أدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية أمس جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة وشماله بشكل خاص تمهيدا لفصله وفرض السيطرة الكاملة عليه، فيما حذرت الامم المتحدة من أن أوامر الإخلاء التي أصدرها الاحتلال الإسرائيلي مؤخرا لمناطق واسعة من شمال غزة إلى جانب العمليات البرية المكثفة التي يشنها تهدد بمزيد من الموت والدمار والنزوح الجماعي للمدنيين، حيث اصبح القطاع مكانا لا يمكن التعرف عليه ومقبرة لعشرات الآلاف من الفلسطينيين، في وقت يواصل الجيش الاسرائيلي حصار مخيم جباليا.
من جهته، قال فيليب لازريني، المفوض العام لـ «أونروا»، إن غزة بعد عام من المعاناة العميقة والخسارة، أصبحت مكانا لا يمكن التعرف عليه تماما ومقبرة لعشرات الآلاف من الفلسطينيين، كثير منهم من الأطفال، مضيفا أن بحرا من الأنقاض حل محل الشوارع السابقة، حيث تشرد الآن جميع السكان تقريبا.
وأشار في كلمة له خلال جلسة مجلس الامن الدولي لمناقشة الاوضاع في القطاع إلى أن العدوان الإسرائيلي الأخير على شمال غزة مثير للقلق بشكل خاص، حيث لا يوجد مكان آمن للذهاب إليه، كما أنه في الجنوب أصبحت الظروف المعيشية لا تطاق بينما تتأرجح غزة مرة أخرى على حافة مجاعة من صنع الإنسان.
من جانبها، قالت ليزا دوتن، مديرة قسم التمويل والشراكات في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن أوامر الإخلاء التي أصدرتها قوات الاحتلال الإسرائيلي مؤخرا لمناطق واسعة من شمال غزة، إلى جانب الاجتياحات البرية المكثفة، تهدد بمزيد من الموت والدمار والنزوح الجماعي للمدنيين.
وأضافت دوتن «مرة أخرى، تسود حالة من الفوضى المطلقة بينما يراقب العالم ما يحدث، من المفترض أن أوامر الإخلاء تهدف إلى حماية المدنيين، ولكن ما يحدث هو العكس تماما، ولا يوجد مكان آمن في غزة».
وفي السياق، قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن هناك أمرا بمصادرة الأراضي المقام عليها مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) بالقدس وتخصيصها لبناء وحدات استيطانية.
بدورها، أوضحت صحيفة «إسرائيل اليوم» أن منطقة مقر «الأونروا» في القدس ستصادر لبناء آلاف الوحدات السكنية. وقالت إن المشروع في مراحل الإعداد.
بالتزامن مع التحذير الأممي، يتعرض الفلسطينيون بمخيم جباليا شمال قطاع غزة لعملية «إبادة وتطهير عرقي»، حيث يفرض الاحتلال حصارا بريا، وينفذ عمليات قتل ونسف للمنازل، وتهجير قسري.
وبحسب وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) يصر الفلسطينيون على عدم النزوح إلى جنوب القطاع، رغم حرب الإبادة والضغط الكثيف اللذين يمارسهما الاحتلال، وعمله على إخراج المنظومة الصحية بشمال القطاع عن الخدمة، بعد طلبه من مستشفيات كمال عدوان والإندونيسي والعودة بالإخلاء.
واتهم محققون من الأمم المتحدة أمس إسرائيل باستهداف المرافق الصحية في غزة عمدا وقتل وتعذيب عاملين في المجال الطبي، معتبرين أنها ارتكبت «جرائم ضد الإنسانية».
وقالت لجنة التحقيق الدولية التابعة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل في بيان «نفذت إسرائيل سياسة منسقة لتدمير نظام الرعاية الصحية في غزة كجزء من هجوم أوسع على غزة، مرتكبة جرائم حرب».
ميدانيا، أسفرت غارة إسرائيلية على قطاع غزة أمس عن مقتل 28 شخصا في مدرسة تؤوي عائلات نازحة، بحسب الهلال الأحمر الفلسطيني، في حين أعلن الجيش أنه استهدف مركز قيادة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس). وأعلن الهلال الأحمر الفلسطيني أن ضربة إسرائيلية على مدرسة رفيدة في دير البلح في وسط قطاع غزة أسفرت عن مقتل 28 شخصا على الأقل وإصابة 54 آخرين.