قالت منظمة الصحة العالمية إنها تتوقع رصد المزيد من حالات الإصابة بجدري القرود في الوقت الذي توسع فيه نطاق المراقبة في البلدان التي لا يوجد فيها المرض عادة.
وقالت المنظمة التابعة للأمم المتحدة إنها ستقدم مزيدا من الإرشادات والتوصيات في الأيام المقبلة للدول حول كيفية الحد من انتشار جدري القرود، وأضافت ان «المعلومات المتاحة تشير إلى أن انتقال العدوى من إنسان إلى آخر يحدث بين أشخاص على اتصال جسدي وثيق مع الحالات التي تظهر عليها أعراض».
بدوره، قال ديفيد هيمان المسؤول بمنظمة الصحة العالمية لـ «رويترز» إن لجنة دولية من الخبراء اجتمعت عبر مؤتمر مرئي للنظر في ما يلزم دراسته حول تفشي المرض وإبلاغه للجمهور، وأكد أن الاتصال الوثيق هو الطريق الرئيسي لانتقال المرض، لأن الآفات النمطية للمرض معدية للغاية.
على سبيل المثال، الآباء والأمهات الذين يعتنون بأطفال مرضى معرضون للخطر، وكذلك العاملون في مجال الصحة، ولهذا السبب بدأت بعض البلدان في تطعيم فرق علاج مرضى جدري القرود باستخدام لقاحات الجدري، وهو فيروس مرتبط به.
ويشير التسلسل الجيني المبكر لعدد قليل من الحالات في أوروبا إلى وجود تشابه مع السلالة التي انتشرت بطريقة محدودة في بريطانيا وإسرائيل وسنغافورة في عام 2018.
وقال هيمان إنه «من المعقول بيولوجيا» أن الفيروس كان ينتشر خارج البلدان التي يتوطن فيها الفيروس، لكنه لم يؤد إلى تفش كبير نتيجة لإجراءات الإغلاق المتعلقة بمكافحة كوفيد والتباعد الاجتماعي وقيود السفر.
وشدد على أن تفشي جدري القرود لا يشبه الأيام الأولى لجائحة «كوفيد-19» لأنه لا ينتقل بسهولة، وأضاف «هناك لقاحات متاحة لكن الرسالة الأهم هي أنه يمكنك حماية نفسك».
وأعلنت «الصحة العالمية» أنها تلقت تقارير من 12 دولة تؤكد إصابة 92 شخصا بمرض جدري القرود، مشيرة إلى وجود 28 حالة أخرى يشتبه في إصابتها بالمرض، مع توقعها ظهور مزيد من الحالات عالميا.
وتسجل المملكة المتحدة إصابات يومية جديدة بجدري القرود، على ما أعلنت مسؤولة بوكالة الأمن الصحي في البلاد أمس، وهي مسألة تقول الحكومة إنها تأخذها «على محمل الجد».
وقالت كبيرة المستشارين الطبيين في وكالة الأمن الصحي سوزان هوبكنز لشبكة «بي بي سي»: «إننا نرصد إصابات إضافية كل يوم»، وأوضحت هوبكنز أنه تم تسجيل عشرين إصابة في الأسبوع الماضي وسيتم نشر حصيلة جديدة اليوم الاثنين تتضمن «أرقام نهاية الأسبوع».
وأضافت أن جدري القردة «مرض معد جديد ينتشر في مجتمعنا» مع «مصابين لم يخالطوا قط أي شخص قادم من غرب افريقيا»، حيث كان المرض موجودا في السابق.
وأوضحت أن انتقال العدوى سجل «بشكل أساسي لدى الأفراد الذين يعرفون أنفسهم كمثليين أو ثنائيي جنس أو لدى الرجال الذين مارسوا الجنس مع رجال».
وإذ لا يوجد لقاح ضد جدري القردة الذي لا يتطلب علاجا، إلا أنه يمكن إعطاء لقاح الجدري لحماية المخالطين، بحسب هوبكنز.
ونقلت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية عن الإعلام الإسباني أن السلطات في جزر الكناري تحقق في احتمال وجود علاقة بين مصابين بالمرض ومهرجان للمثليين جنسيا أقيم في إحدى الجزر، وحضره نحو 80 ألف شخص من القارة الأوروبية.
وحسب المصدر، فإن المهرجان نظم بين 5 و15 الجاري وحضره أشخاص تبينت إصابتهم لاحقا بجدري القرود، مع بيان أنه لا يمكن التأكيد إن كان من ضمن الحضور من يمكن وصفه بـ «المريض رقم صفر» أي المريض الذي يعد مصدر العدوى، أو أن العدوى حصلت في عين المكان من مصدر هناك.
وفي حين يقول خبراء الصحة إن المرض لن يؤدي إلى انتشار وباء جديد بمستوى فيروس كورونا، فإنهم يحذرون من خطورته، ويدعون إلى ضرورة التعامل معه بجدية.
من جهته، قال الرئيس الأميركي جو بايدن إن تفشي مرض جدري القردة هو أمر «يجب أن يكون مصدر قلق للجميع»، مضيفا أن مسؤولي الصحة الأميركيين يبحثون مسألة اللقاحات والعلاجات المحتملة.
وأبلغ بايدن الصحافيين في قاعدة جوية في كوريا الجنوبية قبل مغادرته على متن طائرة الرئاسة الأميركية متجها إلى اليابان «نبذل جهدا كبيرا لمعرفة ما سنفعله».
وأضاف أنه جار العمل بشكل مكثف للتوصل إلى أفضل طريقة للتعامل مع العدوى واكتشاف اللقاحات، إذا كانت موجودة بالفعل.
وقال مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جيك سوليفان إن الولايات المتحدة لديها لقاحات جاهزة للتوزيع تتعلق بعلاج «جدري القردة»، مشيرا إلى أنه يبلغ بايدن بآخر تطورات الوضع.