- فتنة اتباع الشيطان والهوى والنفس الأمارة بالسوء لا تأتي بخير بل هي الشقاء والحسرة
- أمران مهمان يحققان سعادة الإنسان: الاعتقاد بأن الاسلام هو أعظم نعمة أنعمها الله على المسلمين مع تطبيق شريعة الله من الكتاب والسُنّة وتعاهـد القرآن الكريم بالتلاوة والحفـظ والتدبر والفهم
التوحيد هو طريق الوصول الى الجنة، وهو الباعث علــى السعادة والاطمئنان في حياة المسلم، حيث يؤمن انه لن يصيبه إلا ما كتب الله تعالى له، ولن يؤتيه من الخير إلا ما قدره الله له، وألا ملجأ له ولا منجى غير الله، وهذا مما لا شك فيه يبعث السكينة والطمأنينة في نفسه ويبعد القلق والخوف عن حياته.
وهذا ما توضحه لنا د. مستورة رجا حجيلان المطيري بقسم التفسير والحديث بكلية الشريعة والدراســات الإسلاميـــة بجامعة الكويت.
في البداية، تقــول د.مستورة المطيري: تعد السعادة من اهم المطالب التي يسعى الانسان الى تحصيلها، خلافا للهم والغم والحزن الذي يفر منه الخلق قاطبة ومن مسبباتــــه، فالسعـــادة شعور نفسي ينتج عنها الفرح والسرور، والبهجة وانشراح الصدور وحب الحياة، إلا ان هذا المطلب اليوم اصبح عزيز المنال لأسباب عدة تختلف بحسب اختلاف احوال الناس، اذ لم تعد تلك الوسائل المادية كافية لنيله وتحقيقه، نحن المسلمون لا ينبغي ان تكون لدينا مثل هذه المشكلة، لأن ديننا الحنيف أرشدنا الى ان السعادة الحقيقية والابدية في الدنيا والآخرة انما تتحقق في صدق التدين مع الله عز وجل، المنبثق من توحيده جل في علاه، والمتمثل في عبوديته الحقة من خلال امتثال اوامره واجتناب نواهيه والوقوف عند حدوده، واتباع هدي نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، قال تعالى (من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ـ النحل: 97)، فعلى قدر مجاهدة المرء نفسه في صدق تدينه مع ربه، واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم على قدر ما تفيض وتنتشر معاني السعادة الحقيقية في روحه، وتظهر في سلوكه، بل وتنتقل الى من يحيط به من الأهل والأقرباء وأبناء مجتمعه، فتكثر البركة ويعم الخير، اذ لا تجري رياح المودة بين الناس الا بما استقر في قلوبهم من الايمان والتقوى والعمل الصالح، قال تعالى (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا ـ مريم: 96).
وروى مسلم في صحيحه عن صهيب بن سنان رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «عجبا لأمر المؤمن ان امره كله خير، وليس ذلك لاحد إلا المؤمن، ان اصابته سراء شكر فكان خيرا له، وان اصابته ضراء صبر فكان خيرا له».
وشرحت د.المطيري ان هذه الخيرية انما حصلت للمؤمن دون غيره لأجل اجتماع نعمتي الشكر والصبر في سلوكه، وهما من اعظم مداخل السعادة على قلبه، لذلك قال ابن تيمية، رحمه الله، «من اراد السعادة الابدية فليلزم اعتاب العبودية»، فهي سعادة ناتجة عن معرفة الله عز وجل حق المعرفة، فأثمرت الرضا والطاعة والانقياد لكل ما يحب الله ويرضاه.
فتنة الشيطان
وتابعت: اما الشعور بالحرمان من تلك السعادة المنشودة فمرده في حقيقة الامر الى الاعراض عن الله والذي يظهر في اتباع الشيطان والهوى والنفس الامارة بالسوء، وهم اعدى اعداء الانسان كما اخبر الله عز وجل في أكثر من موضع من كتابه الكريم، ومنها قوله تعالى (ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا ـ النساء: 38)، وقوله تعالى (ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا ـ النساء: 119)، وقوله تعالى (أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا ـ الفرقان: 43).
وروى مسلم في صحيحه عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «يبعث الشيطان سراياه فيفتنون الناس فأعظمهم عنده منزلة أعظمهم فتنة».
وأكدت ان فتنة اتباع الشيطان والهوى والنفس الأمارة بالسوء دائما وابدا لا تأتي بخير، بل هي الشقاء بعينه الذي يورث الحزن والقلق والحسرة وعدم الاستقرار، بل ويؤدي الى الانغماس في الفتن الموجبة لطمس البصيرة التي هي نور من الله يقذفه في قلب المؤمن ـ ما لم يتعاهد نفسه بالتوبة والاستغفار ـ فلا يرى من اتبع الشيطان وهواه وانقاد لهما الحق حقا او الباطل باطلا بل على العكس من ذلك، مما يؤدي الى اضطراب في سلوكه وازدواج القيم والمفاهيم عنده، فلا تسعد نفسه ولا ترتاح، قال تعالى (أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم ـ محمد: 14)، لذلك كان واجبا على المسلم ان يحرص اشد الحرص على السعي في تحصيل تلك السعادة الحقيقية الموجبة للسكينة وطمأنينة النفس والأمن.
أسباب السعادة
وأكدت المطيري على أمرين مهمين، الأول: الاعتقاد ان الاسلام هو اعظم نعمة انعمها الله تعالى على المسلمين، مع تطبيق شرائعه المستفادة من الكتاب والسنة على قدر الجهد والاستطاعة، والامر الثاني: تعاهد القرآن الكريم بالتلاوة والحفظ والتدبر لما فيه من حياة القلب وانبساط النفس وسرورها وهدايتها الى الصراط المستقيم، قال الله تعالى (يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين كل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ـ يونس: 57 و58).