بيروت ـ ناجي شربل وأحمد عز الدين:
لا يختلف اثنان على دخول الشؤون السياسية الداخلية للبلاد مرحلة الانتظار والترقب الطويلين، وخصوصا إنجاز استحقاق رئاسة الجمهورية المعلق منذ الموعد الأقصى المحدد له في 31 أكتوبر 2022.
انتظار وترقب للحرب في غزة، وللمواجهة المفتوحة جنوبا من جبهة الإسناد بين «حزب الله» وإسرائيل، وبينهما التطورات الإقليمية المتعلقة بالحرب الشاملة الممكن الوصول اليها في أي لحظة، في ضوء رد إيران وحلفائها في العراق والحوثيين في اليمن على الضربات التي شنتها إسرائيل هناك.
بين كل ذلك يترقب اللبنانيون الآتي من الأيام، علها تحمل إشارات إلى ما ستذهب اليه التطورات لجهة التفاقم أو الانحسار، علما انهم يفضلون الخيار الثاني، الذي يمكنهم من استئناف يومياتهم الحافلة بالصعاب والتحديات، نتيجة الانهيار المالي والنقدي الذي تمر به البلاد منذ 2019.
في المقابل، تشهد البلاد زحمة اتصالات، وترقبا لرد «حزب الله» على اغتيال القيادي الأرفع في تنظيمه العسكري فؤاد شكر في حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت الثلاثاء الماضي.
وأشارت معلومات لـ«الأنباء» إلى ان الرد سيحصل خلال ايام. وقال مصدر مطلع لـ«الأنباء»: «من الواضح من خلال المواقف ان الخطاب السياسي إلى تصعيد، مع التشديد على إبقاء الميدان العسكري تحت السيطرة. وتكثف الاتصالات بهدف إيجاد مخرج للأزمة، من خلال رد يعيد الاعتبار لقوى «محور المقاومة» التي تلقت ضربات موجعه في أقل من 24 ساعة، من دون ان يؤدي الرد المتوقع إلى تدحرج الأزمة نحو حرب شاملة، بحيث تتمكن إسرائيل من امتصاص الصدمة وعدم القيام برد خارج قواعد الاشتباك».
الانشغال بالتطورات التي حفلت بها الأيام الأخيرة، لم تحجب الأنظار عن عيد المؤسسة الوطنية اللبنانية، مؤسسة الجيش اللبناني. فقد زار رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي مقر عام قيادة الجيش في اليرزة، والتقى ضباط المؤسسة في حضور قائد الجيش العماد جوزف عون.
ومن منبر قاعة العماد جان نجيم، ألقى ميقاتي كلمة جاء فيها: «للسنة الثانية على التوالي، يغيب الاحتفال التقليدي في الأول من «أغسطس»، ويفتقد الملعب الأخضر في ثكنة شكري غانم في الفياضية، رئيس البلاد محاطا بأركان الدولة، وهو يسلم السيوف إلى الضباط المتخرجين الذين تصدح أصواتهم وهم يقسمون يمين الذود عن الوطن. ان هذا الشغور الرئاسي لا ينغص وحده فرحة هذه المناسبة الوطنية، بل كذلك الظروف الأمنية التي يعيشها لبنان، من جنوبه إلى بقاعه، وصولا بالأمس إلى الضاحية الجنوبية للعاصمة، نتيجة العدوان الإسرائيلي المستمر على سيادة لبنان وسلامة أراضيه، فضلا عن الضائقة الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها اللبنانيون عموما، والعسكريون خصوصا. وتضاف إلى كل ذلك، تطورات إقليمية مقلقة تنذر بارتفاع منسوب الخطر واتساعه من منطقة إلى أخرى.
الا انه رغم كل ذلك، اردت ان أكون معكم، ليس لاهنئكم بالعيد وأحيي تضحياتكم وبسالتكم فحسب، بل لأؤكد لكم، ومن خلالكم لجميع اللبنانيين، ان الرهان عليكم، ضباطا ورتباء وافرادا، يبقى الضمانة الأكيدة لوحدة لبنان، ارضا وشعبا ومؤسسات، ما يجعل الالتفاف حول مؤسستكم واجبا وطنيا جامعا تسقط أمامه كل الرهانات والمصالح، سياسية كانت أم شخصية، لان الشهادات التي قدمتموها على مذبح الوطن، لم تكن يوما الا في سبيل رفعته وسيادته وسلامته».
وأضاف ميقاتي: «إننا في مواجهة التصعيد الإسرائيلي الممنهج والخطير، والذي شهدنا فصولا دامية منه خلال الساعات القليلة الماضية، لا يسعنا سوى التأكيد على حقنا في الدفاع عن أرضنا وسيادتنا وكرامتنا بكل الوسائل المتاحة، ولا تردد في هذا الخيار مهما غلت التضحيات، علما أننا أبلغنا الدول الشقيقة والصديقة أننا دعاة سلام ولسنا دعاة حرب، لأننا نسعى إلى استقرار دائم من خلال استرجاع الأجزاء المحتلة من جنوبنا الغالي، والتزام العدو الإسرائيلي تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701 بكل بنوده، ولن تنفع كل الاعتداءات الإسرائيلية عن ثنينا عن ذلك. لقد رحبنا، ولا نزال نرحب، بأي مبادرة تحقق ما نريده من استعادة لما تبقى من أرضنا المحتلة، وتعزيز انتشار الجيش عليها بالتعاون مع القوات الدولية.. وكذلك فإن استثمار ثرواتنا في مياهنا، حق لا جدال فيه ولا مساومة عليه».
ورد العماد قائد الجيش بكلمة توجه فيها إلى ميقاتي بالقول: «أشكرك على ثقتك وإيمانك بهذه المؤسسة التي هي العمود الفقري للبنان وهي الضامن للسلم الأهلي وللاستقرار. والأكيد أن هذه المؤسسة ستبقى صامدة لعدة أسباب، أهمها وجود دولتك على رأس مجلس الوزراء، الداعم الأساسي للمؤسسة العسكرية. منذ تم تكليف دولتك برئاسة الحكومة ولغاية الآن، كنت ولاتزال الداعم الأول والأساسي لهذه المؤسسة. وفي كل مرة كنا نطلب من دولتك أمرا يتعلق بالجيش، كنت تتجاوب معنا لكي تبقى هذه المؤسسة صامدة ومستمرة في مهامها».
توازيا وفي سياق الاتصالات الديبلوماسية، التقى رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي في حضور وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بو حبيب في السرايا أمس، سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن وهم سفراء كل من الولايات المتحدة الاميركية، فرنسا، بريطانيا الصين وروسيا، وممثلي الدول الأعضاء غير الدائمين الموجودين في لبنان، وهم سفراء الجزائر، اليابان، سويسرا وكوريا الجنوبية.
وأكد ميقاتي الثوابت اللبنانية في ما يتعلق بالوضع في المنطقة، واهمها اولوية تطبيق قرارات الامم المتحدة ولاسيما القرار1701.
ميدانيا وعلى رغم التهدئة الكلية التي شهدتها الحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية على مدى يومين بعد الغارة على الضاحية الجنوبية واستهداف المسؤول العسكري في الحزب فؤاد شكر، فإن الحدود اشتعلت من جديد وأطلق «حزب الله» عشرات الصواريخ على منطقة الجليل الغربي التي نادرا ما تتعرض للقصف، وذلك ردا على الغارة الإسرائيلية على بلدة شمع حيث قتلت عائلة سورية مؤلفه من أم وثلاثة أبناء أمس الأول، إضافة إلى إصابة اربعة مدنيين لبنانيين. كما كثف الطيران الحربي الإسرائيلي من طلعاته خارقا جدار الصوت فوق معظم المناطق الجنوبية، ما أدى إلى حالة خوف واسعة. وظهر أمس أغارت مسيرة إسرائيلية على بلدة رب ثلاثين في قضاء مرجعيون.