بيروت - زينة طباره
رأى وزير الشؤون الاجتماعية السابق د.رشيد درباس في حديث إلى «الأنباء»، ان اغتيال الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله، «هو ذروة الفعل الذي ابتدأ بمناوشات عسكرية مبرمجة تحت عنوان قواعد الاشتباك، بالتوازي مع اصطياد إسرائيل لقادة وكوادر الحزب».
ورأى درباس ان «طرق وأساليب اغتياله أركان الحزب وأبرزها تفجير أجهزة البيجر والووكي توكي، كانت تستدعي إعادة النظر في بنيته التنظيمية لمكافحة سبل رصد وتتبع الكيان الإسرائيلي لتحركات القادة والمسؤولين». ولفت إلى انه «كان على حزب الله ان يتحسب لما كان سيترتب على عملية طوفان الأقصى في السابع من اكتوبر 2023، من مخاطر وردات فعل دولية عنيفة، وان يتعاطى معها بالتالي على انها أكبر من ان تبتلعها المعدة الأميركية وليس فقط الإسرائيلية. كان عليه ألا ينخرط في حرب غير محسوبة النتائج بحجة إسناد غزة ومشاغلة الإسرائيلي. لا بل كان عليه بنتيجة الإشارات الدموية التي بعث بها الأخير سواء عبر تفجير أجهزة البيجر واللاسلكي، أم عبر الرصد الاستخباراتي لقادة الحزب، إعادة النظر في تقدير قوة العدو والتعامل معه على انه ليس أوهن من خيط العنكبوت ولا يقف على رجل ونصف. والأهم على انه يعلم عن المقاومة وبيئتها أكثر بكثير مما تعلم هي عنه». واعتبر درباس ان «حزب الله اخطأ ليس فقط في تقدير القدرات العسكرية للعدو الإسرائيلي، انما أيضا في تصدير قوته إلى الداخل اللبناني، بحيث أعطى الأولوية لترسيخ هيبته في المعادلة السياسية ولهيمنته من خلال هذه الهيبة على القرار اللبناني بمستوييه التنفيذي والتشريعي. هذا الأمر جاء في بلد تعتريه الانقسامات العمودية بين مكوناته، دون تأييد الغالبية العظمى من اللبنانيين لسياسة الحزب».
ومن وجهة نظر درباس، كان يتوجب على «حزب الله» مراجعة أمور غير محصورة فقط في بنيته العسكرية وفي تقدير قدرات العدو، «انما والأهم في قراءاته السياسية خصوصا لجهة هيمنته على الداخل اللبناني، والذهاب بالتالي إلى مصالحات جدية ومتينة مع المعارضين له لبنانيا وعربيا». وعن قراءته لمرحلة ما بعد اغتيال السيد نصرالله، أكد درباس «ان المطلوب أولا وثانيا وثالثا ومن دون أي إبطاء، انتخاب رئيس للجمهورية وإعادة تكوين السلطة ضمن خلطة تنفيذية جديدة من خارج الاحتكارات المذهبية لهذه الحقيبة الوزارية أو تلك، وقوامها المصلحة اللبنانية لا غير. وعلى حزب الله بالتالي أخذ العبر من تجاربه السابقة خصوصا الأخيرة منها، وبالتالي ملاقاة الطرف الآخر بمصافحة لبنانية صادقة، خصوصا ان المواقف الأخيرة للبطريرك الماروني بشارة الراعي وللرئيس سعد الحريري تستحق استقبالها بما يليق بوطنية مضمونها، لا ان يخرج علينا الشيخ نعيم قاسم بخطاب تصعيدي متهور...». ورأى درباس «ان اغتيال السيد نصرالله لم ينل لا من هيبة الحزب في المعادلة السياسية، ولا من بنيته المذهبية والتنظيمية المسلحة وحتى التمويلية، على عكس ما يحاول البعض الآخر تسويقه إعلاميا وفي مجالسه الخاصة». وردا على سؤال حول مضمون لقائه الأخير مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، أشار درباس إلى ان رئيس المجلس النيابي «يبذل ما بوسعه لانتخاب رئيس للجمهورية، خصوصا انه لم يعد الوقت بعد اغتيال السيد نصرالله للمناكفة وتعبئة المرحلة بمواقف غير مثمرة. الرهان الأكبر اليوم إلى انتخاب رئيس وقيام لبنان من محنته وخروجه بالتالي من النفق، يقع على عاتق الرئيس بري. والحلول لم تعد لدى اللبنانيين بقدر ما هي لدى الأميركي الذي يرسم سياسة المنطقة. فما بالك ولبنان دفع إلى صلب معمعة دولية يختلط فيها الحابل بالنابل؟».