قرر لاعبو منتخب إيران عدم ترديد النشيد الوطني قبل مباراتهم الافتتاحية في كأس العالم لكرة القدم أمام إنجلترا أمس، في إشارة دعم واضحة للاحتجاجات في بلادهم.
وصمت كل عناصر التشكيلة الأساسية لإيران المكونة من 11 لاعبا أثناء عزف النشيد الوطني في ستاد «خليفة الدولي»، بينما تعالت صيحات الجماهير الإيرانية الموجودة في المدرجات أثناء عزف النشيد الوطني وأشار بعضهم بعدم رضاه عن الأمر.
وحجب التلفزيون الإيراني صور اللاعبين خلال البث الحي لعزف النشيد الوطني قبل المباراة.
وفقدت التشكيلة تعاطف الجماهير في البلاد، حيث اتهمهم كثيرون بالانحياز إلى حملة الدولة العنيفة ضد المتظاهرين، بمن فيهم النساء والأطفال.
وكان المنتخب الوطني لكرة القدم، وهو مصدر فخر لإيران، في دائرة الضوء خلال الاستعداد للبطولة مع الترقب حول ما إذا كان اللاعبون سيستخدمون الحدث العالمي كمنصة لإظهار التضامن مع المحتجين.
وعشية مباراة إنجلترا، أصبح إحسان حاج صفي قائد المنتخب أول لاعب من الفريق يتحدث عن الموقف في البلاد.
وقال لاعب أيك أثينا «نحن معهم وندعمهم ونتضامن معهم».
في غضون ذلك، اتهمت مجموعات حقوقية قوات الأمن الإيرانية باستخدام الرصاص الحي وأسلحة مختلفة لقمع المحتجين في المناطق التي يقطنها الأكراد في غرب إيران، في تكثيف للحملة الأمنية.
وذكرت مجموعة «هنكاو» الحقوقية، ومقرها في النرويج، أن القوات الإيرانية قصفت مدن بيرانشهر ومريوان وغوانرود، إذ نشرت تسجيلات مصورة سمع فيها صوت الأسلحة الثقيلة والرصاص الحي.
وأفادت بأن قوات الأمن قتلت 13 شخصا خلال 24 ساعة، هم سبعة في غوانرود وأربعة في بيرانشهر واثنان في أماكن أخرى.
وذكرت «هنكاو» أن فتى يبلغ 16 عاما يدعى كاروان قادر شكري كان من بين ستة أشخاص قتلوا بنيران قوات الأمن أمس الأول.
وأضافت أن شخصا آخر قتل عندما أطلقت قوات الأمن النار على حشود التي كانت تحمل جثمان الفتى إلى مسجد.
وتأتي موجة العنف الأخيرة مع استمرار القلق حيال الوضع في مهاباد، حيث تفيد مجموعات حقوقية بأن قوات الأمن أرسلت تعزيزات في إطار حملة أمنية.
وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن على تويتر «أشعر بقلق بالغ حيال التقارير لجهة أن السلطات الإيرانية تصعد العنف ضد المحتجين، خصوصا في مدينة مهاباد».
وأضاف «نواصل السعي لمحاسبة المتورطين وندعم الشعب الإيراني».
في غضون ذلك، أعربت الحكومة العراقية أمس عن «ادانتها الشديدة» للقصف الايراني الذي استهدف مواقع للاحزاب الكردية الايرانية المعارضة داخل اقليم كردستان العراق، رافضة أن تتحول بلادها «ساحة لتصفية الحسابات».
واضاف بيان لوزارة الخارجية العراقية ان «الحكومة العراقية تؤكد على ألا تكون أراضي العراق مقرا أو ممرا لإلحاق الضرر والأذى بأي من دول الجوار».
وكانت أجهزة مكافحة الإرهاب في كردستان العراق قالت إن «الحرس الثوري (الإيراني) استهدف مجددا أحزابا كردية إيرانية»، وأعلن علي بوداجي العضو القيادي في الحزب الديموقراطي الكردستاني لـ «فرانس برس» إن «عنصرا من البشمركة يدعى بهزاد قتل في قصف إيراني في منطقة كويسنجق».
من جانبه، أكد الحرس الثوري الإيراني شن ضربات نفذت بصواريخ وطائرات مسيرة ضد «معاقل ومراكز التآمر» لدى من يصفهم بأنهم «جماعات إرهابية انفصالية معادية لإيران».
وقال الحرس الثوري في بيان إن الضربات استهدفت معسكرات في جيزنيكان وزرغيز وكويسنجق متحدثا عن إيقاع ضحايا في صفوف من يتهمهم بأنهم يتلقون الدعم من «الاستكبار العالمي» في إشارة إلى الولايات المتحدة وحلفائها.