بينما كان جعفر الصادق جالسا في بيته ومعه عدد كبير من ضيوفه وتلاميذه، يحتفلون بانتهاء الأستاذ من تأليف كتاب ضخم جديد اسمه (الضيم)، وبينما هم كذلك دخل عليهم شاب أسمر البشرة اسمه جابر بن حيان، وكان يحمل بين يديه النسخة الوحيدة من الكتاب، وقد كتبها بخط يده، وصنع لها غلافا جميلا مزخرفا بزخارف إسلامية جميلة.
وقد فاجأ الشاب جميع الضيوف، بإلقاء هذا الكتاب النادر الثمين، والذي سهر الليالي الطوال في كتابته وتزيينه، في النار.
وهنا صدرت من جميع الحضور صرخات الاستنكار والغضب على هذا الفتى وما قام به من حرق لهذا الكنز العلمي الثمين، لكنهم فوجئوا بالشيخ جعفر يبتسم ويطمئنهم، ويطلب منهم الصبر.
وبعد قليل أخرج الشاب الكتاب من النار، فإذا به سليم لم يتأثر بالنار أبدا، حيث كان جابر بن حيان قد اخترع مادة توضع على الورق تحميه من النار.