بيروت ـ ناجي شربل وأحمد عز الدين
قد تكون التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي التي تلت الغارة الإسرائيلية التي اودت بحياة مدرس وأدت الى إصابة تلامذة صباح أمس، حيث استهدفت المسيرة سيارة بصاروخ موجه على طريق كفردجال-النبطية، والتي جاء فيها: «تاريخ لبنان الحديث يكتب بالدم»، مرفقة بصورة عن كتاب لمادة التاريخ لتلامذة الصف التاسع الأساسي في مدرسة صدف مرور حافلتهم وقت الغارة، قد تكون هذه التعليقات خير معبر عن أحوال لبنان، عشية الذكرى الـ24 لتحرير الجنوب والبقاع الغربي من الاحتلال الإسرائيلي.
في أي حال، فإن احتدام الوضع في الميدان الجنوبي، لم يحجب المساعي لفصل الاستحقاق الرئاسي اللبناني عن الحرب في غزة، والتي دخلها طرف لبناني هو «حزب الله» بقرار منفصل عن الإجماع اللبناني، في ظل اعتراضات واسعة من شرائح شريكة أساسية في البلاد، على تفرد «الحزب» بقرار الحرب، في هذه الفترة الحساسة وغيرها التي تمر بها البلاد.
مساع دولية وعربية مستمرة، وتترجم بزيارة المبعوث الفرنسي جان إيف لو دريان إلى بيروت الأسبوع المقبل، توازيا مع اتصالات للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تتمحور حول الأوضاع في لبنان.
وكشفت معلومات عن أن ماكرون يسعى إلى ترتيب الملف الرئاسي اللبناني العالق قبل لقاء القمة مع الرئيس الأميركي جو بايدن في 6 يونيو المقبل، على هامش مشاركة الرئيس الأميركي في احتفالات إنزال النورماندي من قوات الحلفاء بالحرب العالمية الثانية.
جهود دولية وعربية حثيثة تنتظر مساعدة لبنانية، أي قيام أهل البيت بالسعي إلى ترتيب شؤونهم، بعيدا عن «الأجندات الخارجية الإقليمية»، التي قد تدخل البلاد في نفق أشد ظلاما وضيقا، وتسهم في تحلل كامل لمؤسسات الدولة شبه المشلولة حاليا.
زيارة لودريان لن تكون حاسمة لجهة إحداث الخرق المنشود في الاستحقاق الرئاسي المؤجل منذ 31 أكتوبر 2022، إلا أنها الخطوة ما بعد الأولى بكثير «في رحلة الأميال اللبنانية التي لا تنتهي».
وفي هذا الإطار تتكثف في الأسبوع الأخير من مايو التحركات نحو بلورة صيغة اتفاق حول الاستحقاق الرئاسي، وتتوج بزيارة لودريان.
ويجري المبعوث الفرنسي لقاءات مع المسؤولين والكتل النيابية، وفي مقدمتها كتلة «الاعتدال» صاحبة المبادرة التي تبنتها «اللجنة الخماسية» كقاسم مشترك بين المحورين المتنازعين.
وقال مصدر مطلع ومقرب من «الثنائي الشيعي» لـ «الأنباء»: «تطرح زيارة لودريان تساؤلا حول ما اذا كان الهدف إعطاء زخم لحركة اللجنة الخماسية، أم في كونها (الزيارة) إشارة إلى عجز الخماسية وغرقها في رمال السياسة اللبنانية.
وبالتالي لابد من إحياء التحرك الذي بدأه لودريان على محورين: الاستحقاق الرئاسي وموضوع الحدود، خصوصا أن الردود على الورقة الفرنسية لم تكن على مستوى الآمال في دوائر الإليزيه».
وأضاف المصدر: «الجانب الفرنسي أدرك بعد الجولة الاولى لموفده انه لا يستطيع ان يتحرك بمعزل عن الاميركي الذي يجيد إعداد الصفقات، وربما أعد مشروعا جديدا على غرار صفقة الحدود البحرية التي تمت ونفذت بسلاسة، رغم المعارضة الواسعة لها من قبل الأطراف نفسها التي تعارض الحوار كمنطلق للاتفاق على انتخاب رئيس للجمهورية».
وتوقف المصدر «عند المشاورات الأخيرة التي جرت بين باريس وواشنطن. ولا يستبعد ان تكون هناك ورقة فرنسية ـ أميركية تخرج في الوقت المناسب من الحقيبة عندما تكون الظروف ملائمة لوضعها على سكة التنفيذ».
وأشار إلى أنه «يكثر الحديث بعيدا من الأضواء عن السلة المتكاملة، خصوصا في وجود مطلب غربي، وإلحاح إسرائيلي بوضع حد للحرب على الحدود مع لبنان». وتابع المصدر: «إسرائيل لا تتعايش مع حروب الاستنزاف، وهي اعتادت على الحروب السريعة والخاطفة مستفيدة من فائض القوة الجوية الضاربة التي تمتلكها.
وقد شكلت حروب الاستنزاف انتكاسة لها منذ ستينيات القرن الماضي، إذ إنها غير مهيئة لحرب طويلة الأمد تخرج منها منهكة وتستنزف قدرات العسكريين لديها. ويظهر ذلك من خلال الزيارات المتواصلة لمسؤولين وقادة عسكريين يحاولون إعطاء معنويات للجنود، بإطلاق التهديدات تجاه لبنان.
وآخرها زيارة رئيس الأركان هرتسي هاليفي ومعه قائد المنطقة الشمالية وقائد القوات البرية وقادة ألوية إلى الحدود اللبنانية، ليقول للضباط والعسكريين إن القتال يتطلب صبرا، ولا توجد إنجازات سهلة، داعيا إياهم إلى التحلي بكثير من الإصرار أكثر من الطرف الآخر، في إشارة واضحة إلى التململ بصفوف العسكريين الإسرائيليين».