم القيامة وفي وجهه نكتة سوداء»، والاسلام أمرنا بالتعفف، ونحن نرى أن المتسولين ينتشرون في شهر رمضان، إما في إشارات المرور أو أمام المساجد والاسواق، وأيضا في الجمعيات التعاونية عند الخروج منها نجد من ينتظرك مستغلين أننا في شهر تتضاعف فيه الحسنات رغم أن الجمعيات الخيرية منتشرة في أنحاء الكويت تأخذ بيد المحتاج وتعينه على حياته، ولا يوجد شخص محتاج إلا ويأخذ من أكثر من جمعية، وهذا الصنف من الناس حذر منه الشرع لأنه يشجع على عدم السعي للعمل ويحرم الفقراء المحتاجين للمساعدة إن وجد، ونحن في بلد الخير والإنسانية في كل منطقة جمعية خيرية تساعد المحتاج. والأدهى من ذلك أن هؤلاء المتسولين يطرقون أبواب المنازل وفي هذا خطورة كبيرة ونحن في بلد والحمد لله تهتم بذوي الحاجة إن وجدوا ولا تقصر معهم.
وبين د.الشطي أدلة حرمة التسول بكل أشكاله منها قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعة لحم»، وقال: «من سأل الناس أموالهم تكثرا فإنما يسأل جمرا فليستقل أحدكم حبله فيحتطب على ظهره فيتصدق به على الناس خير له من أن يأتي رجلا فيسأله أعطاه أو منعه».