اجتمع زعماء الاتحاد الأوروبي أمس لإجراء مناقشات صعبة حول حزمة عقوبات جديدة ضد روسيا، فيما استبعد الرئيس الأميركي جو بايدن أن ترسل الولايات المتحدة أنظمة صواريخ بعيدة المدى لأوكرانيا يمكنها الوصول إلى روسيا، في ضربة قوية لمساعي كييف الحصول على تلك الصواريخ.
جاءت التصريحات في أعقاب تقارير تفيد بأن إدارة بايدن تستعد لإرسال أنظمة صاروخية بعيدة المدى إلى كييف.
وقال بايدن للصحافيين «لن نرسل لأوكرانيا أنظمة صواريخ قادرة على بلوغ روسيا»، وتم التطرق الى مسألة التسليم هذه في الأسابيع الماضية لكن من دون تأكيدها.
وذكرت شبكة «سي.إن.إن» وصحيفة «واشنطن بوست» سابقا أن إدارة بايدن تميل إلى إرسال هذا النظام ونظام آخر يعرف اختصارا باسم «إتش.آي.إم.إيه.آر.إس» سريع النقل في إطار حزمة مساعدات عسكرية أكبر لأوكرانيا.
ولم يتضح ما هو النظام الصاروخي الذي كان بايدن يشير إليه في تصريحاته.
إلى ذلك، احتدم القتال شرق أوكرانيا، حيث قال سيرغي غايداي حاكم منطقة لوغانسك، إن القوات الروسية دخلت ضواحي مدينة سيفيرودونتسك الأوكرانية، واصفا القتال بأنه «شرس جدا» وسط أنقاض مدينة أصبحت محور هجوم موسكو.
وترك القصف المتواصل القوات الأوكرانية في حالة دفاع عن الأنقاض في سيفيرودونتسك، لكن رفضها الانسحاب أدى إلى إبطاء الهجوم الروسي الضخم في مختلف أنحاء منطقة دونباس.
وقال غايداي إن القوات الروسية تقدمت إلى الأطراف الجنوبية الشرقية والشمالية الشرقية للمدينة، لكنه أوضح أن القوات الأوكرانية طردت الروس من قرية توشكيفكا في الجنوب، مما قد يحبط مساعي موسكو لتطويق المنطقة.
بـــدوره، قــال الرئيس الأوكرانـــــي فولوديميـــر زيلينسكي، في خطاب بثه التلفزيون، «الاستيلاء على سيفيرودونتسك مهمة أساسية للمحتلين.. نبذل قصارى جهدنا لمنع هذا التقدم. حوالي 90% من المباني تضررت. أكثر من ثلثي المساكن في المدينة دمرت بالكامل».
واعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن «تحرير» دونباس «أولوية غير مقيدة بشروط» بالنسبة لموسكو. وركزت روسيا قوتها على آخر تجمع سكاني كبير مازال تحت سيطرة القوات الأوكرانية في منطقة لوغانسك بشرق البلاد، ما يمكن ان يمنح الرئيس فلاديمير بوتين شكلا من اشكال النصر بعد ثلاثة أشهر من الحرب وفشله في السيطرة على العاصمة كييف.
وسيمنح الاستيلاء على سيفيرودونتسك ومدينة ليسيتشانسك على الضفة المقابلة لنهر سيفيرسكي دونيتس روسيا سيطرة فعلية على إقليم لوغانسك.
وقالت نشرة الجيش الأوكراني أمس «من جانب دونيتسك، يركز المعتدي على العمليات الهجومية لتطويق قواتنا في ليسيتشانتسك وسيفيرودونتسك».
لكن مع تركيز روسيا على معركة للسيطرة على سيفيرودونتسك الصغيرة، يمكن أن تترك الأراضي الأخرى مفتوحة أمام هجمات مضادة أوكرانية في نهاية المطاف.
وشهدت الأيام الماضية بوادر أولى على هجوم أوكراني مضاد محتمل في الجنوب حيث تحاول روسيا تعزيز سيطرتها على إقليم خيرسون الذي استولت عليه في الأسابيع الأولى بعد أن بدأت الغزو في فبراير.
وقد أكدت أوكرانيا أنها استعادت أراضي في منطقة خيرسون التي سيطرت عليها روسيا في بداية الغزو، بالقرب من قرى أندرييفكا ولوزوف وبيلوهيركا.
وقالت رئاسة الأركان العامة الأوكرانية على صفحتها على فيسبوك «خيرسون، أصمدي، نحن قريبون!».
ولم تذكر نشرة الجيش الأوكراني صباح أمس أي تفاصيل عن خيرسون لكنها أشارت إلى أن القوات الروسية أرسلت قوات خاصة إلى ميكولايف البلدة المجاورة «بنية القيام بعمليات هجومية لاستعادة المواقع المفقودة».
وإذا استعادت كييف السيطرة على خيرسون، فسيعتبر ذلك تقدما قويا، اذ تعتبر خيرسون موقعا استراتيجيا في جنوب أوكرانيا، بالقرب من مصب نهر دنيبر على البحر الأسود.
في موازاة ذلك، بدأ زعماء الاتحاد الأوروبي أمس اجتماعا يستمر اليوم أيضا لمناقشة حزمة عقوبات جديدة ضد روسيا، من المحتمل أن تشمل حظرا على واردات النفط.
لكن حكومات الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين لم تتمكن من التوصل إلى اتفاق خلال شهر من المحادثات، إذ قالت المجر على وجه الخصوص إنها لا تستطيع أن تتخلى عن النفط الروسي الذي يمد مصافيها عبر خط أنابيب دروجبا الضخم الذي يعود إلى الحقبة السوفييتية.
وقبل القمة أبدى وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك مخاوف من أن وحدة الاتحاد الأوروبي «بدأت في الانهيار»، وأشارت مسودة اطلعت عليها «رويترز» إلى أنه لن يكون هناك الكثير من حيث القرارات الجديدة. إلا أن جوزيب بوريل منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي قال إنه «سيكون هناك اتفاق في النهاية».
من جهته، أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون على تويتر أمس أن صحافيا فرنسيا كان يعمل في قناة BFMTV وكان يرافق مدنيين على متن حافلة اجلاء شرق أوكرانيا.
وكتب ماكرون ان «الصحافي فريديريك لوكليرك إيمهوف كان في أوكرانيا لإظهار حقيقة الحرب. أصيب إصابة قاتلة عندما كان في حافلة إنسانية تنقل مدنيين أرغموا على الفرار هربا من القنابل الروسية»، وطالبت الخارجية الفرنسية بإجراء تحقيق شفاف حول مقتله وقالت انه قتل بقصف روسي.