دعا الرئيس الجديد لكوريا الجنوبية يون سوك-يول جارته الشمالية إلى نزع سلاحها النووي مقابل مساعدات اقتصادية ضخمة، وذلك في خطاب القسم الدستوري امس، معتبرا أن صواريخ بيونغ يانغ تهديد للأمن الإقليمي والدولي.
وتسلم يون (61 عاما) الذي باشر مهامه في غرفة محصنة تحت الأرض بإحاطة أمنية حول كوريا الشمالية، سدة الرئاسة في وقت تشهد العلاقات مع الشمال توترات شديدة مع إجراء بيونغ يانغ 15 تجربة على أسلحة منذ يناير بينها تجربتين صاروخيتين الأسبوع الماضي.
وأعلن يون، المدعي العام السابق الذي حقق فوزا بهامش ضئيل في انتخابات مارس، في خطاب القسم أنه مستعد لإرسال مساعدات اقتصادية قادرة على إحداث تغيير، إلى الشمال في حال تخلت بيونغ يانغ أولا عن أسلحتها النووية.
وقال: «في حال شرعت كوريا الشمالية بصدق في عملية نزع السلاح النووي، نكون على استعداد للعمل مع المجتمع الدولي لتقديم خطة جريئة من شأنها تعزيز اقتصاد كوريا الشمالية بشكل كبير وتحسين نوعية الحياة لشعبها».
وأضاف يون في خطابه «بينما تشكل برامج الأسلحة النووية لكوريا الشمالية تهديدا ليس فقط لأمننا وأمن شرق آسيا، فإن الحوار سيظل مفتوحا كي نتمكن من حل هذا التهديد بشكل سلمي».
لكن محللين يعتبرون عرض مساعدة «جريئة» محكوم بالفشل، وأن كوريا الشمالية التي تستثمر جزءا كبيرا من ناتجها المحلي الإجمالي في برامج أسلحة تحظرها الولايات المتحدة، وأكدت منذ وقت طويل عدم استعدادها للتخلي عن السلاح النووي مقابل مساعدات.
قال الأستاذ في جامعة إيوها بارك ون-غون لوكالة فرانس برس: «منذ 2009 أعلنت كوريا الشمالية أنها لن تتخلى عن أسلحتها النووية في مقابل حوافز اقتصادية».
أضاف: «تصريحات يون ستستفز بيونغ يانغ التي ستعتبر ذلك هجوما».
ورأى تشاد أوكارول من موقع إن كي نيوز المختص ومقره سيئول، إن كيم لا يريد نموا اقتصاديا كبيرا لأن تحقيق ذلك سيتطلب فتح النظام البيئي للمعلومات في كوريا الشمالية.
وكتب على تويتر: «التلوث الأيديولوجي سينتشر بسرعة، وهو خطر رئيسي على حاكم بيونغ يانغ.. خطط يون لنزع السلاح النووي لن تفضي إلى نتيجة.. لأن «الجزرة» سامة في الواقع».
خطوة لا تحظى بشعبية
قال يون في خطاب القسم إن كوريا الجنوبية تواجه «أزمات متعددة» ذكر منها جائحة كوفيد ومشاكل سلاسل التوريد والصعوبات الاقتصادية والنزاعات المسلحة والحروب.
وأضاف ان «مثل هذه الأزمات المعقدة متعددة الأوجه تلقي بظلال قاتمة علينا»، معبرا عن ثقته في أن البلاد ستتخطى صعوباتها الحالية.
وقال: «الكوريون لم يستسلموا أبدا، أصبحا أقوى وأكثر حكمة».
لكن من غير المرجح أن تكون ولايته سهلة، إذا يتولى مهامه مع تأييد شعبي من الأدنى لأي رئيس كوري جنوبي منتخب ديموقراطيا.
وأظهر استطلاع لمركز غالوب أجري مؤخرا نسبة تأييد بالكاد تصل إلى 41%، فيما بلغت شعبية الرئيس المنتهية ولايته مون في المقابل 44%.
وأكبر أسباب عدم شعبية يون، بحسب الاستطلاع، هي قراره نقل المقر الرئاسي من قصر بلو هاوس إلى المقر السابق لوزارة الدفاع في وسط سيول، متخليا عن تقليد استمر عقودا.
وأثارت تلك الخطوة المتسرعة والمكلفة استياء بين العامة، وقال مراقبون إنها غير ضرورية وتهدد أمن البلاد في وقت يتصاعد فيه التوتر مع الشمال.
وقال يون إن قصر بلو هاوس، الواقع في المقر الذي كانت تستخدمه إدارة الاستعمار الياباني من 1910 لغاية 1945، هو «رمز للقوة الاستبدادية»، معتبرا أن نقل المقر سيضمن رئاسة أكثر ديموقراطية.
وسيفتح حرم القصر كحديقة عام، وخلال إلقاء خطاب القسم بثت مشاهد حية أظهرت عددا من الأشخاص يسيرون باتجاه المجمع الذي كان محصنا ذات يوم.
نظمت مراسم التنصيب الرسمية في ساحة الجمعية الوطنية في سيئول، وتخللها استعراض لجنود بالزي الرسمي و21 طلقة مدفعية.
حضر قرابة 40 ألف شخص مراسم التنصيب الرسمية التي اعتبرت تقارير محلية أنها الأكثر تكلفة من نوعها وقد بلغت كلفتها 3.3 مليارات وون (2.6 مليون دولار).
وكان من بين الحضور الرئيس السابق مون وسلفه الرئيسة السابقة بارك غوين-هيي التي خرجت من السجن مؤخرا بعفو من مون.
وأوفد الرئيس جو بايدن المتوقع أن يزور سيئول في وقت لاحق هذا الشهر، وفدا رفيعا من 8 أشخاص على رأسهم دوغلاس إيمهوف، زوج نائبته كامالا هاريس.
كما أوفدت اليابان والصين ممثلين رفيعي المستوى، في وقت قال يون إنه يريد إصلاح العلاقات التي شهدت توترا أحيانا مع قوى إقليمية.
وقال وزير الخارجية الياباني يوشيماسا هياشي عقب المراسم «في وقت يتعرض النظام الدولي القائم على القوانين للتهديد، تزداد الحاجة إلى التعاون الاستراتيجي بين اليابان وكوريا الجنوبية.. أكثر من أي وقت مضى».
بعد تنصيبه رسمياً.. الرئيس الكوري الجنوبي يتعهد بأن يصبح الشعب هو الصاحب الحقيقي للدولة
سول - (أ.ش.أ): تعهد الرئيس الكوري الجنوبي يون سيوك يول، الذي تم تنصيبه رسميا رئيسا للدورة الرئاسية الـ 20 لجمهورية كوريا الجنوبية، أمس (الثلاثاء)، بإعادة بناء دولة يصبح فيها الشعب هو الصاحب الحقيقي لها.
ونقلت وكالة أنباء «يونهاب» الكورية عن يون سيوك يول قوله - خلال حفل التنصيب، الذي أقيم في ساحة الجمعية الوطنية، بحضور 41 ألف شخص من الضيوف من الأجانب والمحليين ومسؤولي البرلمان والحكومة وممثلي فئات المجتمع - «أقف هنا متحملا مهمة لإعادة بناء دولة صاحبها هو الشعب على أساس الديموقراطية الحرة ونظام اقتصاد السوق، ولبناء دولة تقوم بواجبها ودورها في المجتمع الدولي».
وأضاف: «من أجل المصاعب التي نواجهها حاليا، تقاسم القيم العامة هو مهم للغاية، وفي مقدمتها الحرية»، مشيرا إلى أنه من خلال النمو السريع يمكن للشعب إيجاد فرص جديدة وإزالة الفجوة واقتلاع جذور الصراع المجتمعي.
وحول العلاقات مع كوريا الشمالية، قال يون سيوك يول: «سنترك باب الحوار مفتوحا لحل قضية التطوير النووي بصورة سلمية، وسنعد خططا جريئة من أجل تحسين الاقتصاد وجودة الحياة في كوريا الشمالية إذا أوقفت برنامجها للتطوير النووي وحققت النزع النووي بصورة حقيقية».
وفي سياق متصل، ذكر مكتب الرئيس الكوري أن يون سيوك يول عيّن أمس (الثلاثاء) 7 وزراء رسميا، في أول يوم له في منصبه.
وأوضح أن يون صدق على استمارة تطالب البرلمان بالتصديق على تعيين مرشح رئيس الوزراء هان دوك-سو، وتعيينات رئيس أركانه كيم ديه-كي، وكبار الأمناء الرئاسيين الخمسة، ومستشار الأمن الوطني كيم سونغ-هان، ورئيس جهاز الأمن الرئاسي كيم يونغ-هيون، وجميع نواب الوزراء.
جدير بالذكر أن الوزراء السبعة، الذين وافقت الجمعية الوطنية الكورية على تعيينهم، هم: المالية تشو كونغ-هو، والعلوم لي جونغ-هو، والدفاع لي جونغ-سوب، والبيئة هان هوا-جين، والعمل لي جونغ-سيك، والزراعة تشونغ هوانغ-كون، والمحيطات تشو سونغ-هوان.