فقد رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت أغلبيته البرلمانية البسيطة أمس بعد استقالة نائبة يمينية من حزبه القومي، ما يثير شكوكا حول قبضة حكومته على السلطة رغم أنها لا تواجه خطر الانهيار في الوقت الحالي.
وبعد انسحاب عيديت سيلمان في خطوة قالت إنها اتخذتها لأسباب أيديولوجية، تراجع تحالف بينيت الذي يضم أحزابا متباينة من اليمين المتطرف واليسار بالإضافة إلى حزب عربي إسلامي إلى 60 مقعدا ما يجعله متساويا مع مقاعد المعارضة في الكنيست.
وبما أن الكنيست في عطلة الربيع في الوقت الحالي، فقد نجا رئيس الوزراء من أي تصويت وشيك على حجب الثقة.
ولكي تنجح مثل هذه الخطوة، فإن هذا التصويت يحتاج إلى دعم 61 نائبا على الأقل، بما في ذلك نواب عرب من خارج الائتلاف الحاكم إلا أنهم أيضا خصوم سياسيون منذ فترة طويلة لزعيم المعارضة الحالي ورئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو.
وبتخليها عن منصبها كرئيسة للائتلاف في الكنيست حفاظا على «الهوية اليهودية لدولة إسرائيل» بحسب قولها، وجهت سيلمان ضربة لجهود بينيت للإبقاء على تحالف نادر بين النواب الليبراليين والعرب الذين اختاروا الانضمام إلى حكومته في يونيو الماضي.
وبفضل هذا الائتلاف تمكن بينيت من إنهاء تربع نتنياهو على السلطة لفترة قياسية امتدت 12 عاما. وأشاد نتنياهو بما وصفه بعودة سيلمان «إلى المعسكر الوطني» وحث أعضاء الائتلاف ذوي الفكر المماثل على أن يحذوا حذوها.
وقال وزير الخدمات الدينية ماتان كهانا من حزب يمينا (إلى اليمين) الذي يتزعمه رئيس الوزراء إن خطوة سيلمان كانت مفاجأة.
وقال كهانا لراديو الجيش «آمل أن تتراجع عن هذا القرار. هذه الحكومة تفعل أشياء جيدة للبلاد».
كما اشتبكت سيلمان، وهي يهودية متطرفة، مع وزير الصحة نيتسان هوروفيتس حول ما إذا كان يتعين على المستشفيات الإسرائيلية فرض لوائح الطعام الحلال الصارمة (الكوشير)، حيث أمر بالسماح للمستشفيات بالتزود بمنتجات الخبز المخمر خلال عطلة عيد الفصح اليهودي الذي يصادف الشهر الجاري.
وتمنع التعاليم الدينية اليهودية استخدام الخبز المخمر في الأماكن العامة خلال عيد الفصح. ومن المرجح أن ينزعج اليهود العلمانيون وعرب إسرائيل من مثل هذه القيود.
وقالت سيلمان «سأنهي عضويتي في الائتلاف وسأحاول متابعة إقناع أصدقائي بالعودة وتشكيل حكومة يمينية. أعلم أنني لست الوحيدة التي يخالجها هذا الشعور»، في دعوة لإسقاط ائتلاف بينيت قبل الانتخابات المقبلة المقرر عقدها في 2025. وعقب هذه التصريحات، أثنى سياسيون يمينيون لم يتوقفوا عن مهاجمتها منذ انضمامها إلى الائتلاف، على خطوتها فرحب نتنياهو بقرارها. وقال زعيم حزب الليكود اليميني في تسجيل مصور مخاطبا النائبة «عيديت إنك دليل على أن ما قادك إلى ذلك هو الاهتمام بهوية إسرائيل اليهودية والاهتمام بأرض إسرائيل، أرحب بك مجددا في أرض إسرائيل وفي المعسكر الوطني». وأضاف «أدعو كل من تم انتخابه بأصوات المعسكر الوطني للالتحاق بعوديت والعودة (إلى قاعدتهم)، سيتم استقبالكم بأذرع مفتوحة وبفخر».
وأثنى النائب بتسلئيل سموتريتش من حزب الصهيونية الدينية الذي كان شريكا سياسيا لبينيت على سيلمان و«شجاعتها في الإقدام على الخطوة الصعبة».
وتوقع سموتريتش عدم قدرة الائتلاف الحالي على الاستمرار مع هذا التحول.
ونشر عبر حسابه على تويتر «هذه بداية نهاية الحكومة اليسارية غير الصهيونية لبينيت والحركة الإسلامية».