انتهت احتفالات روسيا بيوم النصر على النازية، دون ان يتمكن الرئيس فلاديمير بوتين من إعلان نصر كبير كان يطمح له كإعلان السيطرة الكاملة على مدينة رئيسية مثل ماريوبول شرق البلاد، اذ مازال آخر المقاومين متحصنين في آخر جيب في مجمع مصانع ازوفستال للحديد.
وأعلنت نائبة رئيس الوزراء الأوكراني ايرينا فيريشتشوك أن أكثر من ألف جندي أوكراني منهم مئات الجرحى لايزالون داخل المصنع. ونقلت عنها وكالة فرانس برس تأكيدها أن «أكثر من ألف» جندي أوكراني لايزالون داخل المصنع و«المئات منهم مصابون بجروح.
هناك أشخاص يعانون من إصابات بالغة ويلزمهم إجلاء طارئ. الوضع يتدهور يوميا».
ونفت فيريشتشوك ما قاله مسؤولان محليان إن نحو 100 مدني لايزالون في شبكة الأنفاق التي تعود إلى الحقبة السوفييتية أسفل المصنع. وكانت أعلنت السبت أن جميع النساء والأطفال وكبار السن المدنيين الذين كانوا يختبئون مع المقاتلين تم إجلاؤهم من أقبية الموقع الصناعي الضخم.
ولفتت إلى أنها حصلت على ضمانات بأن «تركيا مستعدة» للمساعدة في تسهيل عمليات الإجلاء عبر البحر من مصنع آزوفستال والتي قد تستغرق نحو أسبوع، نظرا لعدد الأشخاص الذين لايزالون في المصنع.
وبعد نحو 11 أسبوعا من بدء الحرب في أوكرانيا، قال الكرملين إن قواته وقوات الانفصاليين الموالين لروسيا في الشرق تقدموا نحو الحدود الإدارية لمنطقة لوغانسك.
وقال المتحدث ايغور كوناشينكوف إنه وفقا لوزارة الدفاع في موسكو فإنه تم «إخلاء» بلدة بوباسنا، التي كانت تشهد اشتباكات عنيفة حتى فترة قريبة، من القوات الأوكرانية.
في المقابل، وصف سيرهي هايداي حاكم لوغانسك البيانات الروسية «بالخيال». وكتب في تطبيق تليغرام أن الجنود الأوكرانيين اضطروا للانسحاب من بوباسنا، ولكن الروس لم يتمكنوا من اختراق الدفاعات.
من جهة أخرى، أكدت رئيسة بعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا إن عدد القتلى المدنيين في البلاد منذ بدء الحرب أعلى بالآلاف من العدد الرسمي البالغ 3381 قتيلا.
وقالت ماتيلدا بوجنر في إفادة صحافية في جنيف ردا على سؤال عن العدد الإجمالي للقتلى والجرحى: «نعكف على إعداد تقديرات، لكن كل ما يمكنني قوله إنه أعلى بالآلاف عن الأرقام التي قدمناها لكم حتى الآن».
وأضافت: «الثقب الأسود الكبير حقيقة هو ماريوبول حيث من الصعب علينا الحصول على معلومات موثقة بشكل كامل».
وفي سياق التكاليف الإنسانية للغزو الروسي أيضا، قدرت المنظمة الدولية للهجرة أن عدد الأشخاص الذين أرغموا على الفرار من منازلهم بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا إلى 13.6 مليون شخص، بينهم 8 ملايين شخص نزحوا داخل الأراضي الأوكرانية فيما فر الباقون إلى خارجها.
وخلافا للصورة القاتمة في شرق البلاد، أعلن رئيس بلدية العاصمة كييف أن حوالي ثلثي سكان العاصمة عادوا بعد نزوح جماعي مع بداية الغزو الروسي، لكن موسكو فشلت في السيطرة على العاصمة سريعا وغيرت خططها للتركيز على شرق البلاد ما أتاح عودة السكان وحتى البعثات الديبلوماسية الغربية لإظهار الدعم لحكومة كييف.
وقال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو للصحافيين: «قبل الحرب، كان 3.5 ملايين شخص يقطنون كييف. عاد حوالي ثلثي سكان العاصمة».
وفي إطار الدعم السياسي الغربي والزيارات المكثفة لمسؤولين على أعلى المستويات، قامت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك ونظيرها الهولندي فوبكي هويكسترا بزيارتين مفاجئتين لضواحي كييف.
بدوره، أعلن هويكسترا على تويتر أنه وصل إلى «كييف لإجراء لقاءات مع الحكومة الأوكرانية، برفقة زميلتي أنالينا بيربوك».
إلى ذلك، توقعت مديرة أجهزة الاستخبارات الأميركية أفريل هينز أن يقوم الرئيس الروسي بفرض الأحكام العرفية في روسيا لدعم طموحاته في أوكرانيا.
وقالت هينز في مجلس الشيوخ إن أهداف بوتين تتجاوز إمكانيات روسيا العسكرية و«يعني ذلك على الأرجح أننا سنتحرك في الأشهر القليلة المقبلة على مسار يصعب التنبؤ به بشكل أكبر ويحتمل أن يكون تصعيديا أكثر».
وأضافت «يزيد الاتجاه الحالي احتمال لجوء بوتين إلى وسائل أكثر حدة بما يشمل فرض أحكام عرفية وإعادة توجيه الانتاج الصناعي أو خيارات عسكرية يحتمل أن تكون تصعيدية للحصول على الموارد التي يحتاجها لتحقيق أهدافه»، لكنها استبعدت أن يأمر بوتين باستخدام الأسلحة النووية إلا إذا واجهت روسيا «تهديدا وجوديا».
وأكدت هينز أن بوتين لن ينهي حرب أوكرانيا بعملية دونباس، إذ إنه عازم على إقامة جسر بري إلى منطقة ترانسنيستريا المولدافية الانفصالية.
وقالت «تفيد تقييماتنا بأن بوتين يعد لنزاع مطول في أوكرانيا ينوي من خلاله تحقيق أهداف تتجاوز دونباس»، وتابعت أن «بوتين يرى على الأرجح أن لدى روسيا إمكانيات ورغبة في مواجهة التحديات تتجاوز تلك التي يتمتع بها خصومه، ويعول على الأرجح على تراجع تصميم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مع تدهور الأوضاع فيما يتعلق بنقص الغذاء والتضخم وأسعار الطاقة».