بيروت - زينة طبارة
رأى الأمين العام للمؤتمر الدائم للفيدرالية د.الفرد رياشي ان لبنان الى مزيد من التعقيدات، ليس فقط على مستوى ملء الشغور في المواقع المارونية، انما أيضا على مستوى العلاقات والتواصل بين اركان السلطتين التنفيذية والتشريعية، معتبرا بالتالي ان لبنان دولة مفككة تحتضر في غرفة الإنعاش، ولا امل في ظل المتاريس السياسية والطائفية والمناطقية، بعودة الحياة الى رئتيه، لا في سبتمبر المقبل مع عودة الموفد الفرنسي جان ايف لودريان الى بيروت، ولا في غيره من اشهر السنتين الحالية والمقبلة، وواهم بالتالي من يعتقد ان مكوكيات الأخير، ستنتهي بقطاف وفير أهمه انهاء الشغور الرئاسي وعودة الانتظام العام الى المؤسسات الدستورية.
ولفت رياشي في تصريح لـ «الأنباء»، الى ان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، أعلن منذ سنتين عن صدمة اصابته نتيجة اكتشافه لحقيقة الطبقة السياسية في لبنان، وكأنه كان قبل انفجار مرفأ بيروت، يتعامل مع الأم تيريزا، وليس مع عصابات سياسية لا يمكن وصف «آل كابوني» سوى بالتلميذ الصغير في مدارسها، ومقارنة بذكائها الإجرامي، الأمر الذي ان دل على شيء، فعلى فشل الاليزيه في التعاطي مع الملف اللبناني، وعلى عدم مونته على أي من الطبقة السلطوية الحاكمة في لبنان، وذلك مرده الى مقاربة فرنسا لمشاكل لبنان والمنطقة الشرق أوسطية، من منظار اقتصادي استثماري ليس الا.
وردا على سؤال، أكد رياشي ان حزب الله أكبر المتضررين من انهاء الشغور الرئاسي في لبنان، وقد يكون الرئيس السابق ميشال عون، آخر الرؤساء الموارنة ما دام فريق الممانعة بقيادة حزب الله يسبح في الفلك الإيراني، وبالاتجاه المعاكس لمشيئتي اللبنانيين والمجتمع الدولي، ويرفض في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية، الدخول في تسوية يعتبرها انطلاقا من خلفيته الإيرانية، عرجاء، وتسحب من تحته بساط الهيمنة على القرار اللبناني، من هنا إصراره على ترشيح سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، كضامن لسلاحه ولاستمراره كمقرر في السياسة الداخلية والخارجية والاقتصادية للبنان، ناهيك عن ان حزب الله وبغطاء فرنسي فاضح، يتعامل مع الوضع اللبناني من منطلق اعتباره للوجه الثاني للثنائية الشيعية، أي رئيس مجلس النواب نبيه بري، هو رئيس الدولة اللبنانية، ولا حاجة لديه بالتالي لانتخاب رئيس خلف لحليفه ميشال عون، حال عدم تمكنه من إيصال فرنجية الى بعبدا، بدليل ان الرئيس بري هو من دعا مؤخرا وخلافا للدستور، الى عقد جلسة لمجلس الوزراء، لبنان «دولة كل مين ايدو الو».
واستطرادا، لفت رياشي الى ان ما زاد في طين التفكك بلة، لا بل ان مسخرة المساخر تجسدت بدعوة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى عقد جلسة لحكومة تصريف الاعمال في الديمان، سائلا: «من يضمن غدا عدم دعوة مجلس النواب لعقد جلسة في حارة حريك في مبنى نواب حزب الله، وجلسة لاحقا لمجلس الدفاع الأعلى في بنشعي، او البترون، او الرابية، او في احد مقرات سرايا المقاومة، او في مليتا على ابعد تعديل، معتبرا بالتالي ان الرئيس ميقاتي وان كان يبحث عن بيع موقف استجدائي للطرف المسيحي، الا انه حتما شريك أساسي في ضرب الدستور، وتغييب هيبة الرئاسة الثالثة، وتهميش الدور السني».
وختم رياشي، مؤكدا ان الخروج من النفق لا يكمن بانتخاب رئيس للجمهورية، انما بتغيير النظام البائد الذي قام عليه لبنان، بدليل انه من الاستقلال حتى اليوم، 13 رئيس للجمهورية، و72 حكومة، و15 مجلسا نيابيا، لم يتمكنوا من صناعة دولة حقيقية قادرة على حماية دستورها وقوانينها وسيادتها وحدودها، ما يعني انه حتى لو هبط الوحي على الثنائي الشيعي، وانتخب رئيس للجمهورية، لن يذهب لبنان باتجاه أي تغيير مرجو.