بيروت - يوسف دياب
تحولت المصارف اللبنانية أمس هدفا للمودعين والناشطين، الذين اقتحموا مصرفين في وقت واحد وحصلوا على مبالغ من حساباتهم بقوة التهديد بالسلاح.
وبدأت العملية الأولى مع اقتحام السيدة سالي الحافظ فرع «بنك لبنان والمهجر» في منطقة السوديكو بيروت، يرافقها عدد كبير من الناشطين والمودعين، وعمدت إلى سكب مادة البنزين على الأرض وهددت بإشعالها.
وسادت حالة من الهرج والمرج داخل المصرف وخارجه، واعتلت سالي، وهي ناشطة بارزة في انتفاضة 17 أكتوبر، إحدى الطاولات وشهرت سلاحها الحربي الذي تبين لاحقا أنه مجرد «مسدس بلاستيكي»، وهددت بإطلاق النار على الموظفين، ودعتهم إلى إفراغ صناديقهم، وبالفعل امتثل الموظفون، ووزعت تسجيلات مصورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تظهر كيف أن الموظفين يعدون الأموال عبر الآلات، ويعمدون إلى جمع مبلغ 20 ألف دولار سلمت للناشطة، التي وقعت على إيصال رسمي بتسلم وديعتها في المصرف المذكور، ومن ثم غادرت من باب خلفي بمرافقة وحماية رفاقها الناشطين.
وأعلنت سالي حافظ أنها نفذت هذه العملية بهدف صرف المبلغ على شقيقتها المصابة بمرض السرطان.
وعلى أثر نجاحها في الحصول على وديعتها، نشرت سالي على حسابها عبر تطبيق «فيسبوك» رسالة موجهة إلى الدولة اللبنانية، وقالت «الدولة كلها تحت بيتي، أنا صرت بالمطار، بشوفكن بإسطنبول.. تشاو».
وسبق العملية رسالة نشرتها سالي على «فيسبوك» أمس الأول، وضمنتها صورة شقيقتها المصابة بالسرطان وإلى جانبها طفلتها، وكتبت تحتها «يا عمري بوعدك لح تسافري وتتعالجي وترجعي توقفي عا إجريكي وتربي بنتك، لو بدا تكلفني حياتي عليي وعا أعدائي.. الله يشفيكي يا أغلى من روحي».
وفي مقابلة تلفزيونية أدلت بها بعد تنفيذ العملية، وعلقت على ما حصل وقالت «منذ يومين ذهبت إلى مدير البنك، وطلبت منه أن يعطيني مبلغا من المال، وأخبرني أنه سيعطيني 200 دولار على الـ12000 ليرة مقابل الدولار الواحد».
وأشارت إلى أن «علاج شقيقتها يحتاج إلى 50 ألف دولار أميركي، ولقد بعنا أغراض منزلنا، وأخذنا 13 ألف دولار، 12 ألف بالدولار والباقي لبناني»، وتابعت «أبلغت الموظفين أنني آتية لإنقاذ أختي ولا أريد إيذاءكم، والسلاح هو ملك ابن أختي ويلعب به وغير حقيقي، ولم أتوقع انني كنت سأستعمله فأنا ضد السلاح في لبنان».
وسألت الشعب اللبناني «ليش أنتو ساكتين؟، روحوا جيبوا مصرياتكم لو بدها تكلفكم حياتكم».
وما إن انتهت فصول العملية في بيروت، حتى اقتحم المودع رامي شرف الدين، فرع «بنك البحر المتوسط» في عاليه بقوة السلاح، وتمكن من الحصول على 30 ألف دولار أميركي نقدا، وبعد خروجه من المصرف ووضع المبلغ المالي في مكان آمن، سلم نفسه للقوى الأمنية.
كما أعلنت جمعية المودعين، عن اقتحام أحد المصارف في عاليه.
وفي 11 أغسطس الماضي، دخل مودع غاضب مصرفا في منطقة الحمرا في بيروت، حاملا سلاحا واحتجز الموظفين لساعات، حتى حصوله على ثلاثين ألف دولار من وديعته التي تتجاوز قيمتها مائتي ألف دولار لعلاج والده المريض، ثم سلم نفسه الى القوى الأمنية التي احتجزته لأيام قبل أن تطلق سراحه.