شهد رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي افتتاح جناح المياه، الذي تنظمه وزارة الموارد المائية والري بالمنطقة الزرقاء خلال الفترة من 8 إلى 18 الجاري، ضمن فعاليات الدورة الـ 27 لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ COP27 في مدينة شرم الشيخ.
حضر الافتتاح إمام علي رحمان، رئيس جمهورية طاجيكستان، ومارك روتة، رئيس وزراء هولندا، والدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري، بالإضافة إلى عدد من وزراء المياه والمناخ بعدد من الدول والمنظمات الدولية.
ورحب رئيس الوزراء بالحضور في مستهل كلمته، مؤكدا أن المياه كانت منذ بداية الكون الركيزة الأساسية لتطور الحضارات، فمصر «هبة النيل» كما قال هيرودوت، موضحا أن الضغط المتزايد على الموارد المائية المتاحة أدى إلى وصول الجنس البشري إلى مرحلة حرجة تواجه فيها العديد من الدول تحديات ضخمة لتوفير الاحتياجات المائية الأساسية، مضيفا أن تغير المناخ أدى بدوره إلى تفاقم التحديات الحالية، لاسيما في البلدان التي تعاني من ندرة المياه بصورة أصبحت تؤثر بشكل سلبي خطير على السلم والأمن على المستويين الإقليمي والدولي.
وأوضح مدبولي أن تقرير حالة المناخ في إفريقيا لعام 2021 أظهر حالة الإجهاد المائي، مقدرا بأنها تؤثر على حوالي 250 مليون شخص في إفريقيا، كما توقع التقرير أن يؤدي ذلك إلى نزوح ما يصل إلى 700 مليون شخص بحلول عام 2030، كما اعتبر التقرير أنه من غير المرجح أن تكون أربعة من أصل خمسة بلدان أفريقية قد تمكنت من إدارة موارد المياه على نحو مستدام بحلول عام 2030.
وقال مدبولي في كلمته: «تظهر الأزمة المتفاقمة التي تلوح في الأفق بمنطقة القرن الأفريقي الجافة، كيف يمكن لتغير المناخ أن يؤدي إلى تفاقم ازمات المياه، بما يهدد حياة مئات الآلاف من الأفراد، ويزعزع استقرار المجتمعات والبلدان والمناطق بأكملها».
وأضاف: كان مصير مصر أن تكون في قلب هذه التحديات الثلاثة المتشابكة: المياه والأمن الغذائي وتغير المناخ، حيث تعد ضمن أكثر دول العالم جفافا، إذ تعتمد حصريا على نهر النيل في توفير مواردها المائية المتجددة، ويستفيد قطاع الزراعة بحوالي 80% من هذه الموارد، والذي يمثل مصدر الكسب الرئيسي لأكثر من 60 مليون شخص، ما يماثل أكثر من نصف سكان مصر.
ولفت رئيس الوزراء إلى أن دلتا نهر النيل تعد من أكثر المناطق المهددة عالميا والأكثر تأثرا بتغير المناخ، الأمر الذي يفرض حتمية حماية المناطق الساحلية، للحفاظ على سلامة المواطنين والاستثمارات القائمة سواء كانت صناعية أو زراعية أو سياحية، وذلك بطريقة تدعم خطط التنمية المستقبلية عبر القطاعات.
وأعلن مدبولي خلال كلمته، أنه بالنظر إلى ما سبق فإن نجاح المناقشات يعتمد على القدرة الجماعية على تقديم مبادرات جادة وفعالة وقابلة للتنفيذ، حيث أشار إلى أنه في إطار جهود الحكومة المصرية لمواجهة تغير المناخ وآثاره، فإن مصر ستطلق مبادرة «العمل من أجل التكيف مع المياه والصمود»، داعيا جميع الأطراف إلى دعمها من خلال الاستثمار فيها، ووضعها موضع التنفيذ كنقطة انطلاق على المستوى الأفريقي.