«لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة» كان صلى الله عليه وسلم معلما وهاديا ومرشدا وسراجا منيرا، أدرك صلى الله عليه وسلم أثر النشأة الصالحة وأن الطفل يتأثر بوالديه، فكل مولود يولد على الفطرة وأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، ولذا أرشد النبي صلى الله عليه وسلم الآباء إلى ملازمة أبنائهم وتعليمهم محاسن الأخلاق ورعايتهم، فقال صلى الله عليه وسلم: «الزموا أولادكم وأحسنوا أدبهم».
والطفل الذي لا يتعلم في محيط العائلة على التفرقة بين ما يخصه وبين ما يخص غيره، لا يكون أكثر تميزا بين ما يحق له وما لا يحق له خارج بيته، وانه ليس من السهل على الأطفال أن يعرفوا ما هو ملك خاص لهم في المنزل لأن معظم الأدوات في المنزل ملك مشاع يستخدمها جميع أفراد الأسرة، ويتعلم الطفل بخبرته أن كثيرا من الأشياء محرم عليه ولكن علة تحريم هذه الأشياء، وسبب النتائج السيئة التي تصيبه لو أنه أطلق نوازعه الطبيعية للحصول على هذه المحرمات لا يدركه إلا ببطء وبالتدريج ومن ثم الخوف من العقاب في مطلع حياة الطفل هو العامل الوحيد الذي يردع صغار الأطفال عن السرقة والطفل يمكن أن يدرب على الأمانة واحترام الملكية عن طريق التعود وتعليمه، وأن أي خرق لهذه القاعدة تعتبر مخالفة وعصيانا، خاصة أننا نرى بعض الدوافع الشائعة المؤدية الى السرقة والانفعالات التي قد تكبحها البيئة فلا تجد إشباعا لها إلا في هذا اللون من الانحراف.