دمشق- هدى العبود
تفاوتت الأخبار حول الاعمال السورية بأجزائها التي كانت «ترند» سوريا وإقليميا وعالميا للعام الفائت، وكان الحدث الأكبر لدراما عام 2024 تبوؤ مسلسل «كسر عضم» الصدارة نظرا لأهمية الأحداث الجريئة التي طالت شخصيات كبيرة على المستوى المحلي، وهذه حقيقة تنطبق على الأحداث العالمية المشابهة للأوضاع في سورية، والتي تجري عمليات تصويره حاليا في أبوظبي استكمالا لأحداث الجزء الأول بخطوط درامية جديدة مع تغيير للاسم من «كسر عضم» الى «كسر عضم: السراديب»، على أن يتم عرض المسلسل على فضائيات رمضان المقبل مع فارق بأن هناك مخرجا جديدا للعمل مع مؤلفين جديدين للجزء الثاني، عوضا عن المخرجة رشا شربتجي أو مؤلف الجزء الأول علي الصالح.
وللوقوف على دقة مجريات الجزء الثاني من العمل، قالت هدى سعد المشرفة العامة على المسلسل من خلال تصريحات إعلامية إن الشركة المنتجة صاحبة حقوق المسلسل قررت إنتاج سلسلة جديدة من «كسر عضم» بالتعاون مع كتاب ومؤلفين مختلفين، لافتة الى أن «السراديب» ليس استكمالا للمسلسل ذاته الذي عرض في رمضان 2022، إنما يعد إنتاجا جديدا من السلسلة، على ان تستمر بعض الشخصيات الرئيسية في قصص جديدة من خلال عنوان العمل باسم «السراديب» وحكاياته.
وأضافت سعد: «كسر عضم: السراديب» لا يعتبر استكمالا لقصص وصلنا بها الى حد النهاية في السلسلة الأولى، وستتخللها قصص اجتماعية تشويقية درامية تطرح من خلالها عدد من القصص والقضايا وتنتهي بفتح محاور أخرى من جديد.
ومن أبرز الفنانين التي سيفاجأ بها المشاهدون انضمام نجوم من الدراما السورية لـ «السراديب» مثل: رشيد عساف، عبد المنعم عمايري، أحمد الأحمد، محمد حداقي، يزن خليل، وغيرهم، وسيتصدى للتأليف الكاتب هلال الأحمد والسيناريو والحوار رند حديد، إخراج كنان موسى اسكندراني.
ونظرا لأهمية مسلسل «كسر عضم» بجزئه الأول وأهمية الأحداث الحساسة التي طرحت بالنسبة للمجتمع السوري خاصة والعربي عامة، توجهت «الأنباء» للناقد محمد حبوس فقال لـ «الأنباء»: إن تكرار الاعمال بأسماء مختلفة وتبني شركات الإنتاج ان تكون سلسلة، وليست أجزاء يذكرنا بسلسلة «باب الحارة» الشهير الذي قدم لنا أحداثا جميلة وراقية بأجزائه الأولى، لكن باقي الأجزاء تحولت الى كابوس حقيقي بالنسبة للطبقة المثقفة وحتى العامة من السوريين، حيث أظهر المجتمع السوري مجتمعا بدائيا، العالم اليوم أمام أبرز وأهم مظاهر التحول الرقمي الذي نعيشه اليوم ألا وهو التحول من التلفزيون التقليدي الى أنظمة البث التلفزيوني حسب الطلب، والذي قادته شبكة «نتفليكس»، ثم تبعتها «أمازون» و«ستارزد» و«هولو»، وأخيرا «ديزني» و«آبل»، إن ما فعلته هذه الشبكات ليس فقط توفير محتوى متطور الى حد كبير عن الذي كان متوافرا قبل ذلك، إنما أيضا توفيرها فرصة عظيمة للاطلاع على ثقافات بلدان وشعوب أخرى غير تلك التي تعودنا عليها زمن التلفزيون والتي اقتصرت على الدراما العربية التقليدية والدراما الأميركية إلى حد كبير.
وتابع: برأيي أن المسلسلات التي لها الحصة الأكبر هي الأعمال التي تقدم الجزء الأكبر من كعكة الترفيه على شبكة الإنترنت والتي أخذت كثيرا من نصيب الأفلام التي تراجعت شعبيتها الى حد كبير، فالمستوى الذي بدأت تظهر فيه المسلسلات العالمية في السنوات الأخيرة فاق كثيرا ما كان عليه الحال سابقا، وبعيدا عن التقنية فهناك أكثر من ستة عشر عملا تلفزيونيا اشتهرت بسبب تطبيقات البث عبر الإنترنت وأحدثت تغييرا كبيرا في عالم الترفيه رغم أن بعضها يبث تلفزيونيا لكن الشهرة الحقيقية حصلت عليها عبر الانترنت، ومن أشهرها المسلسل الذي يتحدث عن قبائل «الفايكنج» وغاراتهم التي أرعبوا أوربا وعرضت على مدى 400 عام، وتأتي أهمية هذه المسلسلات من تلك الطباع والعادات الغريبة والعنيفة التي يتصف بها الفايكنج، وتلك الطقوس الدينية التي يمارسونها والتي تجعلك متابعا لكل مشهد من مشاهده لأنه يقدم تاريخا حدث بالفعل بطريقة مشوقة ومبدعة وعلى مدى أكثر من ستة مواسم و80 حلقة.
وختم حبوس: أتمنى أن تكون مسلسلاتنا بهذا الرقي من المضمون الثقافي والتاريخي لنستطيع ان نكون رقما على الفضائيات العربية والعالمية، لا أن يكون هدفنا محدودا بكثير من الأحداث شاهدناها بمسلسلات البيئة الشامية مثلا أو حتى مسلسلات شوهدت مؤخرا مثل قيد التنفيذ، «الكندوش»، ويعتبر مسلسل «كسر عضم» (ترند) بين اكثر من عشرين عملا فنيا دراميا، وحاز قبول الرقابة لمضمون أحداثه وانبهر بها الجمهور، من هنا أتوجه للشركة المنتجة بأنها قادرة على ان تكون الأفضل في حال حاذت حذو تلك الشركات العالمية بتقديم المفيد عربيا ومحليا.