اتخذت روسيا المزيد من الإجراءات المتسارعة في المناطق الأربع التي احتلها من أوكرانيا ومحيطها، ما يشير الى احتمال ان تشهد تلك المناطق المزيد من التصعيد في القادم من الأيام.
واعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس فرض الأحكام العرفية في مناطق لوغانسك ودونيتسك وزابوريجيا وخيرسون التي ضمتها بلاده من جانب واحد الشهر الماضي، ومنح إداراتها المعينة من قبل موسكو سلطات واسعة.
كما وجه بوتين، خلال تصريحات لأعضاء مجلس الأمن الروسي نقلها التلفزيون، الحكومة لتشكيل مجلس تنسيق خاص يتلقى أوامره من رئيس الوزراء ميخائيل ميشوستين للعمل مع المناطق الروسية لتعزيز الجهود الحربية الروسية في أوكرانيا.
وتشكل تلك الخطوات أحدث تصعيد من بوتين ردا على هزائم كبرى تكبدتها قواته أمام القوات الأوكرانية منذ بداية الشهر الماضي.
وبرر الرئيس الروسي هذه الإجراءات بأنها ستزيد استقرار الاقتصاد والصناعة والإنتاج لدعم حربه على أوكرانيا التي يصفها بـ «عملية عسكرية خاصة». وأضاف «نحن نعمل على حسم مهام بالغة التعقيد كبيرة النطاق لضمان مستقبل لروسيا يمكن الاعتماد عليه، مستقبل شعبنا».
كما أصدر الرئيس الروسي مرسوما يفرض قيودا على التنقلات من وإلى ثماني مناطق محاذية لأوكرانيا.
وتسري تلك الإجراءات على مناطق في جنوب روسيا، وهي: كراسنودار وبلغورود وبريانســـك وفارونيـش وكورسك وروستوف وجميعها قرب أوكرانيا وعلى منطقتي القرم وسفاستوبول، اللتين ضمتهما روسيا من أوكرانيا في 2014.
وتزامنا مع قرارات بوتين، بدأ المسؤولون الموالون للكرملين الانسحاب من مدينة خيرسون جنــوب أوكرانيا أمس، فيما أحرزت قوات كييف تقدما على الأراضي التي احتلها الروس منذ الأيام الأولى للحرب، في خطوة وصفتها كييف بأنها «محاولة روسية لتخويف» سكان المدينة.
وكانت خيرسون أول مدينة كبرى تسقط في أيدي قوات موسكو بعد الغزو الروسي نهاية فبراير وستكون استعادتها بمنزلة نصر كبير للهجوم الاوكراني المضاد الذي ألحق بالقوات الروسية هزائم واضحة.
وقال فلاديمير سالدو رئيس سلطات الاحتلال الروسي مباشرة على قناة «روسيا 24» التلفزيونية، انه اعتبارا من أمس بدأ «نقل كل هيئات السلطة الموجودة في المدينة والإدارتين المدنية والعسكرية وكل الوزارات نحو الضفة اليسرى» من نهر دنيبر الذي يحد خيرسون. وتقع هذه المدينة على الضفة الغربية لنهر دنيبر، في الجانب نفسه الذي كانت القوات الأوكرانية تتقدم فيه عبر هجوم مضاد بدأ في أغسطس.
وأوضـــح سالــدو أن الانسحاب والإجلاء المنظم للمدنيين من المدينة كانا إجراء احترازيا، متعهدا بأن تواصل القوات الروسية «القتال حتى الموت» ضد أوكرانيا.
وقال مسؤولون موالون لروسيا، إن المدنيين لن يسمح لهم بالمغادرة إلا باتجاه روسيا أو الأجزاء التي تسيطر عليها روسيا في أوكرانيا.
وعرضت قناة «روسيا 24» التلفزيونية مشاهد لأشخاص ينتظرون ركوب العبارات لعبور النهر.
وقال مسؤولون محليون إنهم يخططون لإجلاء ما يصل إلى 60 ألف مدني من خيرسون في غضون ستة أيام تقريبا.
وكان تقدم القوات الأوكرانية على الجبهة الجنوبية أبطأ بكثير من المناطق الشرقية لكنه اكتسب زخما في الأيام الأخيرة.
وقال القائد العسكري الروسي لعمليات أوكرانيا الجنرال سيرغي سوروفيكين أمس الأول، إن الجيش الروسي سيضمن «عمليات إجلاء آمنة للسكان». وأوضح أن الضربات الأوكرانية التي تستهدف بنى تحتية مدنية «تشكل تهديدا مباشرا لحياة السكان».
في المقابل، أعلنت القوات الروسية أمس الأول، أنها استعادت قرية من القوات الأوكرانية في منطقة خاركيف شرق البلاد.
من جهتها، أعلنت مجموعة «فاغنر» الروسية، انها تعمل على بناء خط دفاع محصن في منطقة لوغانسك شرق أوكرانيا.
لكن استعادة كييف مساحات من أراضيها في الشرق وأجزاء من الجنوب أعقبتها ضربات صاروخية وهجمات بطائرات مسيرة دمرت أجزاء كبيرة من شبكة الكهرباء في أوكرانيا قبل الشتاء. وحذرت الرئاسة الأوكرانية، من أن الوضع «خطير» في أوكرانيا بعد الضربات الروسية الأخيرة على محطات توليد الكهرباء والتي تسببت في انقطاع التيار الكهربائي.
وصرح المسؤول الرئاسي كيريلو تيموشنكو للتلفزيون الأوكراني «الوضع خطير الآن في كل أنحاء البلاد لأن مناطقتنا تعتمد على بعضها بعضا»، معتبرا أنه «من الضروري أن تستعد البلاد بأكملها لاحتمال انقطاع في الكهرباء والمياه والتدفئة».
ميدانيا، أسقطت أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية «صواريخ روسية عدة» و8 طائرات مسيرة فوق كييف، على ما أعلن رئيس بلدية المدينة فيتالي كليتشكو.
وكانت تقارير اعلامية تحدثت عن سماع دوي العديد من الانفجارات أمس في عدة مناطق اوكرانية منها العاصمة كييف.
في السياق نفسه، أكد سلاح الجو الأوكراني أمس أنه دمر 223 طائرة مسيرة إيرانية الصنع منذ منتصف سبتمبر فيما نفت طهران مرارا في الأيام الأخيرة تزويد روسيا بأسلحة وطائرات مسيرة لغزوها أوكرانيا.
في هذا الصدد، قالت ناطقة باسم الاتحاد الأوروبي، إنه يعمل على فرض عقوبات جديدة على إيران بعد جمع «أدلة كافية» تشير إلى أنها تزود روسيا بطائرات مسيرة فتاكة لاستخدامها في أوكرانيا.
وذكر ثلاثة ديبلوماسيين ان حكومات الاتحاد الأوروبي اتفقت من حيث المبدأ على فرض عقوبات على ثمانية أشخاص وكيانات إيرانية لهذا السبب.