قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير) (التحريم: 8)
معاني التوبة وأنواعها:
للتوبة ثلاثة معان:
أولها الندم، وثانيها العزم على ترك الذنوب وعدم العود إلى ما نهى الله عنه، وثالثها السعي إلى رد المظالم إذا كان في الذنب سلب حق من حقوق الناس، والتوبة في وقت تقبل فيه التوبة، والاستمرار في التوبة حتى الممات.
أما عن أنواع التوبة، فقيل هي نوعان: توبة الإنابة وتوبة الاستجابة، فتوبة الإنابة أن تخاف الله بسبب قدرته عليك. وتوبة الاستجابة هي أن تستحيي من الله لقربه منك، وأضيف إلى هذين المعنيين معنى ثالث سموه «التوبة الصحيحة»، وهي أنه إذا اقترف العبد ذنبا تاب عنه بصدق في الحال.
وهناك من ذكر ما سموه بالتوبة الفاسدة، التوبة باللسان مع بقاء لذة المعصية في الخاطر.
ويقال لمن خاف العقاب صاحب توبة، ولمن يتوب طمعا بالثواب صاحب إنابة، ولمن يتوب لمحض مراعاة أمر الله سبحانه صاحب أوبة. وقد وردت كلمة التوبة في القرآن الكريم على 3 أوجه:
1 - بمعنى التجاوز والعفو، وهذا مقيد بحرف الجر (على)، لقوله تعالى في سورة البقرة: (فتاب عليكم).
2 - بمعنى الرجوع والإنابة، وهذا مقيد بحرف الجر (إلى)، قال تعالى: (وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون) (النور:31).
3 - بمعنى الندامة، وهذا غير مقيد مثل قوله تعالى: (فإن تبتم فهو خير لكم) (التوبة: 3).
قال الإمام النووي، رحمه الله: التوبة واجبة من كل ذنب، فإن المعصية بين العبد وبين الله تعالى لا تتعلق بحق آدمي، فلها ثلاثة شروط:
1 - أن يقلع عن المعصية.
2 - أن يندم عليها.
3 - أن يعزم على ألا يعود لمثلها.
وإذا كان الذنب بحق آدمي فعليه أن يبرأ من حق من أذنب بحقه، فإن كان مالا رده إليه وطلب عفوه، وإن قذفا أو غيبة استحله من ذلك.
قال يحيى بن معاذ: «الذي حجب الناس عن التوبة طول الأمل وعلامة التائب إسبال الدمعة وحب الخلوة والمحاسبة للنفس».
وقال ابن القيم: «التوبة أول منازل السائر بعد يقظته ولا تتم التوبة إلا بالمحاسبة، فالمحاسبة تكميل مقام التوبة، فالمراد بالمحاسبة الاستمرار على حفظ التوبة حتى لا يخرج عنها، وكأنه وفاء بعقد التوبة».
يا عبدالله: أنت في وقت كريم، فانظر لنفسك فيما فرطت فيه فتب إلى الله عسى ربنا أن يرحمنا ويتجاوز عنا.
وقال الشاعر محمود الوراق:
قدم لنفسك توبة مرجوة
قبل الممات وقبل حبس الألسن
بادر بها غلق النفوس فإنها
ذخر وغنم للمنيب المحسن.
بقلم د. خالد جمعة الخراز