سخر إيلون ماسك، من تهديد شركة «تويتر» بمقاضاته بعد قراره التخلي عن صفقة الاستحواذ البالغة قيمتها 44 مليار دولار، إذ كتب على «تويتر» أن شركة التواصل الاجتماعي، التي رفضت العرض في البداية ثم تريد إجباره على المضي فيه الآن، ستضطر في النهاية إلى الكشف عن مزيد من المعلومات حول الحسابات الوهمية والبريد العشوائي، وذلك في أول رد علني لرئيس شركة «تسلا»، منذ أن أعلن عن نيته التخلي عن العرض يوم الجمعة بدعوى أن تويتر انتهكت العديد من بنود اتفاقية الاستحواذ.
ومن المحتمل أن تؤدي محاولة ماسك إنهاء الصفقة إلى معركة قانونية تحتاج نفسا طويلا، قد تخلف وراءها تراجعا في سعر سهم الشركة، مما سيقود «تويتر» إلى مستوى جديد من الفوضى بعد شهور من الخلافات التي أضرت بسمعتها ومعنويات الموظفين.
وقال العضو المنتدب وكبير محللي أبحاث الأسهم الذي يغطي قطاع التكنولوجيا في Wedbush Securities، دان آيفز، لصحيفة «واشنطن بوست»: كان هذا أسوأ سيناريو بالنسبة لتويتر، والآن حدث ذلك، وفي الوقت ذاته من أن محاولة ماسك للانسحاب قد تجعل الشركة تبدو كأنها «سلعة تالفة» في نظر مستثمرين آخرين أو مستحوذين محتملين.
وانخفضت أسهم تويتر بنحو 6% بعد ساعات التداول يوم الجمعة الماضي.
وفي بيان صحافي، هدد مجلس إدارة تويتر بـ «متابعة الإجراءات القانونية» لفرض شروط الصفقة البالغة قيمتها 44 مليار دولار التي أبرمها ماسك في أبريل لشراء شبكة التواصل الاجتماعي وجعلها شركة خاصة.
ومطلوب من ماسك المضي قدما في عملية الشراء، ما لم يحدث تغيير كبير في النشاط التجاري للشركة، والذي يقول الخبراء القانونيون إن من الصعب إثباته.
وقال مجلس إدارة تويتر، إنه واثق من أن الشركة ستنتصر في القضية، لكن المحللين يحذرون من أن خطوة ماسك تمهد الطريق لفترة مضطربة قد تحمل مخاطر مالية جديدة للشركة والعاملين فيها.
وظل الملياردير الأميركي يهدد بالانسحاب من الصفقة لأسابيع، لكن إعلان الجمعة يفتح جبهة جديدة في الاستحواذ على الشبكة الاجتماعية، التي تتمتع بنفوذ كبير على التغطية الإخبارية والسياسة.
وقد اتهم محامو ماسك تويتر مرارا بالفشل في تسليم البيانات لمساعدة فريقه في تأكيد عدد الحسابات الوهمية أو البريد العشوائي على الشبكة الاجتماعية، في الوقت نفسه تؤكد الشركة أنها امتثلت لجميع شروط اتفاقها وسلمت البيانات الخاصة بها، وهو تدفق هائل يضم أكثر من 500 مليون تغريدة تنشر كل يوم.
ويقول الخبراء القانونيون أيضا إن قضية ماسك لا تلبي الحد الأدنى للسماح له بالتخلي عن الصفقة، لكن حتى إذا نجحت تويتر في استرداد رسوم تفكيك الصفقة بقيمة مليار دولار، فإن معركة المحاكمة تدعو إلى تحديات جديدة.
وقالت الأستاذة في كلية كولومبيا للأعمال، دونا هيتسشيريتش، إن خطوة ماسك ستثير بطبيعة الحال أسئلة حول سبب فقده الاهتمام، وفق ما نقلته «واشنطن بوست».
وقد أثارت الصفقة غضب العديد من موظفي تويتر، الذين قالوا إن المفاوضات مع ماسك جلبت تدقيقا مكثفا على الشركة.
ومن شأن أي تراجع في سهمها أن يؤثر على تعويضاتهم، ما يزيد من استياء أولئك الذين شعروا بالقلق إلى حد كبير من احتمال أن يستولي أغنى رجل في العالم على الشركة التي يعملون فيها.
ومنذ أن أعلن ماسك عن الصفقة، قام موقع تويتر بتجميد التوظيف واستبدل المديرين التنفيذيين الرئيسيين.
خطوة أولى للوراء
وبدأ ماسك يشتكي من مشكلة الحسابات الوهمية بعد فترة وجيزة من موافقته على صفقة الشراء، وفي تغريدة في مايو قال إن الصفقة «معلقة»، وأصر على أن الاستحواذ لا يمكن أن «يمضي قدما» حتى يقدم تويتر دليلا إضافيا على طرقه للكشف عن الحسابات المزيفة.
والتزم ماسك باستخدام أكثر من 33 مليار دولار من ثروته الخاصة، والتي تأتي إلى حد كبير من ملكيته في شركة تسلا، لإتمام الصفقة. لكن مع اضطراب سوق الأسهم بسبب عمليات بيع عالمية لأسهم التكنولوجيا تراجعت قيمة سهم تسلا، كما انخفض سهم تويتر بنسبة 30% منذ أن أعلن ماسك عن الصفقة عندما تم تداوله بسعر 52 دولارا.