بيروت - داود رمال
قال البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي انه بالنسبة إلى الأزمة الناشئة على الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل فإنها تعنينا جميعا، ولا مجال للتفريط بحقوقنا تجاه إسرائيل أو كرمى لأي دولة.
الحق حق أمام العدو والصديق. إن الجنوب، أرضا وشعبا، عزيز على قلبنا، والثروات المنتظرة هي ثروات سيادية وطنية تعد بأرباح طائلة للدولة وللأجيال المقبلة.
وجدير بالمسؤولين أن يعالجوا هذه الأزمة وصولا إلى الحل لا إلى الحرب، ليتمكن لبنان من استخراج الغاز والنفط بالسرعة القصوى. وحدها الدولة مسؤولة عن حسم هذا الموضوع. ووحدها مؤتمنة على قضايا السيادة والاستقلال، وعلى ثروات النفط والغاز.
ووحدها الدولة مسؤولة عن إدارة المفاوضات مع الجهات الأجنبية، وتحديد دور الوسطاء، واتخاذ القرارات، وعقد المعاهدات، وتقرير الحرب والسلم. وعند الضرورة تستطيع استطلاع مواقف الأطراف السياسية اللبنانية نظرا لأهمية الموضوع ولدقة الظرف.
ولكن، لابد من أن يكون في النهاية مرجعا يحسم الجدل القائم ويضمن حقوق لبنان. وفي كل ذلك ينبغي تحديد مهلة زمنية للمفاوضات الرامية إلى استخراج ثرواتنا واستثمارها بأقصى سرعة.
وبالمقابل، حري بالدولة ألا توظف هذه المفاوضات الحدودية في أي استحقاق داخلي سياسي أو انتخابي، بل في نهضة لبنان الجديد، والاضطلاع بدوره في الشرق الأوسط وحوض البحر الأبيض المتوسط كدولة عضو في منتدى الدول المنتجة والمصدرة للنفط والغاز.
ودعا في عظة الأحد امس من بكركي الى الإسراع في إجراء الاستشارات النيابية لتكليف رئيس حكومة وطني وذي صفة تمثيلية، ولتأليف حكومة كاملة الصلاحيات تشارك في المفاوضات الحدودية. لا يجوز دستوريا وميثاقيا تغييب مجلس الوزراء.
ولكن يؤسفنا في قلب هذه الاستحقاقات المصيرية، أن يبقى هاجس بعض المسؤولين مكافحة أخصامهم في السياسة والإدارة والمؤسسات المدنية والعسكرية لتعيين بدلاء عنهم يدينون لهم بالولاء والطاعة.
ولم يتحرروا بعد من شهوة الأحقاد والانتقام. ويؤسفنا أنهم، رغم مناشداتنا المتكررة، لايزالون يستخدمون بعض القضاة ويعطونهم توجيهات مباشرة لفتح ملفات فارغة وإغلاق ملفات مليئة بالشوائب والاختلاسات.
وأضاف: يا ليت هؤلاء النافذين وهؤلاء القضاة يوظفون جهودهم في دفع التحقيق في مرفأ بيروت لتصل العدالة إلى أهالي الشهداء والمصابين وإلى بيروت الجريحة، وليتم البت بمصير الموقوفين منذ سنتين من دون محاكمة!
يا ليتهم يلاحقون من يمنع إغلاق المعابر الحدودية، ومافيات الكهرباء والطاقة، وتجار المخدرات الذين يعكرون علاقات لبنان بدول شقيقة وصديقة!
يا ليتهم يحققون مع الذين يصادرون الأدوية ويحتكرون المحروقات ويخبئون المواد الغذائية ويتلاعبون بالأسعار!
يا ليتهم يولون اهتمامهم لتعويضات نهاية الخدمة، وهي ذخيرة العمر لأكثر من نصف مليون عائلة لبنانية، حيث انخفضت قيمتها، على حد تقرير مؤسسة محترمة، من نحو 8 مليارات دولار إلى نحو 430 مليون دولار، وهي غير متوافرة!
وأكد انه يتضح يوما بعد يوم، بسبب الأحداث الأمنية والخروج من هيبة الدولة، واجب جميع اللبنانيين، شعبا وطوائف وأحزابا، أن يدعموا الجيش اللبناني في كل آن، لاسيما وهو يتصدى للخارجين عن الشرعية والقانون أكانوا لبنانيين أم غرباء.
إن الجيش يقوى أكثر فأكثر حين يشعر أن الشعب معه في مهماته الوطنية. لذلك رفضنا ونرفض أن تكون أمام الجيش مناطق مفتوحة وأخرى مقفلة عليه. هذا جيش البلاد، كل البلاد.
ولا يحق لأحد أن يحرجه، أو أن يشكك في قدراته، وأن يضع له خطوطا حمراء في هذه المنطقة أو تلك. فالجيش اللبناني قادر بقواه الذاتية أن يدافع عن لبنان في الداخل وعلى الحدود.