تبنى الرئيس الأميركي جو بايدن رواية إسرائيل التي حملت حركة الجهاد الإسلامي مسؤولية القصف الذي تسبب في مقتل المئات في مستشفى بقطاع غزة، مشددا على أن حركة حماس لم تجلب سوى المعاناة للشعب الفلسطيني، مشددا على أن الأزمة الحالية تعزز الإصرار على «حل الدولتين».
وقال بايدن خلال لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب أمس: «شعرت بحزن عميق وغضب شديد بسبب القصف الذي وقع في المستشفى في غزة»، مضيفا: «بناء على ما رأيته يبدو أن ذلك تم من قبل الطرف الثاني وليس أنتم».
وأشار إلى أن ذلك يستند إلى بيانات عرضتها عليه وزارة الدفاع الأميركية (الپنتاغون).
وأضاف بايدن للصحافيين قبيل مغادرته إسرائيل «بناء على المعلومات التي اطلعنا عليها حتى الآن، يبدو أن ذلك حدث نتيجة صاروخ حاد عن مساره أطلقته جماعة إرهابية».
ورأى الرئيس الأميركي أن «علينا أن نضع في اعتبارنا أن حماس لا تمثل كل الشعب الفلسطيني ولم تجلب له سوى المعاناة». وقال بايدن إنه حث نتنياهو على ضمان «القدرة على إنقاذ الأرواح لمساعدة الفلسطينيين الأبرياء المتأثرين» من الحرب.
وأعلن عن تخصيص
100 مليون دولار تمويلا جديدا من واشنطن للمساعدات الإنسانية في غزة والضفة الغربية المحتلة.
وتعهد بايدن بأن تزود واشنطن إسرائيل بكل ما تحتاج إليه للدفاع عن نفسها، معتبرا أن «حماس أسوأ من تنظيم داعش»، لافتا إلى ان 31 أميركيا كانوا من بين أكثر من 1300 إسرائيلي قتلوا في هجوم «حماس».
لكنه حذر إسرائيل من الانسياق إلى الغضب على نحو أعمى، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة ارتكبت أخطاء بعد أحداث 11 سبتمبر 2001.
وقال بايدن: «أحذر من هذا في حين يعتمل فيكم كل هذا الغضب، لا تدعوه يسيطر عليكم. كنا غاضبين بعد أحداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة لكن في حين كنا نسعى للانتصاف وحصلنا عليه، ارتكبنا أخطاء أيضا».
وأشار الرئيس الأميركي إلى أن إسرائيل وافقت على إمكانية بدء نقل المساعدات الإنسانية من مصر إلى غزة، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تعمل مع شركائها من أجل «تحرك الشاحنات عبر الحدود في أسرع وقت ممكن».
من جهته، قال نتنياهو ان الحرب الحالية في غزة: «صعبة وستكون من نوع مختلف، لأن حماس عدو من نوع مختلف».
وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إن تل أبيب لن تسمح بدخول الإمدادات الإنسانية من جانبها على الحدود إلى غزة لكنها لن تمنع دخول المساعدات القادمة من مصر.
وذكر المكتب في بيان «بناء على طلب الرئيس بايدن لن تمنع إسرائيل دخول الإمدادات الإنسانية من مصر مادامت تقتصر على الغذاء والماء والدواء للسكان المدنيين في جنوب قطاع غزة».
وأضاف: «إسرائيل لن تسمح بدخول أي مساعدات إنسانية من أراضيها إلى قطاع غزة بدون إعادة الرهائن».
في المقابل، قالت (حماس) في بيان ردا على تصريحات بايدن في تل أبيب إن الولايات المتحدة «منحازة بشكل أعمى لإسرائيل».
وأضافت الحركة ان «تبني بايدن للرواية الإسرائيلية تأكيد على أن الإدارة الأميركية شريك وداعم مباشر لقادة إسرائيل في هذه المجازر التي يندى لها جبين الإنسانية».
في غضون ذلك، أدانت وزارة الخارجية الإماراتية «بشدة الهجوم الإسرائيلي»، معبرة عن أسفها العميق للخسائر في الأرواح. وأعربت الخارجية البحرينية عن «إدانة مملكة البحرين واستنكارها الشديد للقصف الإسرائيلي» للمستشفى.
ونددت قطر «بأشد العبارات قصف الاحتلال الإسرائيلي» للمستشفى، معتبرة أنه «مجزرة وحشية، وجريمة شنيعة بحق المدنيين العزل».
وقال الأردن إن «إسرائيل تتحمل مسؤولية هذا الحادث الخطير»، ووصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الضربة على مستشفى في غزة والتي أسفرت عن مقتل مئات الفلسطينيين بأنها «كارثة مروعة» تشير لضرورة إنهاء الصراع عبر المفاوضات.
بدورها، قالت وزارة الخارجية الصينية في بيان إنها تشعر «بالصدمة وتندد بشدة» بالقصف على المستشفى الأهلي المعمداني في غزة، داعية إلى «وقف فوري لإطلاق النار وإنهاء الحرب».
من جانبه، قال رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو إن الهجوم على مستشفى في غزة «مروع وغير مقبول على الإطلاق».
وفي السياق، قال رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك إن أجهزة مخابرات بلاده تحلل الأدلة للوقوف بشكل مستقل على الحقائق المتعلقة بالانفجار الذي وقع بمستشفى غزة.
وعبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن «فزعه لمقتل المئات في غارة على مستشفى في غزة وندد بقوة بما جرى، وقال في مراسم افتتاح منتدى الحزام والطريق في بكين امس إنه يندد بهجمات (حماس) «لكن تلك الهجمات لا تبرر العقاب الجماعي للشعب الفلسطيني».
ورأت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين أن «لا شيء» يمكن أن يبرر «قصف مستشفى مكتظ بالمدنيين»، منددة بالمشاهد «المروعة».
من جهته، قال مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إن الاتحاد لا يمكنه قبول قيام إسرائيل بوقف إمدادات المياه لسكان غزة، وهو ما ينتهك «بوضوح» القانون الدولي.