ترأس بابا الفاتيكان فرنسيس أمس قداسا كبيرا في إدمنتون في غرب كندا، غداة تجديده الاعتذار لسكان كندا الأصليين «عن الجرائم التي ارتكبها العديد من أعضاء الكنيسة الكاثوليكية تجاههم» وأقر بأن الاعتذار يشكل الخطوة الأولى في عملية مصالحة طويلة.
ووصل البابا إلى ملعب الكومونولث في إدمنتون، حيث ألقى عظة باللغة الإسبانية أمام عشرات الآلاف، في خطاب ثالث منذ بداية زيارته إلى كندا الأحد الماضي.
وقبل ذلك خصص رئيس الكنيسة الكاثوليكية، كلمة اعتذار لآلاف الأشخاص من السكان الأصليين، خاصة للناجين منهم من المدارس الداخلية ولأفراد عائلاتهم، الذين احتشدوا أمس الأول في قرية ماسكواسيس التي ينتمي سكانها لشعب الكري من السكان الأصليين.
وقال فرانسيس لآلاف السكان الأصليين: «أتوسل بكل تواضع إلى الصفح عن الشر الذي ارتكبه العديد من المسيحيين ضد السكان الأصليين».
وأضاف «هنا من هذا المكان، المرتبط بذكريات مؤلمة، أود أن أبدأ ما أعتبره رحلة حج.. حج توبة». وتابع «أشعر بالأسى وأطلب المغفرة، بشكل خاص، عن الطريقة التي تعاون بها العديد من أعضاء الكنيسة والجماعات الدينية، حتى من خلال اللامبالاة، في هذه المشاريع من التدمير الثقافي والاستيعاب القسري لحكومات تلك الحقبة والتي أدت إلى نظام المدارس الداخلية». وقال إن سياسات الاستيعاب أدت إلى تهميش السكان الأصليين، وسلبهم لغتهم وثقافتهم، وأثرت بشكل لا يمحى على العلاقات بين الآباء وأبنائهم وأجدادهم وأحفادهم.
وتطرق أيضا إلى «تعرض الأطفال إلى اعتداءات جسدية ولفظية ونفسية وروحية، وكيف تم اختطافهم بعيدا عن بيوتهم وأهلهم عندما كانوا صغارا».
وكان الاعتذار منتظرا منذ سنوات بين شعوب «الأمم الأولى» و«ميتيس» و«اينويت» الذين يشكلون حاليا 5% من سكان كندا.
وقال جورج أركاند جونيور الرئيس الأكبر لـ«اتحاد الشعوب الأولى في كونفدرالية المعاهدة 6»، «لن أنسى أبدا، لا يجب أن ننسى أبدا».
وسجل نحو 150 ألف طفل من أبناء الشعوب الأصلية قسرا في هذه المدارس حيث فصلوا عن أسرهم ولغتهم وثقافتهم وغالبا ما تعرضوا للعنف الجسدي والنفسي والجنسي، ولقي ستة آلاف منهم حتفهم بين نهاية القرن التاسع عشر وتسعينيات القرن العشرين.