ندد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بتردد الأوروبيين في فرض عقوبات جديدة على روسيا ردا على غزوها لبلاده، واتهم بعض القادة بأنهم أكثر حرصا على الأعمال التجارية من اكتراثهم لجرائم الحرب.
وأكد زيلينسكي في خطاب أمام البرلمان الأيرلندي أمس، أنه لا يمكنه أن يتقبل أي تردد من الدول الغربية بشأن فرض جولة خامسة من العقوبات على روسيا.
وقال في جلسة مشتركة نادرة لمجلسي البرلمان الإيرلندي عبر رابط ڤيديو «عندما نسمع أحاديث جديدة بشأن العقوبات... لا يمكنني تقبل أي تردد بعد كل ما فعلته القوات الروسية» وحث إيرلندا على إقناع شركائها في الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات أكثر صرامة.
وأضاف «مازال علينا إقناع أوروبا بأنه لا يمكن للنفط الروسي أن يغذي الآلة العسكرية الروسية عبر مصادر تمويل جديدة»، داعيا أيضا إلى حظر البنوك الروسية من النظام المالي الغربي.
ودان زيلينسكي «بعض القادة السياسيين أو في قطاع المال والأعمال الذين مازالوا يعتبرون أن الحرب وجرائم الحرب ليست مروعة بقدر الخسائر المالية».
وقد دعت حكومة كييڤ سكان شرق أوكرانيا إلى إخلاء المنطقة «فورا» وسط مخاوف من هجوم كبير للجيش الروسي على حوض دونباس الذي أصبح الآن هدفا أساسيا للكرملين.
ونقلت وزارة الاندماج على تلغرام عن نائبة رئيس الوزراء إيرينا فيريشتشوك قولها إن السلطات الإقليمية «تدعو السكان إلى مغادرة هذه الأراضي وبذل قصارى جهدهم لضمان أن تجري عمليات الإجلاء بطريقة منظمة» مضيفة أنه يجب القيام بذلك «فورا» تحت وطأة «المخاطرة بالموت».
وبدت بعض دول الاتحاد الأوروبي خصوصا ألمانيا مترددة نظرا إلى الأضرار التي قد يتسبب فيها ذلك لاقتصاداتها. لكن الضغوط تتزايد بعد التقارير عن عمليات قتل جماعية لمدنيين في بوتشا وغيرها من المناطق الأوكرانية.
على الطرف الروسي من الأزمة، قال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، هو من أصدر أمرا بسحب الجيش الروسي من مقاطعة كييڤ كبادرة حسن نية، في حين يتحدث مسؤولون غربيون عن فشل المخططات الروسية في احتلال العاصمة الأوكرانية أدى الى تغيير في التكتيك والتركيز على معارك شرق أوكرانيا.
وأضاف بيسكوف في حوار مع قناة «LCI» الفرنسية، أن هذه كانت بادرة حسن نية لتهيئة ظروف مواتية للمفاوضات مع كييڤ، يمكن خلالها اتخاذ قرارات جادة. «لذلك أمر الرئيس بوتين قواتنا بمغادرة المنطقة».
وأعلن بيسكوف أنه يجري العمل على بدء جولة جديدة من محادثات السلام مع أوكرانيا، لكن الطريق لايزال طويلا لإحراز أي تقدم، مؤكدا أن المفاوضات بين موسكو وكييڤ لا تتقدم بالسرعة التي يريدها الكرملين.
في هذه الأثناء، استهدفت الولايات المتحدة بنكين روسيين والنخبة الروسية بحزمة جديدة من العقوبات تشمل منع أي أميركي من الاستثمار في روسيا.
وصرح مسؤول أميركي كبير للصحافيين بأن العقوبات الجديدة ستفرض حظرا كاملا على مصرفي سبيربنك الروسي، الذي يمتلك ثلث إجمالي الأصول المصرفية في روسيا، وألفا بنك، مشيرا الى ان معاملات الطاقة مستثناة من هذه العقوبات.
وأوضح المسؤول أن الولايات المتحدة فرضت أيضا عقوبات على ابنتي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين البالغتين وزوجة وابنة وزير الخارجية الروسي سيرغي لاڤروڤ وأعضاء مجلس الأمن الروسي. وربط الرئيس الأميركي جو بايدن العقوبات الأميركية الجديدة على روسيا بفظائع في مدينة بوتشا الأوكرانية، وقال على تويتر «أوضحت أن روسيا ستدفع ثمنا باهظا وفوريا لفظائعها في بوتشا». وانضمت كل من رومانيا واليونان إلى فرنسا وإيطاليا وإسبانيا ودول أخرى، وأعلنتا طرد نحو 22 ديبلوماسيا روسيا من أراضيها، ورغم ذلك قال نائب وزير الخارجية ألكسندر غروشكو أمس إن موسكو تريد الحفاظ على العلاقات الديبلوماسية مع الدول الغربية. وتتزامن هذه التحركات التي أسفرت عن طرد نحو 160 ديبلوماسيا روسيا، مع الغضب السائد في أنحاء أوروبا بشأن تقارير عن اكتشاف مقابر جماعية وعمليات قتل مدنيين في بلدة بوتشا الأوكرانية في أعقاب انسحاب القوات الروسية. وقال غروشكو لوكالة إنترفاكس للأنباء إن روسيا، التي تعهدت بالرد على عمليات الطرد، تعكف على تقييم قرارات الدول الأوروبية. وأضاف «مع ذلك موقفنا لايزال هو نفسه تماما: نحن ندعو إلى بقاء القنوات الديبلوماسية مفتوحة».
ميدانيا، أعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أمس الأول، أن واشنطن ستقدم لكييڤ شحنة مساعدات دفاعية إضافية فورية بقيمة 100 مليون دولار لمساعدتها في التصدي للغزو الروسي.
وقال بلينكن في تغريدة عبر تويتر، إن هذه المساعدة الإضافية ترفع إلى 1.7 مليار دولار القيمة الإجمالية للمساعدات العسكرية لكييف منذ بدء الغزو في 24 فبراير الماضي.
وفي بيان منفصل، أوضح المتحدث باسم الپنتاغون جون كيربي، إن هذه المساعدة تهدف إلى تلبية حاجة أوكرانية ملحة إلى المزيد من أنظمة جافلين المضادة للدبابات التي قدمتها الولايات المتحدة لأوكرانيا واستخدمتها الأخيرة بشكل فعال للدفاع عن نفسها.