نجح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في اجتياز الجولة الثانية والحاسمة من انتخابات الرئاسة ضد منافسته اليمينية مارين لوبن، بحصوله على ٥٨٫٢٪ وفق التقديرات الاولية، وأصبح أول رئيس فرنسي يعاد انتخابه لولاية ثانية خلال 20 عاما، منذ إعادة انتخاب جاك شيراك عام 2002.
وجاءت نسخة العام 2022 مكررة من المواجهة التي وقعت عام 2017، بين ماكرون مرشح حزب «الجمهورية إلى الأمام» المنتمي لتيار الوسط، ومنافسته لوبن مرشحة حزب التجمع الوطني.
وأدلى ماكرون بصوته في بلدة «لي توكيوت» الواقعة في منطقة «نور با دو كاليه» في شمال فرنسا برفقة قرينته «بريجيت ماكرون»، بينما أدلت لوبن بصوتها في بلدة «هينان بومونت» بإقليم «باد كاليه» في الدائرة التي انتخبت فيها نائبة.
وذكرت قناة «فرانس إنفو تي في» الاخبارية الفرنسية أن آن هيدالغو مرشحة الحزب الاشتراك الفرنسي أدلت في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، بصوتها في جولة الإعادة بالدائرة الخامسة عشرة في العاصمة الفرنسية.
وأدلى مرشح اليمين المتطرف إريك زمور بصوته في الدائرة الثامنة في باريس، كما صوت رئيس الوزراء الفرنسي جان كاستكس في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في بلدة «براد».
وصوت رئيس الوزراء الفرنسية السابق إدوار فيليب بعد وقت قصير من افتتاح مراكز الاقتراع في مدينة «لوهافر» الواقعة شمال غرب فرنسا.
وادلى المرشح اليساري المتطرف عن حركة «فرنسا الأبية» جان لوك ميلانشون بصوته في مرسيليا.
ودعي الى الانتخابات نحو 48.7 مليون فرنسي بدأوا منذ أمس الأول في التصويت في أراضي ما وراء البحار، في حين بلغت نسبة الإقبال على المشاركة بحلول الظهيرة، نحو 26.4% في انخفاض بواقع نقطتين عن انتخابات عام 2017 التي كان الإقبال فيها بالفعل في أقل مستوى له منذ ما يقرب من نصف قرن، وكذلك عن نسبتها التي بلغت 30.66% بالفترة ذاتها عام 2012.
وأوضحت وزارة الداخلية الفرنسية في بيان ان نسبة اقبال الناخبين على التصويت اعلى مقارنة بنسبة الناخبين للجولة الأولى وهي 25.48% بحلول منتصف النهار.
وقال هوغو وينتر، وهو بائع في باريس يبلغ من العمر 26 عاما، إنه سيكون من بين غير المهتمين بالإدلاء بأصواتهم. وتابع: لا أرى جدوى من الاختيار بين أمرين لا يتفق كلاهما مع أفكاري. نعيش في عالم مواز. السياسيون لا يمثلون الناس.
ومن بين الناخبين الأوائل في قرية قرب مدينة لومان شمال غرب فرنسا قال باسكال، وهو موظف حكومي يبلغ من العمر 56 عاما، إنه صوت لصالح لوبن لأنه لم يعد معجبا بماكرون.
وقال «بصراحة، خاب أملي للغاية. الأمور في فرنسا لا تسير بصورة جيدة منذ سنوات. لم يفعل ماكرون شيئا للطبقة المتوسطة والفجوة مع الأغنياء في تزايد مستمر». لكن هذا لم يكن رأي رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق جان مارك ايرولت الذي حذر من فوز لوبن. وأشار ايرولت في تصريحات لصحيفة «تاغس شبيغل» الألمانية أمس، إلى أنه قبل الاستفتاء الخاص بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في عام 2016، أشارت جميع استطلاعات الرأي إلى بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، ومع ذلك صوت المواطنون (البريطانيون) لصالح خروج بلادهم من الاتحاد. وتابع السياسي الفرنسي البارز: «يسعى التيار اليميني المتطرف بفرنسا لتدمير مؤسسات الجمهورية الخامسة وكذلك نظام القيم العالمي المستمر منذ الثورة الفرنسية». وبحسب تصريحات ايرولت، من الممكن أن يؤدي فوز لوبن بالانتخابات الرئاسية الفرنسية إلى نشوب أعمال عنف.
وبغض النظر عن نتيجة انتخابات أمس فسيكون التحدي الأكبر امام الفائز هو الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في يونيو المقبل وهي أشبه بدورة ثالثة، إذ انه من الصعب لأي منهما الحصول على أغلبية برلمانية تسانده في تنفيذ برنامجه.
وعبر ميلانشون أيضا عن طموحه لأن يصبح رئيسا للوزراء وبالتالي فرض تعايش، آملا في تصويت كبير لنواب حزبه «فرنسا المتمردة» الذي بدأ أساسا مفاوضات مع التشكيلات اليسارية الأخرى.
وكشف آخر استطلاعات للرأي قبل الانتخابات فوز ماكرون في الدورة الثانية، بفارق أقل من الذي سجل قبل خمس سنوات عندما حصل على 66% من الأصوات مقابل 33.9 لمنافسته، ليصبح أصغر رئيس للجمهورية بعمر 39 عاما.
وطغت على الحملة إلى حد كبير الأزمة الصحية ثم الحرب في أوكرانيا التي أثرت على القدرة الشرائية الشغل الشاغل للفرنسيين، نظرا إلى تداعيات النزاع على أسعار الطاقة والغذاء.
وتودد المتنافسان لناخبي المرشح اليساري ميلانشون الذي جاء في المركز الثالث في الدورة الأولى التي جرت في العاشر من ابريل بحصوله على نحو 22% من الأصوات.